عبد الإله بنكيران خائف من تحول المغرب إلى لبنان جديد, وهو لذلك يرفض هو وحزبه "الديمقراطي جدا" أن ينصص دستور المغاربة القادم على أن الهوية المغربية هي هوية عربية أمازيغية. بنكيران وصحبه يعتقدون أننا ينبغي أن نظل عربا بالقوة, حتى وإن كانت تجري في عروقنا دماء غير عربية. المبرر مضحك للغاية. النبي (ص) عربي, مثلما نقول في دارجتنا وعليه يجب أن نكون جميعا عربا.
 
عماتي اللائي يوجدن في خنيفرة يعرفن أن بنكيران لا يفقه شيئا في المغرب الذي نعيش فيه. هن لم يذهبن إلى مدرسة في يوم من الأيام, لكنهن يعرفن بالتأكيد الفرق الكائبن بينهن هن القادمات من أصول عربية "نقية" وبين أبنائهن الذين تجري في عروقهم دماء عربية أمازيغية مختلطة. عماتي لسن الوحيدات في هذا الأمر, هن ومعهن عدد كبير جدا من المغاربة الأمازيغ لايفهمون لماذا سيفرض عليهن بنكيران هذه الهوية الناقصة بمبرر ديني لا علاقة له بالموضوع. 
 
"أسيدي أنا مسلم أمازيغي, نتا مالك؟". بنكيران  وصحبه لايقبلون هذا الكلام, لأنهم قادمون من درسة تحدد للناس كيفية النوم مع زوجاتهم وبالتالي يعتبرون التدخل في كل أومرنا حتى تلك البعيدة عن أرنبة أنوفهم أمرا عاديا لايقبل أي استهجان. ألم يحددوا لنا لائحة الأفلام التي ينبغي أن نشاهدها لأنها تنتمي لجنس "السينما النظيفة"؟ ألم يحددوا لنا بالمقابل اللائحة الطويلة من الأفلام التي لايحق لنا وإن شئنا ذلك أن نذهب إلى السينما لمشاهدتها؟ ألم يقولوا لنا إن هناك فرقا بين المهرجانات الحلال التي ينظمونها مثل مهرجان الغناء المقام لأبي راتب السوري في ساحة الهديم بمكناس هذه الأيام والذي _ ياسبحان الله _ لايتعارض مع امتحانات الطلبة ومع الظرفية الدقيقة التي تمر منها الأمتان العربية والإسلامية, وبين المهرجانات الحرام التي ينظمها أصحاب الحال لإلهاء الطلبة عن الامتحانات والتي تتعارض مع أجندة الحراك الشعبي الوطني والإقليمي مثل مهرجان موازين؟
عادي جدا, بل وقاموا بما هو أكثر من ذلك.  ألم يفكر بنكيران نفسه ذات يوم في طرد زميلة لنا في دوزيم من البرلمان لأنها كانت ترتدي حسب زعمه لباسا أثار شهواته وحرك غرائزه؟ كيف نستغرب اليوم أنهم يقررون لنا في غفلة منا شكل الدستور الذي سيحدد هويتنا؟ 
لا استغراب إطلاقا. فبالنسبة لهؤلاء الشعب المغربي شعب قاصر لايعرف مصلحته نهائيا, والحركات الأمازيغية ومختلف المنتمين لهوية المغاربة الأمازيغية هم أناس يريدون فقط من خلال مطالبهم الهوياتية هاته أن يدسوا لنا السم في الدسم من أجل بلقنة البلد, والسير به على خطى لبنان وغيرها من الدول التي تعرف مشكل التعدد هاته. 
بنكيرا وصحبه يتناسون أمرا مهما للغاية: هذا البلد لايشبه ماعداه من البلدان, وهذه تؤرقهم للغاية. ولو كنا شبيهين بلبنان حقا أو بغيرها من الدول من مصر إلى تونس إلى اليمن إلى ليبيا فوصولا إلى سوريا لدانت لكم الأمور قبل هذا التاريخ بكثير. 
 
لحسن حظنا نحن فعلا استثناء وسط العالم العربي المريض, وهذا الاستثناء هو الذي مكننا ذات تاريخ بعيد أن نبقى الوحيدين الخارجين عن سيطرة وحكم الخلافة العثمانية أو حكم الرجل المريض الذي يريد أردوغان اليوم بشكل أو بأخر إعادته عبر العدالة والتنمية التركي إلى الوجود. هذا الاستثناء هو الذي مكن المغرب من الحفاظ على نظامه الملكي رغم تعدد مستعمريه لسنوات وقرون. هذا الاستثناء المغربي هو الذي جعل المغرب يعبر منطقة الستينيات والسبعينيا يوم كانت لدى كل من ييريد ذلك كلاشنيكوف في منزله بأكبر قدر ممكن من الإصرار على البقاء موحدا. وهذا الاستثناء المغربي هو الذي يمكن المغرب اليوم من عبور منطقة الاهتزازات العربية بشكل آخر لايشبه مايقع في أي بلد من البلدان الأخرى. وهذا الاستثناء المغربي أخيرا هو الذي سيمكننا من دستور نريده مستجيبا لتطلعات المغاربة, كل المغاربة, على اختلاف هوياتهم, ونريده قادرا على أن يسمو فوق محاولات الزج بنا في ديكتاتورية الأحزاب الأصولية التي تعتقد أنه من الممكن لها أن تحدد عوضا عنا جميعا شكل المستقبل للبلد الذي نحيا فيه. 
 
الأمر اليوم لايشبه نهائيا معركة مدونة الأسرة التي شوهها الإسلاميون ووقفوا في وجه ثوريتها وكل الإصلاحات التي كانت ستحملها للمرأة المغربية. اليوم نحن جميعا على قدم المساواة ف لحظة مفصلية للغاية. "كنبداو من الزيرو" نكاد نقول, ونفهم أن العالم كله يشاهد هذا الربيع المغربي وما الذي سيزهره بالتحديد, ونعلن جميعا كمغاربة أن هذا الدستور القادم إما أن يمثلنا جميعا وإما لن يمثل أي مغربي, وهنا بالتحديد, أي في منطقة الإنصات لبنكيران وصحبه سنشرع الباب أمام كل الاحتمالات المرعبة. 
 
حلنا الوحيد هو "تمغربيت" بخليطها الغريب الذي يكونها شاء ذلك الخائفون أم هدد وا بما يريدون من أجل الخوف والتراجع. 
ملحوظة لاعلاقة لها بماسبق
مسألة أساسية استفدتها من حلقة مولاي امحمد الخليفة يوم الثلاثاء الفارط على شاشة الأولى، هي أنه "اللي كلا حقو يغمض عينو". هناك اليوم حاجة ماسة إلى طبقة سياسية جديدة تشبه هؤلاء الشباب الذين يخرجون إلى الشارع يوميا، وهناك احتياج ضروري وجد مستعجل لأناس يأتون إلى التلفزيون لا لكي "يتسامروا ويتنادموا معنا بلغة قديمة للغاية هي لغة 1944 في نهاية المطاف"، بل إلى شبان يشبهون الأغلبية الساحقة من المغاربة يقولونها مثلما هي ويتركون الكواليس وشغل "الناس القدام" للتاريخ، فهو مكانه الأساسي. 
بحاجة إلى شيء جديد، أما المستهلك لدينا فقد "طلع للناس في أمخاخهم".