التقرير الذي قدم اليوم الخميس 16 يونيو 2011 بالرباط أكد أن وفاة الراحل كانت بفعل الضرب الذي تعرض له، وأفاد التقرير، وفق نسخة حصلت عليه "كود"، الذي أعدته "الوسيط" و"المرصد" أن "ما تعرض له كمال عماري من اعتداء وعنف غير مبرر من طرف رجال الأمن يوم الأحد 29 ماي، كان السبب المباشر في التدهور الذي ستعرفه حالته الصحية والذي سيؤدي إلى وفاته يوم الخميس 2 يونيه، وما يترتب عن ذلك من مسؤوليات خاصة وعامة على مستوى التدبير الأمني إقليميا ووطنيا"
أكد أن "تخوفات الفقيد كمال عماري من التوجه للمستشفى بسبب احتمال اعتقاله من هناك، له ما يبرره من خلال صور لرجال الأمن يرابطون بمداخل المستشفى، وكذا تقاطع الإفادات بهذا الشأن، المستخلصة من مختلف الشهادات، وهو ما يطرح إشكالا أخلاقيا وقانونيا بالنسبة للجهات التي حولت المستشفيات من وظائفها الإستشفائية إلى فضاءات للتخويف والترهيب والاعتقال، أو تلك الجهات المختصة التي قبلت بهذا التجاوز الخطير دون إشعار بذلك" وأكد التقرير أن "التباطؤ في وثيرة الخدمات الصحية بقسم المستعجلات على صعيد مستشفى محمد الخامس، يطرح من جهة أولى الاختلالات التي تطال الخدمات والمسؤوليات المنوطة أصلا بأقسام المستعجلات، ومن جهة ثانية طبيعة التجهيزات المعطلة (سكانير) وما يترتب عنها من تعثر في التسريع بالتشخيص خاصة بالنسبة لتلك الحالات الحرجة، ومن جهة ثالثة مدى وجود أو غياب أنظمة للمراقبة والمحاسبة محليا ومركزيا على مستوى هذا القطاع" وذهب التقرير، الذي حصلت "كود" على نسخة منه "ترجحت القناعة لدى فريق التقصي باستهداف شباب جماعة العدل والإحسان ضمن شباب 20 فبراير، بالنصيب الأوفر من الاعتداء والعنف المفرط وجميع أشكال المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة يوم 29 ماي، فإن فريق التقصي في مقابل ذلك لم يجد من القرائن ما يدل على استهداف كمال عماري كأحد المنتمين للجماعة، بقدر ما تم الاعتداء عليه تحديدا كأحد المتظاهرين يوم 29 ماي".
وأكد التقرير أن "الاستعمال المفرط وغير المتناسب للقوة في تفريق المتظاهرين، يوم الأحد ابتداء من الساعة الخامسة إلا ربع، ولأن تفريق المتظاهرين لم يتم في إطار المقتضيات القانونية، فبينما تم استعمال مكبر الصوت وقراءة محتوى الفصل ذي الصلة بالتفريق بنقطة انطلاق التظاهر بحي كاوكي، تم اللجوء مباشرة إلى العنف بحي السانية وحي الكورص، كما أن احترام مقتضيات القانون في حي كاوكي، لم يتجاوز مستوى الشكل ليتم مباشرة بعد ذلك اللجوء لاستعمال القوة تجاه المتظاهرين وغير المتظاهرين" وأضاف "أن استعمال القوة واللجوء إلى العنف خلال تفكيك التظاهرات لم يكن له ما يبرره يوم 29 ماي، باعتبار الطابع السلمي للتظاهر، والذي تكرس عمليا على امتداد التظاهرات السابقة، والذي لم ينتج عنه أي مساس بالممتلكات الخاصة أو العامة" مؤكدا أن "ما تعرض مجموعة من الأعضاء في تنسيقية 20 فبراير بآسفي للاختطاف والاحتجاز، بالنقط المفترض انطلاق التظاهرات الإحتجاجية منها بالأحياء الثلاثة، واحتجازهم في سيارات نظامية وأخرى غير نظامية، والطواف بهم على مدار المدينة في مختلف اتجاهاتها، على مسافة تجاوزت 40 كلم، وإجماع مختلف الإفادات بخصوص تعرضهم لنفس أشكال العنف والتعذيب وجميع أصناف المعاملات المهينة والحاطة بالكرامة، وعبر تقابل مختلف تلك الشهادات، يجعل فريق التقصي يرجح القناعة وبقوة بخصوص الطابع الممنهج للقمع الذي تعرض له المختطفون والمحتجزون من شباب 20 فبراير بآسفي، والذي ينحدر من تيارات سياسية ومدنية، وخاصة الشباب المنتمي لجماعة العدل والإحسان بالدرجة الأولى".
وبناء عليه، فإن السجال القائم حول الترخيص من عدمه، من الناحية القانونية، لا يعني في القانون ذي الصلة سوى مستوى التصريح المسبق، بما يفيد معيار الإعداد من تحديد لنقطة الإنطلاق ونقطة التفكك، والطرق التي سيتم المرور منها، والتوقيت والموضوع، وهي إجراءات ضرورية، الغاية منها حسب المشرع هو إشعار السلطات المكلفة بحفظ النظام حتى تتخذ جميع الترتيبات الأمنية لضمان ممارسة الحق في التظاهر كما يضمنه قانون الحريات العامة.
وقد أوصى التقرير بالتوصيات التالية منها "العمل على كشف الحقيقة كاملة في ظروف وفاة كمال العماري وتحديد المسؤوليات في ذلك مع اتخاذ جميع الإجراءات القانونية لمساءلة مرتكبي الاعتداءات التي تعرض إليها، بما يضع حدا للإفلات من العقاب"و "العمل على أن تأمر النيابة العامة وبأقصى سرعة بإجراء بحث دقيق بخصوص الإفادات المتضمنة في شهادات جميع الأشخاص الذين تعرضوا للاعتداء والتعذيب والاختطاف والحجز يوم 29 ماي 2011 مع تحريك المتابعات في مواجهة المتورطين في ارتكاب هذه الأفعال" و"العمل على فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات على مستوى " القرار الأمني في مختلف مستوياته"، بخصوص الإفراط في استعمال القوة وما رافقه من اعتداء واختطاف واحتجاز وتعذيب ومعاملات مهينة وحاطة بالكرامة، واتخاذ التدابير اللازمة على مستوى ما وقع من تجاوزات وانتهاكات" و"العمل على التحقيق بخصوص ما تعرفه المستشفيات خلال أحداث مماثلة من انزياحات عن مهامها، وتحويلها لملحقات للإعتقال".
كما دعت إلى "إحداث وإعمال آ ليات الحوار" منها "العمل على وضع آلية مؤسساتية أو موازية للحوار الوطني حول الحق في التظاهر وبناء التعاقدات بين مختلف الأطراف ذات الصلة بما يعزز مكتسبات الحريات العامة ويؤسس للتدبير السلمي لها في إطار احترام القانون والحرص على التطبيق السليم لمقتضياته في كل الظروف والنوازل"، وودعا إلى "ضرورة إيجاد الدولة لآليات الحوار الملائمة، وانتهاجه كسبيل وحيد للتدبير السلمي للاختلاف، مع مختلف الفاعلين سياسيين ومدنين ضمن التيارات التي تم استهدافها بالاعتداء والعنف، والقطع مع سياسة الإقصاء بمبررات سبق وأن خبر المغرب نتائجها وتكلفتها في علاقة بملفات الماضي، وإيمانا بكون الحوار هو الخيار الوحيد الذي يؤسس للتعاقدات بين مختلف الفاعلين".
وأفاد التقرير أن وفاة الراحل بمستشفى محمد الخامس بمدينة آسفي "نتجت عن اعتلال رئوي واسع مع فقد الدماغ للأكسجين …وإن هذا الاعتلال الرئوي فاقم مفعول رضة صدرية غير معقدة، وأدى إلى الوفاة في غياب علاج مبكر ومناسب، وأفاد التقرير أن النيابة العامة قد كلفت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بإجراء بحث شامل ومعمق لتحديد ظروف وملابسات الوفاة.
وهو التحقيق الذي باشرته الفرقة الوطنية للشرطة القضائية مباشرة بعد صدور البلاغ ذي الصلة.
وأفاد التقرير أن الراحل ذهب يوم الإثنين 30 ماي ذهب المرحوم إلى طبيب خاص رفقة أصدقاء له، فحص الطبيب كامل جسمه، ووضع له الجبس على مستوى رجله، من الفخذ إلى القدم".
وأفاد التقرير بناء على شهادات الأقرباء أنه "في اليوم الموالي بأن حالته الصحية بدأت تتدهور، إذ لم يستطع النوم ولا الأكل، بدا يعاني من ألم شديد، وصعوبة في التنفس".
وأضاف أنه يوم الخميس 02 يونيو أدخل من طرف أخته وأصدقائه إلى قسم المستعجلات بالمستشفى محمد الخامس بأسفي، زرته يوم الخميس صباحا على الساعة 9
أخضعوه لفحوصات منها ما يتعلق بتحليل الدم، كما تم إجراء فحص "ايكوغرافي" بالمستشفى، وقبل هذا تم إجراء فحص بالراديو على الصدر (الأشعة".
وحسب الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف فقد أكد، وفق إفادات التقرير، بخصوص العنف "لم يتم إشعاره قط بتظاهرة تم فضها بالعنف سواء بشكل كتابي أو شفهي منذ التحاقه بالمدينة، وأنه سبق وأن اجتمع برؤساء الضابطة القضائية، وأكد على الحرص الكامل على التطبيق السليم للقانون"، واعتبر أنه إذا ثبت استعمال العنف على من أعطى أوامره بذلك أن يحاسب.
وأضاف أن السلطات قد اتخذت قرارا بإجراء خبرة طبية بناء على الفصل 77 من قانون المسطرة الجنائية ، وقد تم تعيين كل من: الدكتور هشام بنعيسى: طبيب شرعي بالمستشفى الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء.
والدكتورة فضيلة بوهيمة: أستاذة مساعدة في كلية الطب
الدكتور عبد الله دامي: طبيب شرعي.
ونقلت عن والي جهة دكالة عبدة عن "كون المظاهرات التي شهدتها المدينة، تندرج في سياق حراك سياسي عام، وبأن المغرب راكم على مستوى ثقافة الاحتجاج رصيدا هاما، وبأنه في زمان قياسي خلال الستة أشهر الأخيرة تم التدبير السلمي ل 180 تظاهرة، و15 مسيرة، و16 وقفة، من دون تدخل أو عنف، بل بفتح باب الحوار". ونفى "أي تدخل أو عنف بشأن يوم 29 ماي وتداعياته، انطلاقا من التقارير التي توصل بها، واستبعد حدوث أي عنف بشكل قطعي".