عمر المزين ـ كود//
حصلت “كود” على تفاصيل حصرية حول عملية تفكيك شبكة إجرامية تضمن عدد من رؤساء الجمعيات والمحاسبين بمدينة خنيفرة، وذلك على خلفية تورطهم في التلاعب بأموال عمومية قدرت بمئات الملايين كانت مخصصة لدعم الأنشطة الثقافية والاجتماعية بالإقليم.
مفجرة الفضيحة:
استمعت عناصر الشرطة القضائية بخنيفرة في بداية البحث القضائي الذي أشرفت عليه النيابة العامة إلى المحاسبة “نعيمة” التي تنحدر من مدينة بني ملال، التي صرحت أنها تلقت بتاريخ 8 أكتوبر الجاري بمكالمة هاتفية من الموظف المكلف بتتبع قضايا الدعم المقدم لجمعيات المجتمع المدني بجماعة خنيفرة وإشعارها بواقعة توقيعها ومصادقتها على التقريرين الماليين الخاصين بكل جمعية “عمي عبدو للثقافة والتنمية الاجتماعية، وكذا جمعية نوميديا للفن والتنمية الاجتماعية.
وأضافت أنها لم تعمل إطلاقا على المصادقة أو التأشير على أي تقرير مالي يخص الجمعيتين المذكورتين، موضحة بكون المتصل ارسل لها صورة للخاتم المستعمل في التأشير على التقريرين عبر تقنية الواتساب وبعد معاينته له اتضح لها أن الفاعل عمد إلى تزوير خاتمها ومعطياتها المهنية، مؤكدة أن ما يثبت ذلك يتجلى بالأساس في كون الخاتم الذيل بالتقريرين غير متضمن لجميع المعطيات الخاصة بها واقتصار الفاعل فقط على تضمن عنوان مكتبها ورقم الهاتف.
انطلاق البحث القضائي:
وبغرض الوقوف على حقيقة الأمر تم استدعاء رئيس قسم الشؤون الإدارية والقانونية بجماعة خنيفرة والاستماع إليه من طرف عناصر الشرطة القضائية، حيث أكد من خلاله أن اللجنة المختصة في تتبع وفحص ومراقبة الملفات المقدمة من طرف جمعيات المجتمع المدني على صعيد الجماعة وقفت على شبهة سلامة التوقيع والتأشير على التقريرين الماليين، وذلك من خلال المعاينة الظاهرة للخاتم، وتأكيد ذلك من طرف المحاسبة المعنية (المشتكية) التي تم الاتصال بها من طرفهم والتي نفت علاقتها بالتقريرين.
كما أضاف رئيس قسم الشؤون الإدارية والقانونية أنه تم استدعاء رئيسي الجمعيتين المذكورتين وإشعارهما بالواقعة، قبل أن تأمر النيابة العامة باستدعاء ممثلي الجمعيتين والاستماع إليهما في محضر قانوني حول النازلة.
الاستماع إلى المتهمين:
أكدا رئيسي الجمعيتين أن صاحب مطبعة معروفة هو من تكلف بالتأشير والمصادقة على تقريرهما المالي، مؤكدان أنهما لم يتخذا أي إجراء قانوني في النازلة رغم إشعارهما من طرف الموظف المسؤول بجماعة خنيفرة بزورية الخاتم، حيث تم تشخيص هوية صاحب المطبعة وإيقافه من داخل منزله، وأدى أحد المتهمين بتقرير محاسباتي للتقريرين المالي والأدبي الخاص بسنة 2023 – 2024 لجمعيته.
كما أكد أن المعنى المذكور هو من قام بالتأشير والمصادقة كذلك على ذلك التقرير الخاص رغبة منه في تقديمه من أجل الحصول على الدعم ليتم حجزه منه لفائدة البحث، واستنادا إلى ذلك تم إخضاع المعنيين بالأمر الثلاثة لتدابير الحراسة النظرية.
وفي سياق البحث وبغية معرفة إن كانت هناك ملفات أخرى مماثلة طالتها شبهة التزوير انتقلت عناصر الشرطة القضائية إلى مقر جماعة خنيفرة وربط الاتصال بالموظف المسؤول عن تتبع ملفات جمعيات المجتمع المدني.
وتبين أن الموظف المعني تقاعد ويعمل بشكل عرضي بعد تقاعده بنفس الجماعة منذ مطلع الشهر الجاري. كما أكد أنه تم تكليفه بتتبع ملفات الجمعيات، مشيرا إلى أنه هو من وقف على شبهة تزوير خاتم المحاسب بالتقريرين الماليين.
واستمعت من جديد عناصر الشرطة القضائية إلى رئيس قسم الشؤون الإدارية والقانونية حول وضعية الجمعتين موضوع الشكاية وعدد مرات استفادتهما من الدعم من طرف الجماعة، حيث أفاد أن الجمعية الأول استفادت من دعمها الأول خلال سنة 2019 قيمته 10.000 درهم، كما توصلت بدعم ثاني خلال سنة 2025 بقيمة 10.000 درهم.
أما بخصوص الجمعية الثانية (نوميديا للثقافة والتنمية الاجتماعية) فقد تلقت دعما واحدة قيمته 10.000 درهم خلال سنة 2025. المعني أضاف أن “ع.م” هو الموظف المسؤول عن تدبير ملفات جمعيات المجتمع المدني بجماعة خنيفرة وتتبعها وإجراء المساطر المتعلقة بها وحضور اجتماعات اللجنة المكلفة بالنظر في طلبات الدعم.
وقد قادت التحريات الأمنية التي تمت مباشرتها في القضية إلى معرفة صاحبة الخاتم والتوقيع المذيل بالتقرير المالي لجمعية “توناروز” للتنمية المستدامة، ويتعلق الأمر بـ”ف.ش”.
وأقرت المعنية بالأمر بعد البحث معها بواقعة مصادقتها وتأشيرها على التقرير المالي المذكور مقابل مادي قدره 200 درهم، رغم أنها ليس محاسبة معتمدة من طرف الدولة واقتصار عمله فقط كتقنية محاسبة في مجالات المقاولات، في حين نفت علاقتها بالخاتم المذيل بالتقارير المالية الخاصة بثلاثة جمعيات أخرى.