عمر المزين – كود///

حصلت “كود” على تفاصيل حصرية حول إحالة ضابط أمن ومقدم شرطة رئيس يعملان بولاية أمن مكناس على أنظار قاضي التحقيق بالغرفة الأولى بمحكمة الاستئناف بفاس، وذلك على خلفية تورطهما في قضية تتعلق بقبول مبالغ مالية غير مستحقة من أجل القيام بعمل من أعمال وظيفتهما.

وجاء الأبحاث والتحريات التي باشرتها عناصر الفرقة الوطنية مع موظفة الشرطة باعتبارها المتهمة الرئيسية في هذه القضية “س.ب” فقد تعمدت هذه الأخيرة الولوج إلى نظام المعلومات التابع للمديرية العامة للأمن الوطني بدون وجه حق وعدم سلك الإجراءات الضرورية لاستخراج بطائق حسن السيرة والسلوك.

ووفق ما كشفت عنه مصادرنا، فإن المعنية بالأمر كانت تستعمل وتلج حسابات بنفس النظام لا تخصها (تخص مقدم شرطة رئيس “ك.ا” وضابط الشرطة “ع.ب”) من أجل ملئ البيانات الخاصة التي تتوصل بها من أجل الحصول على بطائق حسن السيرة، والتي تخص أشخاص خارج أرض الوطنت، وذلك بمقابل دامي كرشوة.

وتعمدت الشرطية “س.ب” الولوج إلى نظام المعلوميات التابع للمديرية سواء بحسابها الشخصي أو حساب موظفين آخرين يعملون معها بنفس المصلحة خلسة ودون موافقتهم من أجل نفس الغاية، أكد ذلك ما تم الوقوف عليه من خلال البحث المجرى وتصريحات كل من رئيس المصلحة ضابط الأمن “.م.ا”، ضابط الأمن “ي.ب”، ضابط الشرطة “ع.ب”، وقدم الشرطة رئيس “خ.ب”، وكذا تحليل تقاطعات تسجيلات كاميرات المراقبة  المثبتة بمقر مصلحة التوثيق والوثائق التعريفية ونتائج الانتدابات الخاصة بالرقم الهاتفي الخاص بالمعنية.

كما كشفت التحريات أن موظفة الشرطة كانت تتسلم أرقام بطائق التعريف الوطنية من موظفة الشرطة “خ.ب” وإنجاز بطائق حسن السيرة والسلوك مقابل رشاوى، أكد ذلك تصريحات كل من هذه الأخيرة و”أ.ا” و”م.م” وبعض من له علاقة بالتحويلات المالية معها.

وكشفت المعطيات الحصرية التي حصلت عليها “كود” أن الشرطية “س.ب” كانت تنجز بطائق حسن السيرة لأشخاص يتواجد خارج أرض الوطن دون التوفر على وكالات من أصحابها، حيث لم يتم العثور عليها ضمن أرشيف المصلحة، بل أكثر من ذلك فقد كانت تعمدت ملئ الوصولات بدفاتر المخالصة (Quittances) بخط يدها بتكرار نفس المعطيات الخاصة بالأشخاص.

ويتم بشكل معتمد، حسب مصادرنا، كتابة النسخة الأولى المتعلقة بشخص ما عبر الضغط على القلم من أجل أن تنسخ في أكبر عدد ممكن من الوصولات الموالية كتمويه للمشاهد حتى يظن أن الدفتر معبأ بكامله، وهو ما تم اللجوء إليه كذلك في العديد من الحالات خلال تعبئة دفاتر وصولات شهر يناير 2024، مما يفيد أن هذه الإخلالات الجسيمة خي ممارسات مستقرة في الزمن.

أما الشرطية “خ.ب” فقد توسطت بين مجموعة من الوسطاء، بدعوى تسيرهم مكاتب تقدم خدمات للجالية المغربية بالخارج، لدى مقدم الشرطة رئيس المتهمة الرئيسية “س.ب” مقابل مبالغ مالية رغم ادعائها عدم تسلمها أي مقابل نظير تعدد هذه العمليات.

ورصد البحث المنجز عن وجود عدد مهم من الحوالات المالية المتبادلة بين موظفتي الشرطة “س.ب” و”خ.ب”، بالإضافة إلى الوسطاء في الحصول على بطائق حسن السيرة تعزز وتؤكد تورط المعنيتين في هذه القضية.

وبخصوص رئيس المصلحة ضابط أمن “م.ا” ورغم إنكاره لتورطه في هذه القضية، إلا أن تصريحاته خلال البحث الإداري والتفاصيل التي ذكرها وتصريحات الشرطية “س.ب”، فضلا عن التحويل المالي من زوجة “م.م” إليه بمبلغ 2670 درهم بتاريخ 2022/07/19 يؤكد مسؤوليته في هذه القضية.

وأظهرت مجريات البحث والتحري أن الأمر يتعلق بشبكة تعودت على التنسيق المسبق بين أعضائها من أجل استفادة الغير من الحصول دون وجه حق وبطرق ملتوية على وثائق إدارية (بطاقة حسن السيرة) مرتبطة بنظام المعلوميات التابع للمديرية العامة للأمن الوطني مقابل مبالغ مالية كرشاوى، حيث عمل “أ.ب” في التوسط لـ”م.م”، “م.م” و”ر.ح” لنسج علاقات مع مقدم الشرطة رئيس “خ.ب” من أجل أن تنجز لهم مقدم الشرطة “س.ب” بطاقة حسن السيرة لأشخاص يتواجدون خارج أرض الوطن وبدون وجود وكالة لإنجازها، وذلك مقابل مبالغ مالية كرشاوى.

ويؤكد ذلك الاعترافات التلقائية للمعنيين بالأمر وما تم الوقوف عليه من خلال جرد للتحويلات المالية وكذا تصريحات الأشخاص موضوع هذه التحويلات والتي أكدت بما لا يدع مجال للشك تورط موظفة الشرطة “س.ب” في الأمر رغم اعترافاتها المفصلة خلال البحث الإداري وتراجعها عن أقوالها لدى الانتقال البحث إلى شقه القضائي، شأنها في ذلك شأن رئيس مصلحة التوثيق والوثائق الإدارية بالمنطقة الأولى بمكناس ضابط الأمن “م.ع”.