أنس العمري -كود///

كتواجه حاليا الدولة المغربية واحدة من أكبر عمليات الابتزاز. عملية بطلها رجل الأعمال السعودي محمد العامودي، الذي طالب، باسم مجموعة “كورال”، المساهم الرئيسي في شركة “سامير، من المملكة أداء تعويض بقيمة 2.7 مليارات دولار، أي حوالي 27 مليار درهم، وذلك خلال آخر جلسات التحكيم المنعقدة، أخيرا، من قبل المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (CIRDI) بواشنطن.

ويثبت فعل الابتزاز في خطوة المستثمر السعودي، المشوبة بالتحايل والتلاعب، في تسلل الأحداث فيما يخص هذا الملف، قبل أن يصل اليوم إلى فتح مسار التقاضي.

وأول ما يدين العامودي هو عدم التزامه بالاتفاق الموقع مع الدولة. فبعدما باعت ليه سنة 1997 غالبية أسهم الشركة الوحيدة لتكرير البترول والمحددة في (67 بالمائة) بـ 400 مليون دولار، على أساس وعد باش يستثمر 300 مليون دولار لتحديث الشركة.. تفضحات أول كذبة ليه بأنه ما ستثمر والو.

هادشي خلا الشركة، وحسب المعطيات المتوفرة، تدخل فأزمة ووصلات ديونها لـ 43 مليون دولار.

لتستمر تداعيات هاد الأزمة وتاخد شكل آخور بعد ذلك. ففي 2016 وقف مديرها آنذاك جمال باعامر الإنتاج وهرب. فأكبر عملية لابتزاز الدولة، ليحكم آنذاك القضاء المغربي فديك الفترة حكم بالتصفية القضائية لشركة “لا سامير”.

قصة إفلاس “لاسامير”

فمسار العمودي كاينة تفاصيل كثير كتبين بوضح ممارساته التحايلية فها الملف. ففي 2017 كان تقرير مالي لگروب “كورال بيتروليوم هولدينغ ب م” ومقرها السويد اللي كيملكها الملياردير السعودي ذي الأصول الاثيوبية محمد حسين العامودي وكيرأس مجلس ادارتها، باللي هاد الأخير خبى مجموعة من المعطيات على إفلاس شركة “لاسامير”. ما قال ليهم والو لا على خضوعها لمسطرة التصفية القضائية ولا على عرض أصولها للبيع من لدن القضاء التجاري المغربي.

واكتفى العمودي، الذي تسبب رفقة مديره العام جمال باعامر، الهارب من السلطات المالية المغربية إلى السعودية، في إفلاس شركة “سامير”، باستعراض الديون المستحقة لفائدة مجموعة “كورال بيتروليوم هولدينغ ب م” من لدن شركة سامير والبالغة 447 مليون أورو.

ووفق البيانات الواردة في التقرير المالي، فإن شركة كورال السويدية لم تسترد مستحقاتها المالية منذ سنة 2006، المستحقة لفائدة (Corral Morocco Gas & Oil)، بالرغم من تراكم فوائد سنوية بنسبة 5 في المائة.

شلا مخالفات

ولا تقف مخالفات العمودي عند المستوى المتعلق بتفويت أسهم شركة “سامير”، في إطار عملية تحيط بها مجموعة من الشبهات والتي تهم الكيفية التي اعتمدها الملياردير الإثيوبي السابق محمد حسين العمودي، في نقل ملكية 67.2 في المائة من أسهم شركة “سامير” من شركة “كورال موروكو غاز أند أويل” السويدية إلى شركة “كورال موروكو هولدينغ” دون أن تصدر الهيئة المغربية لسوق الرساميل أية وثيقة رسمية (déclaration de franchissement de seuil) تشير إلى هذه العملية؛ وهي العملية نفسها التي تتضمنها تقارير الحصيلة المالية للمجموعة السويدية التي قدمها العمودي إلى سلطات ستوكهولم المالية.

وتشير الوثائق الرسمية الصادرة عن الهيئة المغربية لسوق الرساميل إلى أن آخر عملية تفويت 67 في المائة من أسهم شركة “سامير” قد تمت بتاريخ 10 فبراير 2016، وهمت عملية تفويت هذه الأسهم من لدن شركة “كورال بتروليوم هولدينغ” لصالح شركة “كورال موروكو غاز آند أويل” بعدما ما اقتنت هذه الأخيرة 8.004.679 سهما بقيمة 460.47 درهما للسهم الواحد. وهي آخر عملية تمت بمعرفة دركي بورصة الدار البيضاء.

وقال محللون ماليون إنهم تفاجؤوا بعدم وجود أية وثيقة عملية تجاوز عتبة 5 في المائة تثبت نقل الملكية إلى كورال موروكو هولدينغ، التي تقول الهيئة المغربية لسوق الرساميل إنها المالك الحالي لغالبية أسهم شركة سامير.

وكانت هند أبو العيش، مديرة التواصل بالهيئة المغربية لسوق الرساميل، كالت، في تصريح كتابي يرد على سؤال لوسيلة إعلامية حول الجهة التي تمتلك في واقع الأمر غالبية أسهم شركة سامير منذ سنة 2006: “بعد الاطلاع على طلب المعلومات الذي أرسلتم، نخبركم أن الشركة التي تمتلك في الوقت الراهن حصة 67 في المائة من أسهم شركة سامير هي (Corral Morocco Holding AB).

وينص المشرع المغربي على أنه في حالة ما إذا أبرمت بشكل علني المعاملات المتعلقة بالقيم المنقولة المقيدة في جدول أسعار من أسهم “لا سامير” بورصة القيم، فإنه يتوجب على الشركة المسيرة تسجيلها في اليوم نفسه الذي تبرم فيه المعاملة، وتدوينها في فهارس يشار فيها بوجه خاص إلى بيان هوية الآمر بالسحب وشركة البورصة المبرمة معها المعاملة والقيم المتداول فيها وعددها وثمن كل واحدة منها.

شكون هو العامودي؟

العامودي ماشي قصته تنحصر في كونه الشخص لي حط يديه على المصفاة الوحيدة للبترول بالبلاد منذ عام 1997، بلا ما يحط فيها حتى ريال لإنقاذها، علما أن “لا سامير” كانت كتنتج 70 في المائة من حاجيات المغاربة من المحروقات.

فالمستثمر السعودي، لي اكتسب خبرة وتمرسا في استغلال الأزمات الاقتصادية والتحولات السياسية لعدد من البلدان لإحكام قبضته على مشاريع اقتصادية بها تدر أرباحا مالية خيالية، عندو حكايات أخرى فبلدان أخرى غير المغرب، لي استقر فيه في سنوات التسعينات.

فقد اتجه إلى أقاصي أوروبا الباردة، وبالضبط السويد، حيث استطاع منذ سنوات السبيعينات والثمانينات إنشاء مشاريع للنفط، كان أهمها تشييد مصفاة مجموعته “كورال كروب”، لينطلق بعد ذلك في توسيع نشاطه التجاري والاستثماري المربح في عوالم أسواق النفط، بكل من المغرب ولبنان.

وقبل ذلك كان قد اغتنم فرصة سقوط النظام الشيوعي بوطنه اثيوبيا عام 1991، وصعود تيار الجبهة الديمقراطية الشعبية ليستثمر وقتها ثروة تفوق 2 مليار دولار، في قطاعات الزراعة وتشييد السدود ومقاولات النسيج، والحديد والصلب، اولإسمنت واستخراج المعادن النفيسة.

حتى السياحة مزكلهاش، إذ شيد أفضل فندق فاخر بالعاصمة أديس أبابا.

معروف عليه أنه “مقتنص الأزمات”، وهادي لي خلا ثروته تتضاعف بشكل كبير في وقت وجيز.

ورغم الثروة لي وصل ليه كان رافض يسدد ما في ذمة شركته “لاسامير” من ديون فاقت 30 مليار سنتيم إلى خزينة الدولة.