الرئيسية > آراء > تعالوا نقرأ آني إرنو في خمس دقائق! كيف تكتب مقالا عن روائية تجهل عنها كل شيء
06/10/2022 17:00 آراء

تعالوا نقرأ آني إرنو في خمس دقائق! كيف تكتب مقالا عن روائية تجهل عنها كل شيء

تعالوا نقرأ آني إرنو في خمس دقائق! كيف تكتب مقالا عن روائية تجهل عنها كل شيء

حميد زيد – كود//

ممكن.

هذه المرة ممكن جدا أن نكون جميعا على معرفة ب”آني إرنو”. الفائزة بنوبل للآداب هذه السنة.

هذه المرة بمقدورنا جميعا أن نحكي عنها. ونناقش أدبها. ورواياتها. ونمدح أدبها. أو ننتقده.

حسب توجهاتنا وميولاتنا ومواقفنا.

هذا المرة العملية سهلة.

وفضلا عن أنها معروفة ومقروءة ومترجمة بكثرة إلى العربية. فإن الكاتبة المتوجة لها عمل مشهور  ولا يتعدى الثلاثين صفحة.

وعنوانه”شاب”.

وتبوح فيه بعلاقة جمعتها بشاب يصغرها بثلاثين سنة.

وتحكي فيه عن تجربتها وعن الأيام التي قضتها مع هذا الطالب بضمير المتكلم.

وكيف تخلى عن صديقته وارتبط بها.

وتتطرق فيه إلى موضوع الرغبة.  وسن اليأس. والزمن. والحنين. والجنس. ونظرة المجتمع.

ونظرة الناس إليها في المحل التجاري. وفي الشاطىء.

تكل النظرة التي لا تختلف كثيرا عن نظرة الناس لعلاقة بين مثليين. هي نفسها نظرتهم إلى امرأة تجاوزت الخمسين وهي برفقة شاب في مقتبل العمر.

وقد قرأتُ الكتاب في أقل من نصف ساعة. وأعتبره مفتاحا لكل من يريد التعرف على عوالم هذه الكاتبة وانشغالاتها.

هكذا.

إنه كتاب مفتاح.

عليك أن تتجرأ وتقول مثل هذه الجملة.

عليك أن لا تتهيب منها.

وهو كتاب يعفيك إذا كنت لا تحب القراءة من البحث عن رواياتها.

كتاب للقراء الكسالى.

وإذا كنتَ مع نظرية المؤامرة.

فبإمكانك أن تعول على هذا الكتاب كي تبني عليه موقفك. وكي تهاجم نوبل. والغرب. واللجنة التي منحت الجائزة لامرأة متهتكة تكتب عن مغامراتها الجنسية.

ولا تخجل من أن تحكي لكل العالم عن استغلالها لطالب في سن ابنها.

وستكون على حق وأنت تنعتها بالمتصابية. وبالشمطاء.

وبأنها لا تستحق جائزة بحجم نوبل.

وأنها منحت لها للموضوعات التي تتطرق إليها في رواياتها.

وإذا كنت ناقدا فبإمكانك أن تقول إن الكاتبة الفرنسية آني إرنو تشتغل على ذاتها كموضوع لروايتها.

يمكنك أن تقول ذلك بلا تردد.

وعلى مسؤوليتي. وعلى ضمانتي.

يمكنك بسهولة وفي دقائق أن تكون أنت أيضا مطلعا على أعمالها.

ويكفي أن تقرأ مثلي عملها القصير “شاب” وها أنت على بينة. وفي دقائق.

ولن يكلفك ذلك الكثير.

ومجرد بحث بسيط عنها في الأنترنت. وها أنت قارىء متألق في الفيسبوك.

وها أنت رائع.

ومجرد نقرة على الكتاب وتحميله وها أنت سباق إلى تعريف كل القراء بها.

وها أنت الأول.

وكي لا يشك فيك أحد. وكي تسبق الجميع. فلا بأس أن تترجم على عجل فقرة أو فقرتين.

كما أفعل أنا الآن.

وأن تضع مقتطفا من أجواء وعوالم آني إرنو الإبداعية.

هكذا.

هكذا.

” لم أكن لأهتم به قبل ثلاثين سنة من الآن، لأني لم أكن  أرغب في ذلك الحين في التعرف على شاب تبدو عليه نفس  مظاهر أصولي الشعبية، وكل ماكنت أراه سوقيا وأعرف أنه موجود في.

ولذلك لم أعد أبالي بما يفعله عندما يمسح فمه بكسرة خبز أو حين يضع إصبعه على الكأس كي لا أسكب له المزيد من النبيذ… وهذا دليل على أني لم أعد أنتمي إلى نفس عالمه.

ففقد كنت مع زوجي في الماضي أشعر بأني فتاة من عامة الشعب، أما معه،  فأحس أني بورجوازية”.

هكذا يمكنك أن تفعل.

هكذا يمكنك أن تكون قارئا لآني إرنو.

هكذا. وبين لحظة  الإعلان عن خبر فوزها بجائزة نوبل للآداب. وبين إتمام كتابها “شاب”. الذي لن تحتاج معه إلى أكثر من نصف ساعة من وقتك الثمين.

وفي لمح البصر.

يمكنك أن تبهر متابعيك.

هكذا. بمقدورك أن تصبح متخصصا في أدب آني إرنو.

هكذا بمقدورك أن تكتب مقالا عن كاتبة تجهل عنها كل شيء.

كما أفعل أنا الآن.

موضوعات أخرى

08/12/2022 22:00

قصبة مولاي الحسن بفاس.. دور صفيحية وبنايات مهددة بالانهيار ومسؤول من وزارة الثقافة لـ”كود”: تدخلنا تقني والموقع تابع لإدارة الدفاع