الرئيسية > آراء > تضامنا منا مع إعلام العسكر الجزائري! لسنا ضد أن تسخروا منا. ومن الملك. ولن نحتج. ولن نعترض. لكن اضحكوا قليلا. ابتسموا وأنتم تسخرون منا
13/02/2021 16:00 آراء

تضامنا منا مع إعلام العسكر الجزائري! لسنا ضد أن تسخروا منا. ومن الملك. ولن نحتج. ولن نعترض. لكن اضحكوا قليلا. ابتسموا وأنتم تسخرون منا

تضامنا منا مع إعلام العسكر الجزائري! لسنا ضد أن تسخروا منا. ومن الملك. ولن نحتج. ولن نعترض. لكن اضحكوا قليلا. ابتسموا وأنتم تسخرون منا

حميد زيد – كود//

تشعر بإعلام العسكر الجزائري منهكا.

تشعر به مرعوبا.

تشعر به خائفا.

تشعر به محتجزا. ومحاصرا. وممنوعا من الضحك.

تشعر بالإعلامي يحبس دمعه.

تشعر به منهارا.

تشعر به قادما من الستينيات. ومن المدرسة الألبانية.

تشعر به يحتفظ بخط تحرير وبتوجه الرئيس الألباني أنور خوجه في الإعلام. وفي السياسة

وبجزائر معزولة. وتخاطب نفسها. وتخفي كل شيء يحدث في الخارج.

وفي العالم.

وحتى وهو يحاول السخرية من الملك تشعر بإعلام العسكر الحر مفزوعا.

تشعر بأن شخصا بجزمة عسكرية وببزة كاكي يقف خلفه ويهدد الإعلامي.

تشعر بوجود فوهة مسدس في الاستوديو.

تشعر بطلقة كاميرا.

تشعر بأن الإعلامي الجزائري مسجون في شاشة العسكر.

وينتظر اللحظة المناسبة ليهرب.

وينتظر الفرصة ليفر من الجندية.

تشعر به ينفذ أوامر نظام محتضر.

تشعر به غير مقتنع بأي كلمة يقولها.

تشعر بأنه محكوم من طرف جنرالات طاعنين في السن.

تشعر بأنه محتجز في قناة.

تشعر بأنه من عصر بائد.

تشعر بأنه ينتمي إلى مدرسة في الإعلام لم تعد موجودة إلا في كوريا الشمالية.

تشعر بأنه ضحية.

وبدل أن ينتزع منك إعلام تبون الضحكة يجعلك تشفق عليه.

ويجعلك تتساءل من أين جاء كل هذا الحزن.

ومن تسبب فيه.

من جعل دولة غنية متجهمة إلى هذا الحد.

وفاشلة في كل شيء.

وفي برنامج الهدف منه السخرية من ملك المغرب. كان جميع الحضور  متجهما. وكان جو من الكآبة يخيم على الجمهور.

كان الجو جنائزيا.

كان بؤس يخيم على البرنامج.

كانوا كما لو في مأتم.

كان نحيب مكتوم.

كانوا يحاولون السخرية لكن عبء القمع المسلط عليهم كان يغلبهم.

كانوا مثل معتقلين في قناة الشروق.

كانوا حزانى وهم يحاولون السخرية.

كانوا مثل أسرى يصرحون. تحت التهديد. بأشياء لا يرغبون في التصريح بها. وضدا على إرادتهم.

كانوا كما لو أن الموضوع ليس من اختيارهم.

ولذلك. وبدل أن نحتج عليهم. وبدل أن نرى في ما اقترفوه مسا بالملك. وتهجما عليه.

فمن الأحرى أن نتضامن معهم.

وفي وقت يحاول فيه إعلام تبون أن يسخر من ملك المغرب. يفضح نفسه. ويسخر منها.

فيبكي المشاركون.

ويتألمون. ويتشنجون. في برنامج الغاية منه هو الإضحاك.

وكأنهم مرغمون على فعل ذلك.

وكأن حكما صدر في حقهم كي يرتكبوا ما ارتكبوا.

لأن السخرية. وكي تكون كذلك. وكي تستحق اسمها. فيجب أن تكون في مناخ تسود فيه الحرية.

وألا تكون مفروضة.

وألا تكون بأمر عسكري.

وألا تكون حاقدة.

وألا تكون تحت تأثير الخوف.

وأن تكون حرة.

وألا تكون في نظام يحكمه المحتضرون. وميت يخلف ميتا.

وفي نظام فاق واقعه كل السخريات الممكنة.

نظام تجاوز الواقع ويحكمه الموتى.

نظام يسخر من نفسه دائما.

نظام يصر على الهزء من نفسه ومن شعبه.

نظام لا يرغب في أن يكون في هذا العصر.

نظام يرفض الحاضر.

نظام من الماضي. ومن الأشباح. ومن الموتى.

نظام يصنع كل يوم كاريكاتيرا ناجحا عن نفسه.

كأن لا شباب في الجزائر..

وكأن لا أحد ولد في الجزائر منذ أكثر من ستين سنة.

ولا يمكن أن نقول لإعلام تبون لا تسخروا من الملك.

لا يمكن أن نمنعهم من ذلك.

لا يمكن لنا أن نتدخل في ما يقومون به.

لا يمكن أبدا أن نحتج عليهم.  لأنهم أحرار. وفي نظامهم. وفي عسكرهم. وفي غازهم.

لكن ليس هكذا.

ليس بكل هذا الغم البادي على الوجوه وعلى الديكور.

كأن لا مال في الجزائر.

ولا غاز لدى العسكر.

ليس بكل هذا الحزن. وكل هذا الخوف. وكل هذا الألم الذي يظهر على الوجوه.

وعلى مقدم البرنامج

وعلى الجمهور.

وعلى الجيش خلف الكاميرا.

وبدل أن يضحك الناس.

تشعر بأنهم يتأسفون. وأن ما صنعوه لم يضحكهم.

وتشعر  أن معدي البرنامج يعتذرون للعسكر. لأنهم كانوا دون المستوى. ولم ينفذوا الأوامر كما يجب.

وتشعر بأنهم خائفون من العقاب الذي ينتظرهم.

وقد كنا نعتقد في المغرب أن وضعنا سيء. وأنا صحافتنا تحتضر.

وأن هامش الحرية تقلص في السنوات الأخيرة.

وأن الخطوط الحمراء تطوقنا من كل جانب.

وأننا نعيش في الفراغ.

لكن  يبدو أن وضع زملائنا في الجزائر أفظع

وكل شيء هناك مصور بكاميرا عسكرية

وبإبداع عسكري

وكل حركة. هي أشبه بمارش عسكري.  وكل قناة. مهما بدت حرة. ومستقلة. هي في الواقع ثكنة.

ولسنا ضد أن تسخروا منا

ولن نحتج.

لكن اضحكوا قليلا

ابتسموا وأنتم تسخرون منا

ومن الملك

ولا تتشجنوا.

حاولوا أن تتظاهروا بأنكم أحرار.

حاول أن تخفوا الجنرال الواقف خلفكم

حاولوا أن تخفوا المسدس

المصوب نحوكم

إنه يظهر

يظهر من الشاشة

يظهر في عيونكم المرعوبة.

يظهر في الخوف البادي عليكم.

يظهر في الديكور الجزائري. وفي الشاشة. وفي الجمهور.

ولذلك لن نعترض

ولن نقول لكم أي شيء

وما نطلبه منه

هو أن تضحكوا

اضحكوا قليلا.

 

موضوعات أخرى