كود أكادير//
عاش كورنيش مدينة أكادير، يوم أمس، على إيقاع احتفالية استثنائية ضجت بالحياة، احتضاناً لفعاليات الدورة الثالثة لـ “ديفيلي” كرنفال بيلماون (بودماون) الدولي، والتي رفعت هذا العام شعاراً يختزل فلسفتها: “الفرح.. إيقاعات أمازيغية”
https://www.facebook.com/share/v/1PE5J15bir/?mibextid=wwXIfr
https://www.facebook.com/share/v/1DN6zcvaKf/?mibextid=wwXIfr
الحدث الذي ينظم امتداداً لطقوس احتفالات عيد الأضحى المبارك، نجح في تحويل الشاطئ إلى مسرح مفتوح استقطب آلاف الزوار من الساكنة المحلية والسياح المغاربة والأجانب.
عروض فلكلورية حية وشخصيات تراثية تؤثث الفرجة
منذ الساعات الأولى لانطلاق الاستعراض يوم أمس، تحول الكورنيش إلى لوحة فنية متحركة بفضل مظهر المجموعات الفلكلورية والفرق التراثية المشاركة. ولم يكن العرض صامتاً، بل كان زئيراً من الأهازيج الشعبية؛ حيث تلاحمت دقات الطبول التقليدية العميقة مع رنين “القرقابة” وصيحات فرق “أحواش” و”اسمكان” بملابسهم التقليدية البيضاء الناصعة والمطرزة.
إلى جانب جلود الأكباش والماعز ذات القرون الطويلة التي يرتديها شباب “بيلماون”، تميزت دورة هذا العام بإعادة إحياء وتجسيد شخصيات تاريخية وكوميدية من عمق الذاكرة الشعبية المغربية، وعلى رأسها “شخصية اليهودي” التي ظهرت بزِيّها التقليدي الأسود المميز، القبعة الكلاسيكية، اللحية الطويلة، وهي تحرك الفانوس (المصباح القديم) وسط حشود المتفرجين، في إشارة بليغة لروح التعايش والتنوع الثقافي المغربي عبر العصور.
كما رافقت هذه الشخصيات مجسمات ودُمى كرتونية ضخمة وعملاقة بارتفاعات لافتة، أضفت لمسة عالمية مبهرة على فضاء الأطلسي.
لطيفة أحرار: شفنا ابداعات شبابية للي خلقات الفرجة والفرح
وفي تصريح خصت به “گود” على هامش الاستعراض، عبرت الفنانة والمخرجة المغربية لطيفة أحرار، رئيسة لجنة تحكيم جائزة “أفضل بيلماون”، عن انبهارها الكبير بمستوى هذه الدورة.
وقالت أحرار بلي التعابير ما قبل المسرحية وهي تعابير فرجوية وداخلة فالتراث الانسان، مضيفة :” كرنفال بيلماون بأكادير هو احتفال بالفرح..ايكولوجيا تمت المحافظة على مادة كان ممكن تلاح وتوسخ الطبيعة تم استثمارها باش يخلقو منها فرجة”.
وأكدت أحرار أن ما عشناه اليوم على الكورنيش من لوحات إبداعية وتنافسية بين الجمعيات المشاركة يثبت أن الشباب المغربي قادر على تطوير هذا الطقس التراثي وتقديمه للعالم في حلة احترافية تضاهي الكرنفالات الدولية الكبرى.”
وأضافت أحرار بخصوص عمل لجنة التحكيم: “كانت تعبير فني كبير وفرحوي من هلال العروض والابتكار التنكري الممزوج بجمالية الإيقاعات الأمازيغية”.
لقطة الدورة: عناق “بيلماون” سوس مع نظيره الكناري
أبرز ما ميز “ديفيلي” يوم أمس وخطف أنظار الكاميرات، هو المشاركة المتميزة لوفد “لاس بالماس” بجزر الكناري”.
وفي لوحة معبرة اختزلت عمق الروابط الإنسانية، التقى “بيلماون” المغربي الأمازيغي بجلوده التقليدية الداكنة الشامخة، بنظيره الكناري بملابسه التنكرية البيضاء المزينة بالشرائط الملونة وقبعته الشهيرة.
هذا العناق والمصافحة التاريخية بين التراثين على أرض أكادير شكل جسرا ثقافيا عابرا للمحيط، يؤكد تقاطع الجذور التاريخية بين الضفتين، وسط تصفيقات حارة من السياح الأجانب والمغاربة الذين عاينوا هذا التمازج الثقافي الفريد.
تنظيم محكم وبهجة سياحية تحت ظلال “أگادير أوفلا”
عكست تفاصيل الكرنفال مجهودا تنظيميا لافتا، حيث خُصصت منصة للجان التحكيم الذين ارتدوا قبعات “التارازا” القشية المغربية تماشيا مع الهوية التقليدية للحدث.
أمنيا وتنظيميا، كانت السلطات في أكادير في موعدها، حيث لم تسجل أي حوادث أو انفلاتات، عكس تخوفات كان يروجها البعض للضرب في هذه الاحتفاليات.
وتحت ظلال العلم الوطني وصورة الملك، جرى تنظيم حفل بهيج لتسليم الجوائز والشهادات التقديرية والتذكارات على الوفود والجمعيات المتميزة بحضور شخصيات رسمية ومسؤولين محليين.
بينما كان الكرنفال يستعرض لوحاته يوم أمس، كانت الهواتف وآلات التصوير لزوار المدينة لا تتوقف عن التقاط الصور ومقاطع الفيديو، موثقين لحظات الفرح العفوي، وخلفهم جبل “أكادير أوفلا” الشامخ بعبارته الخالدة “الله الوطن الملك”، في مشهد يكرس مدينة أكادير كحاضرة ثقافية وسياحية عالمية بامتياز.












