عمر المزين – كود///

سالات غرفة الجنح التلبسية بالمحكمة الابتدائية بمدينة فاس، اليوم الجمعة، من الاستماع إلى مرافعات هيئة دفاع سبعة أشخاص كانوا ينشطون ضمن شبكة إجرامية متخصصة في صنع شواهد تتضمن وقائع غير صحيحة واستعمالها، والنصب، وذلك بعد تورطهم في تزوير أزيد من 111 ملف طبي

واستمعت الغرفة المذكورة، برئاسة القاضي الكدار، لساعات إلى مرافعة هيئة دفاع المتهمين، وممثل النيابة العامة، قبل إعطاء الكلمة الأخيرة للمتهمين، والإعلان عن إدراج الملف في المداولة للنطق بالحكم زوال يوم الأربعاء القادم 31 دجنبر الجاري.

المحامي محمد بوكرمان عن ثلاثة متهمات، أكد خلال مرافعته أمام المحكمة أن الأبحاث انطلقت من خلال اكتشاف مصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بوجود 6 ملفات تحمل أرقام مكررة بخصوص الأرقام التسلسلية للفواتير  ومراجعها والمستفيدين منها.

كما أوضح أن صاحبة مختبر التحاليل، مكنت لجنة المراقبة التابعة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي 111 ملف، اعتبرتها متضمنة لمبالغ لا تعكس عدد التحاليل، طبقا لقاعدة البيانات لحاسوب المختبر، تتعلق بالمستخدمات المؤازرات وأفراد عائلتهم، كما تبين أن جزء منها يتعلق بأشخاص آخرين لا علاقة لموكلاته بهم.

المحامي عن هيئة فاس بوكرمان اعتبر أمام المحكمة أن قرار الإحالة الصادر عن قاضي التحقيق غير مؤسس واقعا وقانونا، موضحا أن الأمر لا يتعلق بتضخيم في الفواتير، بل بإضافة تحاليل غير موجودة في الوصفة الطبية الأصلية، وأن هاته التحاليل المضافة يتم اجراؤها فعلا، ويتم استخلاص قيمتها المالية من طرف صاحبة المختبر قيمتها المالية كاملة.

وذكر أن ما أدلت به للجنة التفتيش كان بضغط من مشغلتهن صاحبة المختبر، معتبرا في ذات الوقت أن ما نسب اليهن في مرحلة البحث التمهيدي غير دقيق، وان المقصود به هو الزيادة في عدد التحليلات بناء على طلب مشغلتهن، على اعتبار أنه نظام عمل المختبر.

كما أشار إلى ان صاحبة المختبر ليست وحدها من تديره وتعد تقارير التحاليل وتأشر ويوقع عليها، بل هناك زوجها وابنها، واللذين لا تربطهما أية علاقة قانونية أو تعاقدية بالمختبر، وزوجها غير ذي صفة علمية ومهنية للقيام بهاته المهام أصلا.

الأستاذ بوكرمان أوضح في ذات السياق أن المختبر لا يتوفر على كاميرات مراقبة، رغم إلحاح المستخدمات على ذلك، مشيرا إلى أن النظام المعلوماتي للمختبر غير معزز بآليات القن السري، لضمان الولوج الآمن والمسؤول اليه، والذي بإمكانه إثبات من ولج إليه ومن أدخل المعلومات ومن قام بتعديلها والتلاعب فيها.

هذه الفوضى المنظمة، يؤكد المحامي المذكور أمام المحكمة، تتحمل مسؤوليتها صاحبة المختبر، وهي مقصودة من طرفها، للتلاعب في رقم المعاملات المصرح به لإدارة الضرائب، ولا ينسجم مع عدد التحليلات المصرح بها للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، قبل أن يلتمس من المحكمة تبرئة موكلاته الثلاثة.

وكان قاضي التحقيق بالغرفة الثالثة عادل مخبر قد تابع المتهمين من أجل “النصب، صنع شواهد تتضمن وقائع غير صحيحة واستعمالها، انتحال لقب مهنة نظمها القانون، تزوير شواهد بنكية وعادية، المشاركة في النصب، والمشاركة في صنع شواهد تتضمن وقائع غير صحيحة واستعمالها”، مع إحالتهم على غرفة الجنح التلبسية التي شرعت زوال اليوم الجمعة 10 أكتوبر الجاري في محاكمتهم.

ومن بين المتهمين مسير وكالة البريد كاش المتابع في حالة اعتقال، بالإضافة إلى ثلاثة سيدات يتابعن في حالة سراح، شأنهن شأن صاحبة مختلف للتحليلات الطبية، وسيدة تعمل كإطار في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بالإضافة إلى المتهم السابع الموجود رهن الاعتقال الاحتياطي.

وقد أظهرت الأبحاث والتحريات أن هذه الشبكة الإجرامية كانت تتلاعب بعدد من الملفات الطبية، واتضح أنها تتضمن فواتير مزورة صادرة باسم المختبر الخاص بإحدى المتهمات تحمل خاتم المختبر مع تزوير التوقيع الخاص بها، بالإضافة إلى تغيير نتائج تحليلات، قبل أن توجه هذه الأخيرة الاتهام إلى المستخدمات معها كون أغلب المستفيدين من هذه المفات هم من عائلتهم.

وخلال مرحلة البحث التمهيدي، تم استدعاء والاستماع إلى مجموعة من الأطباء، صرحوا جميعا أنهم توصلوا برسالة من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بوجود اختلالات في ملفات طبية تتضمن فواتير صادرة عنهم للاستفادة من التعويضات.

وبعد الاطلاع على الملفات الطبية تبين أنها تتضمن فواتير باسمهم مزورة والتوقيع مزور أيضا، كما أن البعض منهم صرح أن نماذج الفواتير المستعملة بالملفات الطبية لا تتطابق مع النموذج الصادر عنهم أو عن عيادتهم.

وفي نفس السياق، صرح هؤلاء الأطباء أنه بعد البحث في النظام المعلوماتي الخاص سواء بمختبر التحاليل أو العيادات بخصوص الأسماء المستفيدة من التعويضات موضوع رسالة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي فقد تبين أن الأسماء المذكورة أغلبها غير مدرجة في النظام المعلوماتي الخاص بمختبر التحاليل أو العيادات ولم يسبق لهم أن خضعوا لأي فحص أو تحليل طبي أو بيولوجي.

وقد تم الاستماع إلى صاحبة مختبر التحاليل الفيلالي باعتبارها متهمة في هذه القضية، حيث وجهت الاتهام إلى ثلاثة مستخدمات عندها، مؤكدة أن هي الأخرى توصلت برسالة من الصندوق بوجود اختلالات في 111 ملف طبي تتضمن فواتير صادرة عن المختبر الخاص بها للاستفادة من التعويضات.

وبعد الاطلاع على الملفات الطبية تبين أنها تتضمن فواتير مزورة صادرة باسم المختبر الخاص بها تحمل خاتم المختبر الخاص بها مع تزوير توقيعها، بالإضافة إلى تغيير نتائج تحليلات، وإحالتها على الصندوق قصد الاستفادة من تعويضات على أساس فواتير مزورة.

من جهتها، كشفت الممثلة القانونية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أنه بالفعل تم حصر الملفات المزورة في 111 ملف أي ما مجموعه 192881.09 درهم التي تم صرفها من طرف الصندوق والاستفادة منها من طرف المتورطين بدون وجه حق.