كود الرباط//
قدم الخبير في الشأن المالي والإداري عبد اللطيف بروحو، في حوار مع “گود” قراءة معمقة للتداعيات السياسية والدستورية حول إعداد المغرب لصيغة محيّنة ومفصّلة بعد القرار التاريخي لمجلس الأمن.
يبسط بروحو الأبعاد السياسية والديمقراطية للمقترح، مؤكداً أنه يقوم على أسس دولة القانون والحقوق والتنمية، وأن نجاحه مرتبط بإشراك الصحراويين دون تمييز، واعتماد مقاربة مؤسساتية واضحة تُراعي خصوصيات الأقاليم الجنوبية.
وينبه الخبير إلى أن تنزيل الحكم الذاتي قد يواجه إشكالات سياسية وقانونية وتدبيرية، لكنه يعتبر أن المغرب قادر على تجاوزها بفضل وضوح الاختصاصات، واعتماد مرحلة انتقالية منظمة، وتحديد المجال الجغرافي للحكم الذاتي على مستوى الأقاليم الجنوبية الثلاث.
ويرى بروحو أن إشراك الأحزاب السياسية في صياغة النسخة المحينة خطوة متقدمة، لكنها مشروطة بتقديم مقترحات فعلية تتجاوز العموميات، خصوصاً في ما يتعلق بالبناء الدستوري والاختصاصات والهيكلة المؤسساتية. كما يشدد على أن نجاح المشروع يمرّ حتماً عبر مراجعة دستورية شاملة تُدرج الحكم الذاتي كباب مستقل، وتعيد تنظيم العلاقة بين المؤسسات الوطنية وجهة الحكم الذاتي في مستويات التشريع والتنفيذ والقضاء.
فهاد الحوار كيقدم بروحو رؤية واضحة حول طبيعة الإصلاحات الدستورية الضرورية، وبنية الدولة المستقبلية، ودور منطقة الحكم الذاتي داخل البرلمان الوطني، في أفق بناء نموذج جهوي سياسي مندمج ضمن السيادة المغربية.
هادي خمسة أسئلة حول مقترح الحكم الذاتي:
أولا: ما هي الأبعاد السياسية المرتبطة بالمقترح المغربي للحكم الذاتي؟
بروحو:
البعد السياسي يعتبر حاكما على مستوى إقرار وتنزيل المقترح المغربي للحكم الذاتي في أقاليمنا الجنوبية، غير أن هذا البعد يرتبط بدوره وبشكل وثيق بالبعد الديمقراطي الذي يعتبر ضامنا لإرساء الثقة عند التفاوض على محاور المقترح.
وفي هذا الصدد يعتبر البعد الديمقراطي أحد شروط إنجاح المبادرة، وهو ما حاول المقترح المغربي لسنة 2007 تأكيده عبر ضمان المكانة اللائقة لكافة الصحراويين (الموجودين بالداخل أو بالخارج) ودورهم الكامل في مختلف هيآت الجهة ومؤسساتها دون أي تمييز أو إقصاء، وهو شرط ذا أهمية بالغة خاصة في ظل الاستعداد لتقديم الصيغة المحينة من قبل المغرب والتفاوض بشأنها مع الأطراف المعنية.
المغرب يحاول في الوقت الراهن صياغة نسخة أكثر تفصيلا وتقدما لمبادرة الحكم الذاتي الذي اقترحته المملكة سنة 2007، وانتظر 18 سنة لاعتماده رسميا من قبل مجلس الأمن الدولي في قراره التاريخي رقم 2797، وعلى هذا الأساس، فإن تفصيل مقترح الحكم الذاتي يرتبط من جهة بشروط سياسية وقانونية ومؤسساتية، ومن جهة ثانية بتدابير عملية لضمان حسن التنزيل واستيعاب التناقضات المتوارثة منذ عقود، خاصة في ظل خصوصية أقاليمنا الجنوبية التي تختلف جذريا عن عدد من التجارب الدولية التي اعتمدت مثل هاته الأنظمة الجهوية.
وبالتالي يعتبر البعد المؤسساتي بشكل عام ذا أولوية في مناقشة أنظمة الحكم الذاتي عالميا، على اعتبار أن النماذج المعروفة دوليا جاءت إما كحل سياسي لوضع يسمح باحتفاظ المواطنين المعنيين به بولائهم المحلي والولاء للدولة، وهي الحالة التي توجد عليها الأقاليم الجنوبية للمملكة، أو نتيجة تنظيم المناطق المتمتعة أصلا بصلاحيات سياسية واسعة وضمان اندماجها في الدولة.
وهذا ما يجعل البعد السياسي المرتبط بمقترح الحكم الذاتي ذا أهمية قصوى بالنسبة لأقاليمنا الجنوبية ولباقي جهات المملكة أيضا، وقد جاء المقترح المغربي للحكم الذاتي لسنة 2007 شاملا بشكل عام للمحاور السياسية الكبرى للمقترح، والتي تعتبر بدورها أساس التفصيل القانوني والمؤسساتي.
ثانيا: ما هي الصعوبات التي قد تواجه تنزيل مقترح الحكم الذاتي؟
بروحو:
عادة ما تثار إشكالات ذاتية وموضوعية مرتبطة بتنزيل وتطبيق مثل هاته المقترحات على أرض الواقع، وقد تصطدم بتأويلات قانونية متضاربة ومتعارضة. كما ستواجهها صعوبات أو إشكالات سياسية أو تدبيرية أو تنموية، سواء تعلق الأمر بالمجال الجغرافي لمنطقة الحكم الذاتي، أو بآليات إعادة إدماج المواطنين المغاربة المحتجزين في تندوف في مناطقهم الأصلية بأقاليمنا الجنوبية، أو بحدود الاختصاصات التدبيرية والتشريعية والقضائية…
غير أن المقترح المغربي للحكم الذاتي أكد على ارتكازه على “ﻣﻘﻮﻣﺎت دوﻟﺔ اﻟﻘﺎﻧﻮن واﻟﺤﺮﯾﺎت اﻟﻔﺮدﯾﺔ واﻟﺠﻤﺎﻋﯿﺔ واﻟﺘﻨﻤﯿﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎدﯾﺔ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ”، وهي مبادئ أساسية ضامنة للبعدين السياسي والحقوقي، على اعتبار أن هذه المبادرة ستحقق المصالحة بين الجغرافيا والبعد السكاني ضمن الوحدة الوطنية.
وفي هذا السياق يعتبر البعد الجغرافي للمنطقة المعنية بمقترح الحكم الذاتي أساس تنزيله العملي، ويفترض أن تشمله وتفصله الوثيقة النهائية التي سيتم اعتمادها، ويتعلق الأمر بأقاليمنا الجنوبية، خلافا لما قد يعتقده البعض بالتركيز على السكان المحليين.
فمقترح الحكم الذاتي ذا أساس جغرافي بالدرجة الأولى، ولا يمكن بأي حال من الأحوال التركيز على البعد العرقي أو الإثني أو القبلي، لأن ذلك سيثير إشكالات أخرى أكثر تعقيدا، على اعتبار أن القبائل الصحراوية بأقاليمنا الجنوبية لها امتدادات أو ارتباطات عرقية أو لإثنية أو قبلية في الدول المجاورة.
وعلى هذا الأساس، فإن مقترح الحكم الذاتي يتعين أن يشمل المجال الجغرافي الذي يضم الأقاليم الجنوبية للمملكة بالجهات الثلاث (كلميم واد نون، العيون الساقية الحمراء، ثم الداخلة واد الذهب) بما تضمه هاته الأقاليم من تنوع سكاني وثقافي، وفق أحكام الدستور المغربي، وبناء على مبدأ الدولة الواحدة بنظامين للجهوية: جهوية سياسية بمنطقة الحكم الذاتي، وجهوية إدارية متقدمة في باقي مناطق المملكة.
وهذا التفصيل المهم سبق أن أشارت إليه المبادرة المغربية للحكم الذاتي، وإن بشكل عام ومبدئي، وذلك بتأكيدها على شمول الحكم الذاتي لجهة الصحراء في إطار سيادة المملكة ووحدتها الوطنية والترابية.
أما على مستوى التنزيل العملي للمحاور التي سيتم الاتفاق عليها في الصيغة النهائية، فعادة ما يتم وضع جدولة زمنية متوسطة الأجل (من سنتين إلى خمس سنوات كحد أقصى)، يمكن أن يتم في أولها تحيين الوثيقة الدستورية المغربية وفق أحكام الباب الثالث عشر من دستور 2011، وفي احترام تام للاختصاصات المخولة لجلالة الملك فيما يتعلق بمراجعة الدستور. وعلى هذا المستوى لا أعتقد أنه ستثار إشكالات أو صعوبات في التنزيل.
كما أن التدبير الانتقالي، الذي يمكن أن تتضمنه الوثيقة النهائية المرتقب إعدادها واعتمادها، قد تتضمن آليات وتدابير عملية للتنزيل التدريجي لمختلف المحاور الكبرى المؤسساتية والتدبيرية والتنموية، وقد يشهد الاتفاق على صيغة توافقية لترتيب الآثار القانونية والعملية في هاته المرحلة الانتقالية قبل تشكيل الهياكل المرتبطة بمحاور الحكم الذاتي. وخلال هاته الفترة أيضا قد لا تثار أيضا إشكالات كبرى.
ثالثا: ما مغزى إشراك الأحزاب في صياغة مشروع محين للحكم الذاتي؟
بروحو:
إن نزوع السلطات العليا لإشراك الأحزاب السياسية في عملية التجويد والتفصيل قبل تقديم الصيغة النهائية يعتبر مستوى جد متطور من آليات التدبير السياسي لهذا الملف الذي يعتبر أولوية قصوى لدى الدولة.
فإشراك الأحزاب السياسية يعد بدوره مؤشرا واضحا على رغبة الدولة في رفع مستوى النقاش العمومي المؤطر من قبل الهيآت الحزبية، ودفعها للانخراط في الدينامية الحالية التي تعرفها قضيتنا الوطنية الأولى. وهو ما يؤشر على رغبة السلطات العليا في إعادة الاعتبار للأحزاب السياسية وتشجيعها على التفكير السياسي وإبداع المقترحات.
غير أن هذه الرغبة تتطلب تجاوبا حقيقيا من قبل الأحزاب السياسية المطالبة بتقديم اقتراحات ذات مضمون حقيقي، وليس فقط مجرد صياغة شكلية لمعظم المحاور الواردة في المقترح المغربي للحكم الذاتي في أقاليمنا الجنوبية. لأن التخوف الأساسي من أن تتقاعس الأحزاب السياسية عن ممارسة أدوارها الاقتراحية، لأن ذلك يضمن انخراطها الحقيقي والفعلي في الدينامية التاريخية الحالية التي تعرفها قضية الوحدة الترابية للمملكة، والتي تكللت بالقرار التاريخي لمجلس الأمن الدولي.
وفي هذا السياق، يتعين على الأحزاب السياسية أن تبادر لتقديم إضافات حقيقية تسمح بتجويد وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي، انطلاقا من اقتراح صيغ سياسية وقانونية لإعادة النظر في بنية الدولة بما يمكن معه استيعاب سلس للحكم الذاتي ضمن الوحدة الترابية للمملكة، وإعادة توزيع أو تدقيق المهام والاختصاصات بين السلط والمؤسسات الدستورية، أو بوضع أجندة سياسية وقانونية ومؤسساتية للتنزيل العملي للمراجعة الدستورية والإطار القانوني المرتبط بمحاور الحكم الذاتي عند اعتماده رسميا وبشكل نهائي.
رابعا: هل نفهم من ذلك أن مقترحات الأحزاب السياسية قد تكون أدنى من سقف مقترح الحكم الذاتي؟
بروحو:
ليس بالضرورة أن تكون مقترحاتها أدنى مما سيتضمنه المقترح المغربي للحكم الذاتي لسنة 2007، ولا يمكننا في الوقت الراهن الاطلاع على مقترحاتها التي قدمتها، لأن ذلك يبقى في إطار واجب التحفظ والاحترام الواجب، ونتمنى أن تكون الأوراق المقدمة من قبل الأحزاب السياسية قد تضمنت مقترحات عملية تسمح بتجويد المقترح المغربي للحكم الذاتي.
وفي هذا السياق يتعين على الأحزاب السياسية أن تستوعب أن أدوارها تتجاوز الصراع الانتخابي الذي يهيمن على أدائها ضمن المؤسسات التمثيلية، وقد لاحظنا ذلك بشكل جلي في المؤسسة البرلمانية حيث يتم التركيز على الشكليات دون المضمون ودون استحضار الهموم اليومية للمواطنين، أو يتم إشعال صراع سياسي عند اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
إن أدوار الأحزاب السياسية تتجاوز ذلك بكل تأكيد، ويعتبر إشراكها من قبل أعلى سلطة في البلاد في دينامية إعداد المقترح النهائي للحكم الذاتي إشارة واضحة في هذا الإطار. غير أننا قد نواجه تخوفا من بعض الأحزاب بخصوص اقتراح المراجعة الدستورية مثلا، على اعتبار أن إثارة مسألة مراجعة الدستور تثير بعض الحساسية لدى بعض الأحزاب السياسية، أو تستعمل هذه المطالب في سياق مخالف للسياق الذي نتحدث عنه حاليا.
فتفصيل وتجويد مقترح الحكم الذاتي يتعين أن يستحضر، من قبل المؤسسات الحزبية، البعد الدستوري الذي يعتبر أساسيا على هذا المستوى. بل إن عدم إثارة هذا المستوى قد يجعل من مقترحات الأحزاب مجرد إعلان إنشائي، في حين أن الدولة أبانت عن نيتها السير بجرأة سياسية واضحة على هذا المستوى.
فمقترح الحكم الذاتي، كورش وطني كبير، سيكون مناسبة لإعادة النظر في البناء الدستوري المغربي الحالي في اتجاه توسيعه لاستيعاب هذا المستجد الاستراتيجي الذي سيعيد النظر في البنية الإدارية للدولة، كما يعتبر أيضا مناسبة لتعزيز عناصر الإصلاح السياسي ومعالجة عدد من الإشكالات التي نتجت عن تنزيل أحكام الدستور منذ سنة 2011.
خامسا: إذن يتعين اللجوء للإصلاح الدستوري وليس العمل ضمن دستور 2011؟
بروحو:
بالتأكيد، فالمستوى الدستوري يعتبر أحد الآليات الرئيسية لتنزيل مقترح الحكم الذاتي الذي سيتم اعتماده بشكل رسمي ونهائي من قبل الأطراف والمؤسسات المعنية.
ولا يمكن في هذا السياق الاكتفاء بالنظام الدستوري الحالي الذي يسمح بهامش واسع للجهوية الإدارية، لكنه لا يتضمن بعد أية أحكام تتعلق بمبادئ وقواعد الحكم الذاتي، وبمؤسساته المفترضة والواردة في المقترح المغربي للحكم الذاتي (الهيآت التشريعية والتنفيذية والقضائية).
فدستور 2011 يتطرق لبنية بسيطة للدولة قائمة على البعد الترابي المؤسس على الجهوية الإدارية، في حين أن جهة الحكم الذاتي يفترض أن تتوفر على مؤسسة تشريعية خاصة بها إضافة إلى تمثيلها في البرلمان الوطني، وهما شرطان أساسيان لضمان حكم ذاتي فعلي في إطار السيادة الوطنية، وهي قواعد جديدة ذات بعد دستوري بالأساس، وليس فقط على المستوى القانوني والتنظيمي.
خامسا: إذن ما هي المحاور المعنية بالمراجعة الدستورية عند الاعتماد النهائي لمقترح الحكم الذاتي؟
بروحو:
قد يكون من الملائم اعتماد مراجعة معمقة لدستور 2011، وقد يكون اعتماد مقترح الحكم الذاتي مناسبة لها، وذلك بإفراد باب خاص بنظام الحكم الذاتي في أقاليمنا الجنوبية، وهو ما سارت عليه أغلب الأنظمة الدستورية، بحيث نجد هذا الأمر مفصلا في الدستور الفرنسي (وخاصة المادتين 72 و73) وعدد من الدساتير الأخرى (إسبانيا بالنسبة لأقاليم الحكم الذاتي، إيطاليا…). وهذه الدساتير تتطرق لعدد كبير من التفاصيل المتعلقة بالتنظيم والاختصاصات والعلاقة مع السلطات المركزية، وذلك تفاديا للفراغات الدستورية على هذا المستوى.
فالاختصاصات المخولة لجلالة الملك، والمحددة في الباب الثالث من الدستور، يفترض أن تعرف عدة تعديلات بإضافة الاختصاصات المتعلقة بالسيادة وبالتعيين وبالسلطة العليا على مؤسسات ومنطقة الحكم الذاتي. في حين أن الباب الأول نفسه يفترض أن يعرف إيراد “القواعد والمبادئ الأساسية للحكم الذاتي ضمن السيادة الوطنية” كضمان واضح لهذا المبدأ، إضافة إلى التنظيم الترابي المزدوج بين الجهوية السياسية في منطقة الحكم الذاتي والجهوية الإدارية – المتقدمة في باقي مناطق المملكة.
وبمقابل ذلك، فإن مختلف أبواب الدستور المتعلقة بالسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ستكون بالضرورة معنية بالمراجعة لملاءمتها مع الوضع الجديد المتوقع، فمن جهة ستكون تمثيلية منطقة الحكم الذاتي في البرلمان الوطني بغرفتيه معنية بملاءمة أحكام الدستور الواردة في الباب الرابع منه، سواء تعلق الأمر بانتخاب ممثلي الصحراء في مجلس النواب، أو التمثيلية بمجلس المستشارين الذي يتعين أن يعرف تغييرا جذريا في تركيبته. وهنا يمكن اقتراح تحويل مجلس المستشارين لصيغة جديدة باعتباره “مجلسا للجهات وضمنها جهة الحكم الذاتي”، وهو مقترح يضمن توازنا دستوريا أكبر وعضوية متبادلة بين المؤسسات التشريعية الوطنية والجهوية.
وهذا المنحى ينطبق من جهة ثانية على باقي أبواب الدستور، وخاصة الباب الخامس المتعلق بالسلطة التنفيذية، والذي يفترض أن يتضمن بدوره مقتضيات تهم العلاقة والتداخل مع منطقة الحكم الذاتي، والباب السابع المتعلق بالسلطة القضائية (العلاقة مع المؤسسات القضائية للحكم الذاتي)، والباب الثامن المتعلق بالمحكمة الدستورية (مجال تدخل المحكمة الدستورية والاختصاصات المحتملة بخصوص تطبيق أحكام الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية)…