باريس أ ف ب ///

رجح تحقيق أجرته وكالة فرانس برس مع وسائل إعلام دولية عدة ونشرت نتائجه الثلاثاء أن تكون نيران دبابة إسرائيلية أصابت مكتب الوكالة في غزة الذي لحقت به أضرار جسيمة في الثاني من نونبر 2023.

وكان الجيش الإسرائيلي نفى في نونبر أن يكون استهدف المبنى الذي يقع فيه مكتب وكالة فرانس برس في مدينة غزة وأعاد تأكيد هذا الموقف في يونيو مشيرا إلى أن تحقيقا داخليا يجرى بشأن الحادث.

واستند التحقيق والخبرات إلى لقطات وتسجيلات صوتية رصدتها مباشرة كاميرا تابعة لوكالة فرانس برس كانت تقوم ببث مباشر.

ولم يؤد هذا القصف إلى وقوع ضحايا إذ أن فريق وكالة فرانس برس كان قد غادر المدينة حينها إلا انه أتى على قاعة الخواديم في المكتب.

واستند التحقيق أيضا إلى صور للشظايا التي أخذت غداة القصف وكذلك بعد أشهر عليه فضلا عن تحليل للقطات عبر الأقمار الاصطناعية.

ورجح خمسة خبراء طلبوا جميعا عدم ذكر اسمهم، مع نسبة يقين جيدة، أن يكون المكتب أصيب بقذيفة دبابة إسرائيلية وهو سلاح لا تمتلكه الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

ولم يكن خبراء آخرون تمت استشارتهم، على هذه الدرجة من اليقين لكنهم استبعدوا حصول ضربة جوية أو بواسطة مسيّرات نظرا إلى الأضرار اللاحقة.

واستبعد خبراء عدة بدرجة جيدة من اليقين فرضية الصاروخ أو القذيفة الصاروخية المضادة للدروع وهي ذخائر تملكها حركة حماس.

وأجرى التحقيق خمسون صحافيا من 13 مؤسسة بينها “ذي غارديان” و”دير شبيغل” و”لوموند” وشبكة أريج العربية للصحافة الاستقصائية، على مدى أربعة أشهر تحت إشراف شبكة “فوربدين ستوريز” الدولية للصحافيين المتخصصين بالتحقيقات الاستقصائية.

وغداة الحادث، نفى الجيش الإسرائيلي الذي يملك العنوان المفصل لمكتب وكالة فرانس برس أن يكون استهدف المبنى وتحدث عن احتمال أن تكون ضربة “في الجوار خلفت شظايا”.

وفي اتصال جديد معه لغرض التحقيق في يونيو، حافظ الجيش الإسرائيلي على الموقف نفسه. وقال “مكاتب وكالة فرانس برس لم تكن هدف الهجوم والأضرار اللاحقة قد تكون ناجمة عن العصف أو عن شظايا” من دون أن يذكر بوضوح عن أي هجوم يتحدث أو تاريخ ذلك.

وأضاف أن آلية التحقيق والتقييم في هيئة الأركان وهي جهاز للتحقيق الداخلي، تنظر في الحادث.

وتبقى أسئلة مهمة عالقة نظرا إلى شبه استحالة التحقيق على الأرض بسبب النزاع الدائر.

وفي الوقائع، هزت في الثاني من نونبر 2023 انفجارات عدة المبنى الذي يقع فيه مكتب وكالة فرانس برس مخلفة فجوة كبيرة في الواجهة ومدمرة قاعة الخواديم الواقعة في الطابق الحادي عشر. ويمكن بوضوح سماع دوي أربعة انفجارات في المبنى او بجواره من خلال البث المباشر لكاميرا وكالة فرانس برس.

وقد صورت الكاميرا المنصوبة على شرفة الطابق العاشر الانفجارات والشظايا التي تساقطت.

وتظهر عدة ومضات على مسافة من المكتب قبل ثوان من وقوع الانفجارات في المبنى وحوله.

وأقام عدة خبراء رابطا بين هذه الومضات التي تشكل على الأرجح مصدر النيران، والانفجارات.

واستنادا إلى لقطات الأضرار والفتحة الكبيرة في واجهة المبنى وآثار الشظايا على الجدران والركام، مال خمسة خبراء تمت استشارتهم إلى اعتبار ان الأمر يتعلق بقذيفة دبابة.

وحول مكان مصدر النيران، أظهر تحليل اجراه الصحافيون المشاركون بالاستناد إلى احتساب سرعة الصوت وصور الأقمار الاصطناعية أن الإطلاق تم من مسافة حوالى ثلاثة كيلومترات شمال شرق المكتب. ورأى عدة خبراء استشارتهم وكالة فرانس برس أن هذه الحسابات “متينة ومتماسكة”.