أقام أصوليون متطرفون الدنيا ولم يقعدوها بعد عرض الفيلم الإيراني الفرنسي الجميل “بيرسيبوليس”.
فيلم ينتمي إلى سينما التحريك ترجمته قناة “نسمة” إلى اللهجة التونسية. الفيلم الذي عرض قبل ثلاث سنوات في مهرجان كان السينمائي الدولي واحتجت إيران حينها على عرضه ليس لأنه جسد الذات الإلهية، كما يوهمنا اليوم المتطرفون والإسلاميون في تونس وغيرها، بل لأنه عرى “الثورة الخمينية”.
لكن ما الذي أغضب حقا الإسلاميون بصفة عامة من بث هذا الفيلم؟
ركبت الحركات الإسلامية بصفة عامة على المناسبة فبدأت تحرك الشارع التونسي خاصة مع تزامن ذلك بالانتخابات الأولى التي ستعرفها تونس بعد الثورة، بدأت هذه الحركات المعروفة بانتهازيتها وقدرتها على استغلال الثورات وادعاء أنها كانت سببا في إنجاحها، فهذا رئيس حركة “النهضة” يقول في تصريح ل”الشروق” الجزائرية أن “نسمة تي في” “يحطمون شعوب المغرب العربي”، بغض النظر على مغالطته بادعاء أن هذه المنطقة “عربية” لا “مغاربية”، فإن ما يخشاه أمثال هذا الأصولي الذي طالما قدم على أنه من التيار المعتدل، هو رسالة فيلم “بيرسيبوليس” الواضحة، وهي أن أول ما قام به الخميني بعد الثورة هو القضاء على حلفاء الأمس قبل الثورة، “الشيوعيون”. قتلهم وبدأ مخططا لأسلمة المجتمع وفق مفهومه للدين، فأرهب المجتمع كله وأصبح وصيا على كل تصرفاته ولم يعد صوت يرتفع غير صوت الملالي. هذا ما أظهره الفيلم وما ركز عليه، وليس اللقطتين اللتين تخاطب فيهما الطفلة الصغيرة، بطلة الفيلم، الله.
في نظام الملالي الذي يحلم بنظام شبيه له الإسلاميون في تونس ومصر واليمن وسوريا وغيرها من الدول التي عاشت ثورة أو تغييرا، يصبح مجرد شريط موسيقي لفرقة مشهورة ممنوع. لا يجب أن ننسى تصريحات أحد منظري الأصولية اليمني عبد الحميد الزنداني الذي بشر بعودة الخلافة واعتبر ما يعيشه العرب من ربيع بداية لنهاية “الملك العاض” وبشائر لحلمه وحلم غيره من الرباط إلى طهران.
رغبة الأصوليين في إسكات قناة مثل “نسمة” بداية لمخطط حدث في زمن غير بعيد في إيران، هذا الفكر القائم على الإقصاء لن يستثني دولة، ولا بديل للقضاء عليه غير الديموقراطية ومزيد من الحرية خاصة الفردية ومن التطبيق الصارم للقانون.