عمر المزين – كود///

أكدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، أن النساء عبر العالم لا يتمتعن سوى بحوالي 64 في المائة من الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجال، مشددة على أن مبدأ المساواة أمام القانون، رغم إقراره منذ عقود كقاعدة كونية من قواعد حقوق الإنسان، لم يتحقق بعد.

وجاء ذلك في كلمة لبوعياش خلال لقاء وطني نظمه المجلس الوطني لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، اليوم الأربعاء، حول موضوع “العدالة المنصفة: مسارات لتمكين النساء والفتيات من الولوج إلى العدالة”.

وأوضحت بوعياش أن هذه المناسبة تمثل محطة لتقييم المسارات المحققة والوقوف عند النواقص، ومواصلة الدفاع عن الكرامة والحقوق والترافع من أجل التمكين والمساواة لكافة النساء والفتيات، معتبرة أن الطريق نحو هذا التمكين لا يترسخ إلا بالعمل الجماعي وتجديد أدوات الترافع والعمل المشترك.

وشددت على أن حقوق النساء هي جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان ومن الالتزامات المترتبة عنها، مؤكدة أن المكتسبات التي حققتها حركة النضال النسائي في المغرب والعالم تستحق الاحتفاء، لكنها تظل غير مكتملة.

وأضافت أن الفجوة لا تزال قائمة بين النساء والرجال في التمتع بالحقوق، حيث تشير المعطيات الدولية إلى أن النساء لا يتمتعن عالمياً سوى بحوالي 64 في المائة من الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجال، ما يعني أن مبدأ المساواة أمام القانون لم يتحقق بعد رغم إقراره منذ عقود.

وأبرزت بوعياش أن شعار هذه السنة “الحقوق، العدالة، العمل: من أجل جميع النساء والفتيات” يؤكد أن العدالة لا تقتصر على وجود القوانين فقط، بل تتجلى أساساً في قدرتها الفعلية على ضمان الولوج المتساوي إلى الحقوق، وحماية هذه الحقوق عند المس بها، وضمان عدم الإفلات من العقاب، وتمكين الضحايا من الإنصاف دون خوف أو تمييز.

وسجلت، على المستوى الوطني، اعتماد عدد من المقتضيات والإجراءات الرامية إلى تسهيل ولوج النساء والفتيات إلى العدالة، من خلال إصلاحات تشريعية مهمة، من بينها إحداث أقسام قضاء الأسرة وإنشاء خلايا التكفل بالنساء الناجيات من العنف لدى النيابة العامة والمحاكم، وكذا لدى مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي.

وأوضحت رئيسة المجلس أن تخليد اليوم العالمي لحقوق النساء هذه السنة يتم في إطار دينامية وطنية وجهوية مرتبطة بتنفيذ استراتيجية المجلس المتعلقة بفعلية الحقوق، مشيرة إلى أن الهدف من هذه اللقاءات ليس مساءلة النصوص القانونية فقط، بل أيضاً مساءلة الممارسة العملية وإثارة الإشكاليات التي تحول دون ولوج النساء والفتيات إلى العدالة.

وفي هذا السياق، ذكرت بوعياش بالحملة التي أطلقها المجلس بين نونبر 2022 ونونبر 2023 لتشجيع التبليغ في قضايا العنف ضد النساء والفتيات، والتي خلص تقريرها إلى تسجيل تزايد في حالات التبليغ عن العنف، إلى جانب ملاحظة تفاوت بين المحاكم، سواء من نفس الدرجة أو من درجات مختلفة، في تكييف أفعال متشابهة.

وأضافت أن المجلس أطلق السنة الماضية حملة أخرى في إطار حملاته السنوية من أجل حقوق النساء والفتيات، حيث تم تنظيم قافلة وطنية للنهوض بحقوق النساء والتشجيع على التبليغ خلال 16 يوماً لمناهضة العنف ضد النساء، انطلقت من الداخلة بعد الافتتاح بالرباط، وجابت الجهات الاثنتي عشرة للمملكة بين 26 نونبر و10 دجنبر 2025.

وأفادت أن هذه القافلة مكنت من تعميق ملاحظات المجلس بخصوص ولوج النساء والفتيات إلى العدالة، والتحسيس بمخاطر العنف، خاصة العنف الرقمي، مع مواصلة تشجيع التبليغ والتعريف بآليات الحماية القانونية والمؤسساتية المتاحة.

وكشفت اللقاءات الميدانية، بحسب بوعياش، أن العنف الرقمي أصبح من أكثر أشكال الانتهاك انتشاراً وأقلها تبليغاً، بسبب الخوف من التشهير والاعتقاد السائد بأن هذا النوع من العنف لا يجد صدى فعلياً داخل منظومة العدالة.
وأوضحت أن هذه الخلاصات تتقاطع مع ما رصده المجلس في تقاريره حول تشجيع التبليغ، والتي تؤكد أن ضعف الثقة في المسار القضائي يشكل أحد العوائق المركزية أمام الولوج إلى الإنصاف.

وأكدت رئيسة المجلس أن رصد المجلس وحملاته ولقاءاته وتقاريره تشير إلى وجود عوائق بنيوية واجتماعية واقتصادية ومالية ومؤسساتية ومجالية تحد من قدرة النساء والفتيات على المطالبة بحقوقهن والدفاع عنها والولوج الفعلي إلى العدالة.

وشددت على أن تسهيل ولوج النساء والفتيات إلى منظومة العدالة لا يقتصر على إصلاح القوانين فقط، بل يتطلب أيضاً توفير بيئة عامة وخاصة تجعل من تمكين النساء والفتيات من العدالة أولوية مؤسساتية ومجتمعية تقوم على إجراءات ومساطر فعالة.

وختمت بوعياش بالتأكيد على أن العدالة المنصفة ليست مجرد موضوع قانوني تقني ولا تقتصر على قضايا العنف وحدها، بل تشكل قاعدة أساسية لضمان جميع حقوق النساء والفتيات القانونية والاجتماعية والاقتصادية والمالية، معربة عن أملها في أن تساهم النقاشات التي سيشهدها هذا اللقاء في بلورة توصيات عملية قابلة للتنفيذ تقرب أكثر من تحقيق عدالة منصفة وفعالة تضمن للنساء والفتيات حقهن الكامل في الإنصاف والكرامة.