الرئيسية > آراء > بعد غد سأحتقر الكثيرين. ستكون ورقة الربح أثقل في ميزان الدولة والمخزن الذي سينال نقطة الامتياز
30/06/2011 09:35 آراء

بعد غد سأحتقر الكثيرين. ستكون ورقة الربح أثقل في ميزان الدولة والمخزن الذي سينال نقطة الامتياز

بعد غد سأحتقر الكثيرين. ستكون ورقة الربح أثقل في ميزان الدولة والمخزن الذي سينال نقطة الامتياز

حميد زيد كازا كود ///

سيصوت المصوتون غدا بنعم على الدستور. وستقفل الدولة النسخة المغربية لربيع الديمقراطية الذي لا زال يرج المنطقة. وستكون أرقام التصويت بمثابة تجديد للشرعية قد يستهوي ل”جمع الحساب” وتصفيته.

ستكون ورقة الربح أثقل في ميزان الدولة والمخزن الذي سينال نقطة الامتياز، وأي امتياز أكبر من أن يعبر العاصفة، التي يخالها انتهت، دون أن يعير أذنا لمن سيقولون، ولو بمكابرة، إنها لا تزال في بدايتها.

سينتشي بالاستثناء المغربي، نعم الاستثناء، فما عسى تكون القيادة بسرعة فائقة وسط الإعصار دون تسجيل خسائر، سوى استثناء؟ لم يسقط فساد ولا مفسدون، ولا استبداد ولا مستبدون. لم نشهد لا مساءلة ولا محاسبة؛ لم يتحرر صوت الشعب؛ لم تتحرر إرادة الشعب رغم أن الشعب يريد، أم ترانا توهمنا أنه يريد؟ هل الشعب يريد حقا؟ ربما يكون الشعار الأنسب للحظة: “الشعب يريد أن يفهم إن كان الشعب يريد حقا”.

ورقة الربح ثقيلة وطويلة، لا أحد رحل، اكتفى البعض بالتواري عن الأنظار ليعود؛ صحافة مأجورة وسخة أبلت البلاء الحسن في توجيه الأنظار الوجهة الأخرى؛ خلقت من أشخاص صغار أعداء كبارا؛ رفعتهم بجلبة أخفت الكبار فعلا، ثم انتهت مهمتها وأضحت ضحية في انتظار من يملي الدور المقبل.

ويستمر تسلسل المكاسب في لائحة الأرباح: القابضون على عصب المال، على الخبز والحليب والتراب والماء والبحر والطوبيس والتعبئة وعلب الكرتون … ظلوا واقفين كجبال لا تهزها رياح؛ ومثلهم القابضون على مفاصل الدولة وسراديب القرار.. لا شيء.. لا أحد انحنى أمام الشعب الذي يريد.

أه، صحيح، إن شعبا يريد ويريد ثم يعجز حتى عن إزعاج المذكورين أعلاه، لا يمكنه أن يحلم بتغيير قواعد اللعبة، لعبة الحكم. الشعب الذي لا يحدث حتى شقوقا ضيقة في جدار الفساد لا يمكنه أن يزعم القدرة على إعادة ترتيب بنيان المؤسسات.

الحقيقة أن رقعة اللعب كانت مختلة إلى أبعد الحدود، لاعب غض طري أطل بمظاهره المحاكية للآخر بقليل من التواضع وكثير من قصر النظر. ادعى ثم صدق منذ البدء إلهاما ساميا لم يتأت لغيره. رأى سنوات ضوئية تفصله عن غيره ممن توهم رميهم وراءه وتراءى له إبداع مطالب ربما لم يبلغ إلى إدراكه أنها شاخت من طول ما احتلت صدور أجيال ورعتها إرادات صلبة واحتضنتها فتحات جروح لم تندمل وأينعت في الزنازن وتمرغت في تراب الحارات واشتعلت لظى حارقا في أحشاء أجيال.

رموا بكل هذا في سلة القطيعة مع الجذور، وما يمد النبتة بالحياة غير الجذور؟ وما يحضن الحياة غير الانغراس عميقا في الأرض؟ ومن كان على خلاف ذلك أكلته الذئاب ونهشته الكلاب وابتسمت لتيهه بخبث متعال مهين.

20 فبراير كائن غض أكلته الذئاب.
ثم اللاعب الآخر، المخزن مناور متمرس، قوي حد الاستعاضة عن القوة بالمرونة المحسوبة للتحكم في مجريات اللعبة.
منذ البداية أخرج/أطر/استغل/دبر الورقة الفتاكة في معترك السياسة: الدين.

الدين كان بدون منازع أكبر سلاح تم استعماله طيلة أزيد من أربعة أشهر.

لقد أخذوا يطلون علينا تباعا، بالتدريج أولا ثم بالجملة والهدير في الأمتار الأخيرة. نزل شيخ الوهابيين ملوحا، بدءا، بالبيدوفيليا وخاتما بالانتصار للديمقراطية المثلى بنعم للدستور، دون أن يرى في ذلك تناقضا وهو الأدرى والأعلم بالأسباب.

تلاه صاحبه كمن كان على أحر من الجمر يدعو لتطهير 20 فبراير من الملاحدة ويقول في النهاية نعم للدستور.

ثم وثم وثم، جاء موقف العلماء المصانين عن العبث؛ وجاء دور الأئمة والمساجد لتنعيم الدستور بلبوس ربانية خالصة لوجه الله تعالى.

تصاعدت الخدمة الدينية للملحمة الدستورية وبلغت أوجها باللجوء للمدفعية الثقيلة: الزوايا وما تختزنه من عمق تاريخي في تنعيم الدساتير المكتوبة وغير المكتوبة شريطة أن يكون الاستبداد منطلقها ومنتهاها.

المخزن يجيد اللعبة حقا.

لقد طلعوا، كل من مكان ومن حيثيات مختلفة، وساروا في الركب، ركب المخزن، كل على طريقته ليلتحموا في الانتصار للكلمة العليا: نعم للدستور.

وبين هذه المسارات المتمايزة، المتداخلة في النهاية، كانت مسارات أخرى بدت مناقضة وهي في صلب اللعبة مرغمة بمكر السياسة.

فكما أدار المخزن جحافل الملتحين من كل الأصناف، أدار كذلك أولئك الواهم جزء منهم على الأقل، أنهم يقبضون على اللحظة لقومة لن تخيب هذه المرة. أسدلوا ظلال اللحى فوق شعور الشباب جنبا إلى جنب مع أهل الجهاد والجاهلية الأولى الذين أصبحوا بقدرة الزمن الساخر حين يغيب أهله، أبطالا لديمقراطية يكفرونها صبحا وعشية، فكانت اللحظة الحاسمة، وأشهد اللاعب المحترف القوم وقطع ما تبقى من خيوط الارتباط بين الشباب والعذرية.

إنه يجيد اللعبة لأبعد الحدود: الدين لحشد الشعب حتى يريد في صفه وإلى جانبه، ثم يتدبر الالتقاء بنفس الدين ومع نفس الدين للبراء من شباب أظهره حضنا لأصحاب القومة وإن كان سجينا رغما عنه في جبة الخلافة. إنها الحداثة على الطريقة المخزنية.

انتهى الأجل المرسوم وانتهت القصة. غرق الدستور في الحقوق لكن تحت سطوة الدولة الإسلامية. وغرق في الديمقراطية لكن تحت سطوة مجلس الوزراء. وغرق في المجالس ولكن تحت سطوة الولاء.

ضاعت أحلام اليقظة.

غدا سأنام طويلا حتى تغلق مكاتب التصويت أبوابها.

بعد غد سأحتقر الكثيرين.

موضوعات أخرى

23/11/2020 21:20

الدزاير.. 1005 إصابة جديدة بـ”كورونا” و19 ماتو.. وزير الصحة: مغادي ناخدو حتى فاكسان يلا مكانتش موافقة منظمة الصحة العاليمة