عمر المزين – كود///

تستعد وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لإطلاق علامة تصديق جماعية خاصة بالقفطان المغربي، وذلك في خطوة تهدف إلى حماية التراث المغربي وتعزيز قيمته الثقافية.

وقال المدير الجهوي للصناعة التقليدية بفاس عبد الرحيم بلخياط، في تصريح لـ”كود”، هذه المبادرة تأتي في أعقاب الجدل الذي أثير مؤخراً حول استخدام شركة “أديداس” لعلامة الزليج المغربي في تصاميم قمصان منتخب الجزائر، مما أثار تساؤلات حول حقوق الملكية الثقافية للتراث المغرب.

وذكر أن “هذا الحدث أعاد إلى الواجهة أهمية حماية التراث الثقافي المغربي من الاستغلال غير المشروع في السوق الدولية، مما دفع الحكومة المغربية إلى التحرك بسرعة من أجل وضع آليات تحمي هذه التصاميم وتمنحها قيمة إضافية في الأسواق العالمية”.


وتأتي فكرة إنشاء علامة التصديق الجماعية خاصة بالقفطان المغربي، حسب بلخياط لـ”كود”، كاستجابة طبيعية لتزايد محاولات استغلال التراث المغربي بشكل غير مشروع، حيث ستمكّن هذه العلامة من تحديد وضمان أصالة القفطان المغربي وتمييزه عن المنتجات المقلدة التي قد تفتقر إلى الحرفية والجودة التي يتميز بها التصميم المغربي التقليدي.

كما أبرز أن الوزارة الوصية تؤكد على أهمية تبني آليات حمائية حديثة تستجيب لمتطلبات السوق العالمية وتنسجم مع التزامات المغرب الدولية، من أجل ضمان حماية هذا التراث الثقافي الذي يعد جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية.

ويعد القفطان المغربي واحداً من رموز الصناعة التقليدية التي تمثل التاريخ الغني والثقافة المتنوعة للمغرب، حيث يمتاز بتصاميمه الفريدة وأصالته العالية، وقد ظل القفطان لقرون طويلة جزءاً لا يتجزأ من الثقافة المغربية، يتم ارتداؤه في المناسبات الخاصة مثل الأعراس والمهرجانات، غير أن انتشاره الواسع على الصعيد الدولي جعل من الضروري وضع معايير تحمي أصالته وتضمن تصنيفه كمنتج مغربي أصيل.


وأوضح المتحدث أنه يتم التحضير لدفتر التحملات الخاص بنظام استعمال العلامة الخاصة “القفطان المغربي”، بمساهمة نخبة من الخبراء والصانعات في مجال صناعة القفطان التقليدي المغربي، وتحديد المعايير الدقيقة اللازمة لاستعمال العلامة الخاصة “القفطان المغربي”، بما يضمن الجودة العالية والتميز الذي يشتهر به هذا المنتوج العريق؛ و استصدارها يندرج في إطار برنامج الوزارة لمكافحة القرصنة والمنافسة غير المشروعة التي تتعرض لها منتوجات الصناعة التقليدية المغربية من بعض الدول و خاصة دولة الجزائر التي تحاول بشتى الطرق السطو على تراثنا المغربي الأصيل و اعتماده كتراث وطني لها دون التوفر على أدنى المقومات لذلك.

يذكر أن هذا العمل يندرج في إطار استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تعزيز مكانة المنتوجات التقليدية المغربية، حيث سبقت هذه المبادرة خطوات ناجحة تمثلت في اعتماد العلامة الخاصة “زليج فاس” سنة 2014، والتي كانت خير شاهد على مغربية منتوجنا خلال الضجة التي عرفتها أقمصة المنتخب الجزائري؛ حيث ساهمت تلك العلامة في حماية وتمييز ذلك المنتوج الفاسي العريق على المستوى الدولي.

واليوم، يتواصل هذا النهج، يُضيف بلخياط لـ”كود”، بالعمل على توسيع نطاق الحماية ليشمل مختلف منتوجات الصناعة التقليدية الأخرى، بما فيها القفطان المغربي الذي يمثل أحد رموز الفخر الوطني.


وشدد على أنه “من المتوقع أن يساهم إطلاق علامة التصديق الجماعية في تعزيز مكانة القفطان المغربي كرمز للأناقة والهوية المغربية على المستوى العالمي”، مؤكدا أنها ستعمل أيضاً على دعم القطاع السياحي والصناعة التقليدية من خلال تسويق منتجات تحمل علامات للجودة معترف بها دولياً.

وتابع قائلاً: “كما أن اعتماد علامة التصديق الجماعية للقفطان المغربي سيساهم في تعزيز الاقتصاد المحلي من خلال خلق فرص عمل جديدة في مجال الحرف اليدوية، حماية القفطان من التقليد والمنافسة غير المشروعة ستؤدي إلى زيادة الطلب على هذا المنتج في الأسواق المحلية والعالمية، مما سيعود بالفائدة على الحرفيين والمصممين المحليين وضمان حصولهم على التقدير المادي والمعنوي المستحق”.

وستساعد هذه الخطوة، ما أكد المتحدث، في تحسين جودة المنتجات المغربية وزيادة تنافسيتها، مما يعزز مكانة المغرب كمصدر رئيسي للمنتجات التقليدية الراقية تعد هذه المبادرة جزءاً من استراتيجية أوسع لتسليط الضوء على التراث المغربي وحمايته من أي محاولات للاستغلال غير المشروع. يقول بلخياط لـ”كود”.


ومن خلال هذه الخطوة، يسعى المغرب إلى تثبيت حقوقه الثقافية وضمان احترام إرثه الفني والتاريخي في العالم؛ فإلى جانب إطلاق العلامة الجماعية للقفطان المغربي، تسعى وزارة الوصية إلى تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية والمحلية لحماية التراث الثقافي المغربي، حيث تعمل الوزارة الوصية على توسيع نطاق الحماية ليشمل مختلف منتجات الصناعة التقليدية المغربية، لضمان بقاء هذه الفنون التراثية مزدهرة ومحفوظة للأجيال القادمة.

ويظهر المغرب كدولة تعي أهمية لتراثها الثقافي وقيمته الكبيرة على المستويين المحلي والدولي، حيث أن إنشاء علامة التصديق الجماعية للقفطان المغربي ليس مجرد خطوة نحو حماية التراث من الاستغلال غير المشروع، بل هو أيضاً دعوة للعالم لتقدير التراث المغربي العريق، الذي يجسد قروناً من الإبداع والابتكار الفني، ويعكس هذا النهج رؤية مستقبلية تجعل من التراث الثقافي محركاً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مما يساهم في تعزيز الهوية الوطنية وإبراز مكانة المغرب على خريطة الثقافة العالمية. ينهي المدير الجهوي للصناعة التقليدية بفاس تصريحه مع “كود”.