هشام أعناجي ــ كود مكتب الرباط//

في الوقت الذي بدأت فيها الأحزاب السياسية تستعد تنظيميا لمعركة الانتخابات التشريعية المقبلة لسنة 2021، عاد من جديد النقاش “القديم/ الجديد” حول النظام الانتخابي في المغرب ومحدوديته في ظل تخوف المسؤولين من ارتفاع نسبة المقاطعين للعملية السياسة، حيث نادت بعض الأصوات إلى ضرورة فتح نقاش عمومي حول النظام الانتخابي.

وفي هذا الصدد أكد مسؤول حكومي سابق في حديثه لـ”كود” أن التحدي الذي أصبح المغرب يواجهه هو ضعف التعبئة السياسية للانتخابات، وضعف المشاركة يؤثر كثيرا على نتائج صناديق الاقتراع مما يفرز أغلبية غير متوازنة احيانا، واحيانا استفراد حزب “لديه مقاعد محسومة قبلا”.

وأوضح ذات المسؤول أن “تطور نسبة المشاركة أظهر محدودية النظام الانتخابي الحالي”، مضيفا :”لذلك يجب التفكير في حلول واقعية ومنها التصويت الاجباري الذي تعتمد دول مثل بلجيكا وسنغفورة.

وقال ذات المصدر إن “فكرة التصويت الاجباري لا تحد من الحرية ولكن ترفع من المسؤولية”، مشيرا إلى أنه من الضروري الرفع من منسوب الثقة في المؤسسة التشريعية حيث أن نسبة المشاركة تؤثر على مصداقية المؤسستين التشريعية والتنفيذية معا”.

وسجل تقرير أصدره المنتدى المدني الديمقراطي المغربي، بعد انتخابات 7 أكتوبر، غياب هاجس الخوف من تدنّي نسبة المشاركة في الانتخابات، سواء خلال عملية التحضير أو عبر الخطابات وتمثلات الفاعلين، على غير ما جرتْ عليه العادة في السابق، إذ كانت تشكّل هاجسا كبيرا.

واعتبر التقرير أنَّ الرقم الرسمي الذي أعلنَه وزير الداخلية، والذي حدّدَ نسبة المشاركة في ثاني انتخابات تشريعية في ظلّ الدستور الحالي في 43 في المائة، في انتظار معرفة عدد الأصوات المُلغاة، “سجّل نوعا من الاقتراب من مُربّع مخاطر العزوف”، من خلال مقارنته مع الرقم المُعلن في الانتخابات التشريعية سنة 2007. واعتَبرَ مُعدّو التقرير أنّ هذه النسبة “تطرحُ أسئلة كُبرى بالنسبة للجسم السياسي”.

وسبق أن اقترح حزبا الاستقلال والاتحاد الاشتراكي، قبل 7 أكتوبر 2016، مشروع قانون من اجل مواجهة العزوف عن التصويت، أثار جدلا كبيرا داخل الساحة السياسية والحقوقية، بين مؤيد ومعارض. وازدادت حدة الجدل، مع تضمن الاقتراح لبند يطرح توقيع عقوبات تصل إلى 500 درهم على الذين لم يدلوا بأصواتهم خلال الانتخابات.

يذكر ان التصويت الإجباري هو نظام يتم فيه إلزام الناخبين بالتصويت في الانتخابات او الحضور لمكان الاقتراع في يوم التصويت. إذا لم يحضر الناخب المؤهل لمكان الاقتراع، وقد يتعرض لعقوبات تأديبية مقا الغرامات.

وحاليا هناك 23 دولة فيها قوانين التصويت الإجباري من بينها عشرة دول فقط ومقاطعة سويسرية واحدة تقوم بتفعيل هذه القوانين، من بين الدول الثلاثين هذه، عشرة دول منها كان فيها التصويت إجباريا.

وفرض عدد قليل من دول الاتحاد الاوروبي التصويت الإجباري من بينها بلجيكا واليونان ولكن لا توجد اية عقوبة للامتناع عن التصويت.

وتجبر الأرجنتين والبيرو، مواطنيهما الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و70 عامًا على التصويت، ولا يخضع من هو فوق السبعين للقانون.

وينص القانون في أستراليا على إجبار من يبلغ الـ18 عامًا فيما فوق على المشاركة في العملية الانتخابية، وتسجيل بياناتهم في قوائم الناخبين، والتواجد في أماكن الاقتراع أيام الانتخابات، وكذلك الحال في البرازيل.

ويبقى السؤال مفتوحا: هل يتجه المغرب نحو التصويت الإجباري بعد فرض التجنيد الإجباري؟.