الرئيسية > آراء > بطولة الموتى الاحترافية! بطولة مغربية لكرة القدم هدفها اختبار قدرة البشر على تحمل الملل
12/10/2020 14:00 آراء

بطولة الموتى الاحترافية! بطولة مغربية لكرة القدم هدفها اختبار قدرة البشر على تحمل الملل

بطولة الموتى الاحترافية! بطولة مغربية لكرة القدم هدفها اختبار قدرة البشر على تحمل الملل

حميد زيد – كود//

شيء ما غير طبيعي في هذه البطولة المغربية لكرة القدم.

فمنذ كم دورة وفرق مقدمة الترتيب ترفض الفوز بها.

وفي أكثر من مرة كان نادي الرجاء يتعادل. ويقدمها على طبق من ذهب لبركان. فتتمنع.

وتقول لا.

ولا تريدها.

وتخسر بركان بشكل غير متوقع.

وفي كل مرة كانت الرجاء تقول للوداد تعالي.

هذه البطولة لك.

لكنها لم تكن تقبل العرض. وتتأخر. كي لا تكون من نصيبها.

وفي كل مرة كانت الرجاء تتنازل.

ولا أحد كان يرغب في اللقب.

وكل الأندية ضعيفة.

ولم يقع التنافس.

ولم تصبح بطولتنا المغربية مثيرة إلا في خمس دقائقها الأخيرة.

وبالضبط في تلك اللحظة التي سجلت فيها الوداد.

ولترد عليها الرجاء بعد ذلك بهدف عبد الإله حافيظي.

هذا كل شيء

أما ما عداه.

فموت كروي شامل. ولا إثارة. ولا أحد يفوز كما يجب أن يكون الفوز.

ولا أحد يخسر كما يجب أن تكون الخسارة.

كما لو أنها بطولة موتى.

بجمهور من الموتى.

وبلاعبين من الموتى.

كما لو أن لا أحد كانت له الرغبة في أن يلعب.

وخلال أكثر من عام كانت بطولة لهواة رياضة الملل.

كانت بطولة للتتويج بدرع الضجر.

وكأس القرف.

وميداليات السأم.

كانت بطولة لتعذيب الجمهور المغربي.

كانت بطولة لعشاق تعذيب الذات. وجلدها. وقهرها.

كانت بطولة المتفرج فيها غير حي.

كانت بطولة مستحيلة.

كانت بطولة على شكل اختبار لقدرة البشر على تحمل الملل. والعيش فيه أطول مدة ممكنة.

كانت بطولة للا نتيجة.

كانت بطولة لتكدس كل الفرق في مكان واحد.

كانت بطولة لرفض التميز.

كانت بطولة لا أحد يتقدم فيها. ولا أحد يتأخر.

وكل الفرق متعثرة. وكل الفرق ضعيفة. وكل الفرق غير مستقرة في نتائجها.

كانت بطولة يأس.

كانت اختبارا من الجامعة للجمهور.

كانت بطولة تدفعك دفعا لأن تؤمن بأن كرة القدم هي أسوأ رياضة.

أما إذا لم تكن عارفا بها.

فإنك ستقول إنها اللعبة الأقل حماسا.

وستتساءل ما هذه  الرياضة التي  يتهرب فيها اللاعبون  من منافسة بعضهم البعض.

ولا فرق في مستوى أنديتها. بين الأول والأخير. وبين الفريق الغني. والفريق قليل الإمكانيات.

والكل متشابه.

والكل يشبه الموتى.

وكل الأندية لا جوع لها إلى الفوز.

ولا تشعر بالعطش.

والكل تعبان. والكل منهك.

وباستثناء خمس دقائق الأخيرة.

فقد قضينا موسما كرويا كل شيء فيه يبعث على الملل.

وضيعنا أشهرا عديدة ونحن نتعذب كرويا.

وكل هذا من أجل خمس دقائق.

كل هذا الصبر.

كل هذا العمر الكروي المهدور من أجل دقائق قليلة.

من أجل لحظة.

وليس جيدا أن تقضي في صفحة واحدة عاما ونيف.

تقضي كل عمرك

كي  تقلبها لتقرأ سطرا أخير بعد ذلك.

وقبل ذلك السطر

كنت مضطرا إلى أن تعيش في صفحات من الموت. صفحات مملة. وفيها مضيعة للوقت. وللمتعة التي تخلقها الكرة.

متفرجا في كرة قدم ميتة.

وفي تنافس لا أحد فيه يتنافس. والأول مثل الأخير. والمتربص بالمقدمة فاشل. وضعيف.

والأول يشبهه. ومتردد.

وفي آخر لحظة

وبعد موت طويل.

تعود الحياة إلى البطولة المغربية

تعود لخمس دقائق فحسب

ثم موت جديد

موت مقبل. موت في الموسم القادم.

لكن

ووسط كل هذا الملل الكروي

ووسط هذه البطولة التي لم يرغب أحد في الفوز بها

ووسط كل هذا الموت الكروي

حدثث أشياء جميلة.

ووقعت غرائب وعجائب

منها تقنية الفار التي دخلت للمغرب هذا الموسم.

والتي اكتشفنا أنها لا ترى ضربات الجزاء دائما

وقد تخطىء هي الأخرى

ولا ترى لمسة اليد

ولا تصفر

رغم أن كل العيون المجردة رأت اللاعب وهو يلمس الكرة بيده

والمصابون بالرمد

والعميان

والنائمون

والموتى

كلهم رأوا لمسة اليد في منطقة الجزاء

إلا تقنية الفار المغربية.

لم تبصرها.

كما لو أن الفار ميت هو الآخر

كما لو أنه يرفض أن يتدخل.

وأن يحسم.

وأن ينحاز.

كما لو أن الفار محايد ولا يريد أن يغضب أحدا

كما لو أن الحكم ليس في حاجة إلى هذه التقنية.

كما لو أن التقنية عدو للإنسان.

كما لو أن كرة القدم هي أخطاؤها.

كما لو أن البطولة في حاجة ماسة إلى التخلي عن تلك التقنية

والعودة إلى ما قبل

وإلى سنوات رصاص الكرة المغربية

حيث الخطأ طبيعة إنسانية

كما لو أن التقنية دخيلة

وتتدخل في شأن لا يعنيها

وتقرر بدل البشر

كما لو أنها متطفلة

كما لو أنها لا تصلح لبطولة مثل بطولتنا

وتخيلوا لو لم يسجل عبد الإله حافيظي

تخيلوا ماذا كان سيقول الفار المغربي لفريق الرجاء.

تخيلوا كيف كان سيدافع الفار عن نفسه

تخيلوا الحرب التي كانت ستقع

بين الموتى.

تخيلوا التأويلات. والاتهامات.

وكميت رجاوي حقيقي

فقد أعاد إلي الظفر باللقب الحياة

وكنت في منتهى السعادة

وكدت أحيا من شدة الفرح

وكدت أموت

وكدت أحيا من جديد

وكدت أدخل في حرب مع زملائي

بعد أن ظهر مقال تحليلي قبل أيام في هذا الموقع يرى أن بركان هي الأفضل

وهي التي تستحق اللقب.

ولذلك طوبى للجمهور المغربي

فيا لصبره

ويا لإخلاصه لفرقه

ويتعذب موسما كاملا

ليستمتع بخمس دقائق من الإثارة

في البطولة الأكثر إثارة للملل في العالم

ولا أحد يريد أن يفوز بها

ولا أحد يرغب في التقدم في النتيجة

إلا بعد فوات الأوان.

وبعد التسبب في تفشي أمراض القلب بين الجمهور.

لكن

وللحق

وبكل التجرد

فإنها بطولة تعلم الصبر والجلد

وتؤكد أن الفرق المغربية تتميز كلها بخصلة القناعة

ولا تفوز

ولا تتفوق على بعضها البعض إلا مرغمة

ولضروة وجود متوج في الدورة الأخيرة

ولولا ذلك

لما فاز بالبطولة أحد

ولظلت مفتوحة

إلى الأبد.

ولما قلبتم الصفحة

قبل أن تقرأوا السطر الأخير

والسطر الأخير يكتب دائما

باللون الأخضر.

أخضر.

أخضر.

موضوعات أخرى

24/10/2020 08:43

الناصري سبق لحساب وبغى يقولب الوداديين باعتذار غبي. بعد هاد الموسم الكارثي كتب: اعاهدكم على خدمة الوداد واذا لم اوفق ساغادر