أنس العمري////

لخبيط فراس المغاربة بعد خطاب الملك محمد السادس، الذي ألقه بمناسبة مرور 18 سنة لجلوسه على العرش.

سبب هذه الحالة الممزوجة بالتقرب مما قد تحمله الأيام المقبلة من قرارات بعد إنهاء اللجنة الملكية المكلفة بالتحقيق في مشاريع “الحسيمة.. منارة المتوسط” مهمتها، هو أن ما تحمله خطب الملك من رسائل قوية وتوجيهات لا يرى في سياسة الدولة على أرض الواقع.

وأحد أسوأ الأمثلة لي دايرة دابا كسيدة للمغاربة فراسهم، تستمد من مؤسسة التكوين المهني وإنعاش الشغل. فمدير هذه المؤسسة العمومية، العربي بن الشيخ، ورغم أن المجلس الأعلى للحسابات سجل عددا من “الاختلالات” في عهده الممتدة لـ 18 سنة، إلا أنه جرت “مكافأته” بمنصب كاتب دولة في حكومة سعد الدين العثماني.

ولم يقتصر الخرق في حالة بن الشيخ على الدستور فقط بعدم تفعيل مبدأ المحاسبة في حقه، بل أيضا على القانون. فالمعني بالأمر ما زال يوجد في حالة تنافي، إذ يجمع بين مسؤولية حكومية وإدارة مؤسسة عمومية، وهو ما أثير بشأنه جدل كثير قبل أن يتدخل محمد حصاد، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم الحالي والبحث العلمي، ويعلن عن تحديد، بداية يونيو الماضي، كحد أقصى لإنهاء هذه الحالة، إلا أنه لم يلتزم بما وعد به لأسباب ما زال تطرح بشأنها العديد من علامات الاستفهام.

وإلى جانب بن الشيخ. نجد مصطفى الباكوري، الذي رغم ما كبدته سياسته من خسائر كبيرة لصندوق الإيداع والتدبير، الذراع المالي للدولة، إلا أنه كوفئ برئاسة جهة الدار البيضاء-سطات، ورئاسة مجلس إدارة الوكالة المغربية للطاقات المستدامة “مازن”.

جانب آخر تحدث عنه الملك ولا وجود له في سياسة الدولة ألا وهو منطق الاعتماد على الكفاءات وعدم تكديس المسؤوليات في يد شخص واحد.

وهذا التناقض يستمد المثل منه من الجنوب. ففي هذه المنطقة نجد مسؤولا واحد يجمع بين منصبين هامين. والحديث هنا عن إبراهيم الحافظي، الذي يرأس مجلس جهة سوس ماسة، وفي الوقت نفسه يشغل منصب المدير العام للوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، التي تخصص لها موارد مالية مهمة جدا.