أفاد تقرير أنجزته جمعية “الوسيط من أجل الديموقراطية وحقوق الإنسان” الذي تشرف عليه الناشطة الحقوقية خديجة مروازي، حول الصحافة المستقلة والانتخابات أنجز في الانتخابات الجماعية بالمغرب يونيو 2009 وتوصلت “كود” بنسخة منه أنه وإذا كان المجتمع المدني قد حدد جزءا من مهمته في الملاحظة، فإن الإعلام وضمنه الصحافة المكتوبة، ما تزال أدواره في علاقة بالانتخابات تحتاج إلى نقاش موازي أساسي.
 
وأوضح التقرير بخصوص الموضوع والمنهجية المعتمدة في التقرير أنه واكب عمل أربع جرائد مستقلة، واعتمد المسح الكمي ثم أخضع كل الأعداد للقراءة والتحليل للمواضيع  التي صدرت طيلة فترة زمنية امتدت من 2 مارس إلى 26 يونيو 2009، (ثلاثة أشهر قبل يوم الاقتراع وأسبوعين بعد الاقتراع)، مقسمة إلى أربع فترات.
 
وتتحدد الجرائد الأربعة في “المساء” “وأخبار اليوم”و”الأحداث المغربية” و”الجريدة الأولى” والتي توقفت عن الصدور.
 
من الخلاصات التي توصل إليها التقرير بخصوص مؤشرات الاهتمام هو أن “حجم حضور المواد ذات الصلة بالانتخابات متفاوتا بالنظر إلى عدد الأيام المتضمنة داخل كل فترة، وما يترتب عن ذلك من دلالة مفترضة لهذا الحضور.
 
وتوصل التقرير، الذي حصلت “كود” على ملخصه الكامل، أن “تعاطي الجرائد مع الانتخابات من خلال حجم حضور المواد المتعلقة بها متفاوتا وغير مبرر، بما يعكس غياب تصور لدى هذه الجرائد ينتظم من خلاله هيمنة الحضور أو تقلصه في علاقة بالفترات الأربعة التي تؤطر الانتخابات”.
 
ولاحظ التقرير التفاوت الملموس سواء على مستوى نفس الفترة وحجم حضور المواد ذات الصلة، بالنسبة لكل جريدة أو التفاوت الذي يمكن ملاحظته بين نفس الجرائد من فترة لأخرى. غير أن الفترة التي يمكن تسجيل التفاوت الكبير بخصوصها مابين الجرائد الأربعة، هي الفترة الأولى (ما قبل الحملة الانتخابية)، حيث يتراوح الفرق في تعاطي المساء، والأحداث مع الانتخابات، حيث خصصت الأحداث 38.40%  من مجموع مواد الجريدة خلال هذه الفترة، مقابل 66.2%  لجريدة المساء، و 84.5%  بالنسبة لأخبار اليوم، و35.11%  بالنسبة للجريدة الأولى.
 
وتوصل التقرير أن الفترة الثانية التي تعرف انطلاق الحملة الانتخابية وامتداداتها وحضور الفاعل الحزبي وتوفر إمكانية الاحتكاك به ومساءلته، نلاحظ بخصوصها تقلص حضور المواد الانتخابية مقارنة بالفترة الأولى، بل إن مواد يوم الاقتراع تشكل أعلى نسبة لحضور هذه المواد مقارنة بالفترات الأخرى، وما يترتب عن ذلك من تساؤلات.
 
وأوضح التقرير أن حضور الفاعل الحزبي في الصحف الأربعة طيلة المراحل الأربعة يعكس ارتباكا على مستوى التصور الإعلامي للتعاطي مع متطلبات كل مرحلة، حيث يتقارب حجم حضور الفاعل الحزبي في أغلبية هذه الجرائد (ثلاثة جرائد: المساء،الأحداث المغربية، والجريدة الأولى
 
وأضاف التقرير أن “انتظام وحجم حضور هذا الاهتمام في علاقة بتلك الفترات يطرح تساؤلات من قبيل: لماذا هيمنة هذا الحضور في الفترة الأولى (ما قبل الحملة الانتخابية)، بنسبة تتضاعف ثلاث مرات مقارنة بالفترة الثانية التي هي فترة الحملة الانتخابية والتي تتيح الاحتكاك والتشابك المباشر مع الفاعل الحزبي، والتي يفترض أن ترتفع فيها وتيرة حضور الفاعل الحزبي مقارنة بباقي الفترات. وهو ما يعيد طرح سؤال الإستراتجية في علاقة الصحافة بالانتخابات”.. 
 
ولاحظ التقرير بخصوص الأعمدة الثابتة أن حضور الانتخابات كان قويا في أخبار اليوم، وذلك خلال الفترات الأربعة، ومتوسطا بالنسبة للجرائد الثلاثة الأخرى
 
أما حضور الحوار، فيتراوح مابين الحضور المطلق والحضور المهيمن لهذا الجنس في الجرائد الأربعة. وإذا كان عدم التوازن بين الفترات واضحا من خلال نسب الحضور في مختلف الجرائد، فإن الحضور المهيمن للفاعل الحزبي خلال الفترة الأولى وتقلصه مقارنة بذلك، خاصة خلال الفترة الثانية الموازية للحملة الانتخابية وما تتطلبه من تسليط للأضواء عبر مساءلة البرامج المعلنة في علاقة بالفاعلين الحزبيين مباشرة.
 
وقال التقرير إن غياب أو تغييب أو حتى تقلص حضور باقي الفاعلين بمختلف تلك الجرائد مستوى الوعي بالأدوار المطلوب منهم النهوض بها على امتداد مسار الانتخابات خلال الفترات الأربعة، ودور المراقبة والمساءلة وهي أدور ترتسم ضمن مهام الدولة والمجتمع المدني، والإعلام في مرافقة هذا المسار، فكيف يمكن للصحافة أن لا تسائل هذه المؤسسات أيضا في علاقة بأدوارها ومهامها خلال هذا الاستحقاق؟
 
بخصوص مصادر الخبر، لاحظ التقرير، خلال الفترات الأربعة للانتخابات، أن مستوى ذكر مصادر الخبر ظل يتراوح من جريدة لأخرى، لتبدو نسبة ذكر الخبر متساوية أو متفاوتة قليلا مع نسبة عدم ذكر الخبر.
 
ولاحظ التقرير هيمنة معجم ينتمي لحقول: التجارة، والحرب، والفساد عندما تتواتر كلمات مثل الفساد، الدعارة، المعركة، العنف، البيع، الشراء… ولنستخلص بأن الانتخابات بالمغرب لم تنتج بعد معجمها الخاص الذي يحيل على الانتخابات بما هي تنافس للفاعل السياسي من خلال البرامج التي تعني مختلف القطاعات، والرهان على استقطاب الناخبين للمشاركة فيها لمصلحة هذا البرنامج أو ذاك وما يتطلبه ذلك من معجم موازي.
 
وأشار  التقرير الذي توصلت “كود” بنسخة منه، في تقديمه، أن البرامج الحوارية ذات لصلة بالانتخابات ظلت غائبة أو محدودة طيلة السنوات العسر في الإعلام البصري، و”أن دور الإعلام لم يتجاوز تغطية الحصص والأنشطة المخصصة والمنظمة من طرف الأحزاب، وبعض البرامج الموسمية التي لا يمكن أن تعالج لحظة الانتخابات إشكالات تتصل بالمشاركة والديمقراطية، والمشهد السياسي، والرؤى المسندة للبرامج، والتحالفات، والائتلافات”، كما أوضح التقرير أم “الصحافة المكتوبة فبالرغم من محدودية حجم المبيعات، ووضع القراءة بالمغرب، فإنها تخصص مساحات ضمن صفحاتها للانتخابات على امتداد مختلف مراحلها، غير أنها وهي تجعل الانتخابات موضوعا لها، لم يشكل تعاطيها معها موضوعا أيضا للمساءلة”.
 
جمعية الوسيط سينجز بحثا آخر حول الموضوع نفسه في انتخابات 25 نونبر 2011 التشريعية.