الرئيسية > آراء > باشا الفن التركي “زكي مورين” بين أن الفنانين بحال الملايكة …ماكايتصنفوش
11/01/2019 14:58 آراء

باشا الفن التركي “زكي مورين” بين أن الفنانين بحال الملايكة …ماكايتصنفوش

باشا الفن التركي “زكي مورين” بين أن الفنانين بحال الملايكة …ماكايتصنفوش

عبد الرحيم بن أحمد-كود//

ملي جيت لبلجيكا قبل سنوات، اكتشفت اوروبا و و الثقافة البلجيكية و حضارة الانسان الابيض ولكن العجيب و المثير للسخرية اني اكتشفت معها وبشكل زايد ثقافات اخرى لا علاقة باوروبا، مثلا حتى جيت  عاد عرفت شي بلايص ف المغرب، موسيقاهم و تاريخهم و لغتهم،اقصد الريف بالتحديد و مدن طنجة و تطوان اللي الا جيتي ضربتي دورة ف شارع ستالنغراد وسط بروكسيل تعرف علاش كنهضر..

و الا كانو المغاربة معمرين بلدية  مولنبيك اللي ولا  كلشي عارفها  ف الاتراك تاريخيا شادين  هنا  بلدية سان جوس اللي العمدة ديالها تركي و بلدية سكاربيك  اللي الاخيرة دارت كاع تمثال نصر الدين خوجا اللي معروف عندنا باسم جحا فواحد الشارع فيها وهو راكب حمارو بالمقلوب،. الاتراك مختلفين بزاف على المغاربة،صعيبين ف الاندماج، بزاف منهم ساكنين عشرات السنين هنا ومكيعرفو لا فرنسية ولا فلامانية، من غير الجيل الشاب فيهم اللي يالاه كيهضر الفرنسية ولكن بلكنة مغربية..ومعتدين بزاف  براسهم و بتاريخهم، حاجة عادية حيث كانو امبراطورية كبيرة لقرون من الزمان على امتداد ثلاث قارات..و تأثير لغتهم و موسيقاهم كايبان ليك ف دول البلغار و البلقان وحتى العرب..ف بلجيكا السناكات ديالهم معروفين وكلشي كايفضل  سندويتش “الدوروم” على ماكدونالد و لكن اتاي ديالهم اللي كايسموه “شاي” بتفخيم حرف الشين كايبقا من أكفس الاتايات اللي تدوقت بعد اتاي الما و الزغاريد ديال طنجاوة.

هاد الاعتداء بالنفس و النفخة التركية اللي عايشاها الجالية التركية هنا على المهاجرين الاجانب الاخرين اللي كانو مستعمرين سابقا ماكيوقفو صراحة غير النفخة المغربية،باش تعرف بلي التاريخ وخا قديم بزاف راه مهم،التركي كايوصل عند المغربي هنا كايتزنكـ، القضية فيها اسيدي كنتو امبراطورية حتى حنا كنا امبراطورية،وصلتو تالعندنا و  تحبستو..، ولا اثر لاي تأثير تركي عثماني ف موسيقانا ولا لغتنا ولا طريقة التدين ولا ثقافتنا  وماعندهمش علاياش يزعتو علينا، من غير الطربوش الاحمر اللي جابو شي وحدين ف الخمسينات.

احتكيت شوية بالجالية التركية من بعد،، وعرفت انه كما اغلب المغاربة جاو من الريف لبلجيكا، اغلب الاتراك جاو من قرية سميتها ” اميرداغ” و نفس لهموم و المشاكل ديال كاع المهاجرين الفقراء،الوطن اللي خلاو بعيد عليهم، و الي مزال حاضر ف نقاشاتهم،صراع اردوغان مع غولن اللي عندو اتباع ديالو هنا و شي مع العدالة و التنمية و شي ضدها الى اخره  و الحمية الوطنية اللي كتجمعهم و تنسيهم اختلافاتهم ملي كايشوفو شي راية كردية ..وكنت كنقول مع راسي شوف هاد الفقر و هاد الظروف و سخرية التاريخ اللي خلات  هاد الشعوب  تجي تحوفر و تكدح ف هاد البرد..شعوب كانت ماعرفت شنو كتقول على راسها و  اللي كانت قبل غير مائة عام دايرة راسها ف النجوم..

كنت كنجلس شي مرات ف قهاوي ديال الاتراك ف ساحة سميتها “ليدز” ف بروكسيل ، ساحة موسخة مافيها مايتشاف،ولكن كانت مقاهي قديمة على الطراز التركي القديم، كتشوف تصاور اتاتورك ف كل بلاصة ف الحيوط، و الراية التركية،وكنشوف الشيبانيين ديالهم بموستاشات رفيعة كايشربو القهوة بطريقة تقول واش هما اللي اخترعوها..وتما كنت كنسمع لغتهم، كتبان لي بحال الا شي حد كايهضر بالعربية ولكن ب ” فك مكسور”..حيث كتخيل فعلا انك كتسمع كلمات عربية ولكن غير منطوقة مزيان ..كايبقاو شعب عجيب حيث كان عاطيها للترحال من حدود الصين حتى وصل للاناضول و استقر و اعتنق الاسلام  و دار روينة تاريخية ف الشعوب الاصلية من ارمينيين و اكراد و حتى عرب..

واحد النهار،فقهوة تركية كنت جالس مابيا ماعليا، حتى سمعت موسيقى زوينة شرقية قديمة بزاف،و صوت المغني كان عجيب، كان كاينطق الحروف بطريقة سحرية ساحرة،وكانت أول مرة نميز فعلا النطق التركي،شي حاجة راقية تما،ماشي عربية مكسورة هاد المرة.. شي حاجة غريبة ، قلبي حس بشي حاجة جميلة ولكن عقلي مافهمهاش، كان كاينطق الحروف بحال الا لسانو فراشة  رقيقة هشة كاتحط على الحرف بالزربة و بالزربة ثاني كتهرب منو..سولت مول القهوة، قال لي بفرنسية مكسرة هداك راه ” الباشا”..هداك “شمس الفن التركي”: زكي مورين.

هاد زكي تزاد ف 1931، بعدما انهزمت تركيا ف الحرب العالمية الاولى وكانت غادي تغزوها اليونان، العدو التاريخي ديالها، لولا اتاتورك، ملي كان تلميذ شجعوه معلميه على انه يستمر ف المسرح و الفن، ومن بعد كفاح و دراسة ، داز ف شي مسابقة ف الراديو الحكومي،سمعاتو تركيا كلها كايغني، من غير والديه حيث البث د الراديو كان كيوصل ضعيف للقرية ديالو..اوا تخيل الفقصة مسكين.

استمر ف الغناء للراديو الحكومي و سجل اسطوانات وصلات ل 600، و ملي بدات صناعة السينما  ف تركيا شارك ف افلام كثيرة و دار مسرحيات ،كان اول تركي يغني ف اوبرا لندن،كان معروف بالنطق الراقي للتركية، سواء الحديثة او العثمانية ويقال انه كان الشخص التركي الوحيد اللي يقدر ينطق بامتياز كل اللهجات التركية،كانو كايتصنطو ليه الشباب و حتى الشيبانيين،حصل على لقب الباشا، وسماو شمس الفن،بل حتى الدولة التركية براسها عطاتو لقب ‘ فنان الدولة’..

السيد كان شاعر أيضا،عندو ديوان فيه مئة قصيدة.. وبعد عشرات السنين من العطاء،السيد تقاعد مع راسو ومشا يرتاح في هدوء في قريته،وف 1996 الراديو التركي عيطو ليه دارو حفل تكريم، وملي مشا يطلع للخشبة باش يغني، وقبل مايشد الميكرو،شداتو أزمة قلبية ومات،وسط العزف د الموسيقى و وسط محبيه ف المسرح كما كايتمنا اي فنان.

ولكن المثير فقضية الباشا زكي مورين،انه ماعمرو تزوج و بالتالي ماعندوش ورثة و خلا تروثه و حقوقه الفنية لمؤسسة خيرية كتيستفادو منها الالاف من الفقراء و اليتامي..

علاش ماتزوج؟ كايقولو عليه مثلي،ترافستي،حيث كان كايدير ماكياج لوجه،وكايلبس شي مرات ملابس نسائية، وعندو حركات مبنتة، وخا هكاك دوز الخدمة العسكرية كاع ..ولكن طيلة حياته ماعمر شي تركي ولا تركية هضرو على توجهه الجنسي،كانو كايشوفو فيه الفنان الراقي ذي الصوت الحنين،اللي كايطربهم، حيث حتى هو ماقدمش راسو للجمهور و للعالم على أساس أن اختلافه  وتوجهه الجنسي هو الحاجة الوحيدة اللي كتميزو عن الاخرين.

تخيل،اشهر فنان على مر التاريخ  ف تركيا،وطيلة عشرات السنين،لا الجمهور ولا الصحافة حتى الفضائحية منها ماعمرهم تسوقو للسيد  علاش كايلبس ملابس نسائية  و واش مثلي ولا لا..لانه فرض عليهم بفنه يوقروه و يحترمو خصوصياته اللي اصلا هو ماقدمهاش  وماطرحهاش للنقاش العمومي وخا أشهر أغنية عندو كتهضر على قصة حب مع “كاتب” ديالو يعني سكرتيره.

صحيح الاقليات الجنسية خصها تناضل من اجل حقوقها و حرياتها،وان تاواحد ماخص يتعدا عليهم بالفصول القانونية ولا بلا قانون و انه اللي عندو ذرة عقل خص يتضامن معهم،ولكن حياة  باشا الفن التركي  السي زكي مورين هادي هي خلاصتها: كلشي الناس  مختلفين على بعضايتهم ف شي حاجة، ماكايناش شي حاجة سميتها شاذ عن الطبيعة،حيث اصلا الطبيعة كلها شاذة ، وكلشي شاذ وكلشي طبيعي..ولكن ماتخليش مرة اخرى توجهك و ذوقك  الجنسي يكون هو اساس وجودك  ف هاد الحياة و ماعرفت..الله اعلم عاوثاني..

ملي سولت واحد التركي شيباني واحد المرة فقهوة تركية ف ساحة ليدز ف بروكسيل  واش “زكي مورين باشا ” كان مثلي؟  قال: واش انت أحمق، الفنانين بحال الملايكة،ماشي ذكور ولا إناث.. ماكيتصنفوش.

موضوعات أخرى

24/05/2019 13:00

من بعد فضيحة الكوبي كولي. فضيحة جديدة ضربات سعيد الناصري.. السيناريست محمد نوماق: كتبت ليه سيناريو “البوي” ونصب عليا فيه.. وفسيناريو اخر عطاني 600 درهم ونهار بغيت نواجهو بلوكاني