عمر السعيد ـ كود//
“أوسيانو كاسا بيبي” فأصيلة، ماشي كتدخليه غير باش تاكل أو تشرب، ولكن باش تدخل لواحد الحكاية قديمة، حكاية ديال مدينة خلطات فيها السنين بين البحر والناس، وبين المغرب وإسبانيا. بدات قصة “كاسا بيبي” بكانتينة صغيرة، وولاَّت مع الوقت واحد من أشهر العناوين فمدينة أصيلة.
الحكاية بدات عام 1914، ملي جا بيبي ومراتو من ألميريا الإسبانية لأصيلة. شراو دار، ودغيا بدا بيبي كيستقبل فيها الناس وكيقدم الشراب، بينما كانت مرتو واقفة حْدا الشواية، كتشوي أنواع مختلفة ديال الحوت. وكانت كتوجد حتى البيض أومليط والبطاطا فريت، ولكن بطريقة خلات المذاق ديالها معروف ويتجاوز أصيلة والمنطقة الخليفية كاملة.
شوية بشوية، بدات كانتينة بيبي كتكبر، وتحولات لمطعم. والناس بداو كيجيو ليها من بعيد، حتى ولّا الاسم ديال “كاسا بيبي” مرتبط بأصيلة وبأكل البحر وبداك الجو الخاص اللي كان كيجمع الناس حول الماكلة والكاس والحكايات.
دازو عقود، وجا الاستقلال. وبعد سنوات قليلة، قرر الأب بيبي ومراتو يرجعو لإسبانيا. ولكن خمينيث، الابن اللي تزاد فأصيلة عام 1929، اختار يبقى، مع ختو، ويسهر على استمرار المحل اللي كان بدا كيتحول من كانتينة عائلية إلى عنوان معروف عند الناس.
من بعد، غادي تجي مرحلة أخرى غادي توسع شهرة “كاسا بيبي” أكثر. مهرجان أصيلة، اللي أسسو محمد بنعيسى رفقة الفنان التشكيلي محمد المليحي، فتح للمدينة أبواب العالم. ضيوف جايين من مختلف البلدان، عرب وأجانب، مفكرين ومثقفين وأدباء وفنانين وسياسيين وإعلاميين، كانو كيلقاو طريقهم حتى لـ”كاسا بيبي”.
وهنا بدات قصة أخرى: قصة الذاكرتين. ذاكرة إسبانية جاية مع بيبي ومراتو من ألميريا، وذاكرة مغربية تشكلت مع أصيلة وأهلها وبحرها وناسها. جوج ثقافات ما بقاش بيناتهم غير البحر اللي كاين بين الضفتين، ولكن ولاّت المائدة حتى هي جسر بيناتهم. الحوت المشوي، البطاطا، البيض، الكاس، والحديث… كلشي ولّا جزء من ذاكرة مشتركة.
فـ1987، تزوج بيبي الابن، من بعد ما أسلم، بخديجة المكناسية. وكان كيداعب صحابو المغاربة بجملة ولاّت معروفة عليه: “أنا مسلم بالأوراق، وانتوما مسلمين غير بالولادة”.
من هاد الزواج حتى هو، تزاد فصل جديد فحكاية “كاسا بيبي”: فصل ما بقاش فيه الإسباني والمغربي جوج حكايات منفصلين، ولكن ولّا كل واحد فيهم جزء من الآخر.
المطعم غادي يزيد يشهر أكثر. وفنهاية كل أسبوع، كانو كيقصدوه سفراء وقناصل أجانب، ووزراء وأطر كبار فالدولة والقطاع الخاص، جايين من الرباط والدار البيضاء وطنجة ومدن أخرى. وحتى إيكر كاسياس، الحارس الأسطوري لريال مدريد والمنتخب الإسباني، عندو صورة مع بيبي داخل المطعم، كتخلد الزيارة ديالو لأصيلة.
وبمناسبة “الأسبوع المقدس” أو “Santa Semana”، كانت أصيلة كتستقبل حتى هي موجة ديال الإسبان، وكان “كاسا بيبي” واحد من الأماكن اللي كيرجعو ليها، وكأن بعضهم كيرجع، ولو مؤقتا، لواحد الجزء من الذاكرة الإسبانية اللي بقات حاضرة فهاد المدينة.
فـ2018، رحل بيبي. ولكن الحكاية ما سالاتش. خديجة، رفقة ولدها إسماعيل، شدّو المشعل وبقاو حارسين على المطعم، ونجحو يزيدو عليه اللمسة المغربية، بلا ما يمحيو الأثر الإسباني اللي طبع تاريخو.
هكذا بقى “كاسا بيبي” أكثر من مطعم. هو واحد المكان اللي كتجلس فيه إلى جانب المائدة ذاكرة أصيلة وذاكرة إسبانية، وكيبان كيفاش مدينة صغيرة بحال أصيلة قدرت تجمع جوج ضفاف فطبق ديال الحوت، فكاس، وفحكاية كتعاودها الأجيال.
يمكن الناس اللي كيدخلو لـ”كاسا بيبي” اليوم ما كيعرفوش كامل هاد التاريخ. ولكن الحيطان كتعرف، والصور كتعرف، والبحر اللي قدّام أصيلة كيعرف أكثر. بحر كان دائما كيقسم الجغرافيا، ولكن ما قدرش يقسم الذاكرة.

