عمر السعيد ـ كود//
في شارع ولي العهد في مدينة طنجة، كاين واحد البار صغير بزاف، حتى الاسم اللي تعارفو عليه الناس كيلخص الحكاية ديالو: “ثقبة في الحيط”. محل ما كيتعداش عشرة متر مربع، ولكن هاد المساحة الصغيرة شافت، على امتداد أكثر من قرن، وجوه وحكايات وأسرار كثيرة من طنجة في زمن مجدها العالمي.
تحل هاد البار عام 1916، فواحد الوقت اللي كانت فيه طنجة مدينة مختلفة على باقي المدن المغربية، مدينة دولية كتشد إليها الأجانب والمغامرين من كل جهة في العالم. كان المحل فملكية مدام ماركيز، الفرنسية اللي اختارت ليه طراز أنغلوساكسوني، مناسب لمدينة كان الحضور البريطاني والأمريكي فيها قوي. ومن صغر المحل، كان كيبان بحال شي غرفة ضايعة وسط الشارع، ولكن الداخل ليها كان كيلقى راسو وسط عالم آخر.
فداك الزمن، كان “ثقبة في الحيط” كيستقبل بزاف ديال الوجوه الغامضة: مخبرين، مهربين، وأشخاص مرتبطين بالمافيا والجريمة وبشبكات التهريب الدولي كانوا من بين الرواد ديالها. طنجة الدولية كانت آنذاك ملتقى ديال التجارة، التجسس، المغامرة والتهريب، والبار الصغير كان واحد من الأمكنة اللي كتتقاطع فيها هاد العوالم.

من بعد استقلال المغرب، انسحبت مدام ماركيز، وداز المحل لملكية مغربية. ومنين توفى المالك، ولى واحد من ولادو هو اللي كيسير البار. ومن داك الوقت، بقا “ثقبة في الحيط” محافظ على طابعه البسيط، بلا تكلف وبلا “طابا” كبيرة ديال الماكلة وبلا طوابل. اللي بغا يشرب، خصو يبقى واقف، وتكفيه شلاضة مغربية، ولا معقودة، ولا قوق مسلوق منين كيجي الموسم ديالو. البساطة هنا ماشي نقص، ولكن جزء من الهوية ديال المكان.
اليوم، أغلب الكليان ديال “ثقبة في الحيط” هما من الجيل القديم، خصوصا مواليد الخمسينات والستينات والسبعينات وما قبلهم. ولكن التركيبة الاجتماعية ديالهم متنوعة: مغاربة عايشين فالخارج، خصوصا المتقاعدين اللي كيرجعو لطنجة، موظفين وعاملين في قطاع الصيد البحري، أساتذة ومثقفين، وفنانين ومحامين وصحافيين مغاربة كيزورو المدينة من حين لآخر.

البار ولّا بحال نادي صغير بلا بطاقة انخراط. نفس الوجوه، نفس الطابوريات، ونفس السلامات اللي كتعاود كل نهار. وحتى الأجانب ما غابوش عليه، خصوصا السياح الإسبان، وزيد عليهم بعض الإنجليز والأمريكيين، اللي كيدخلو أفراد ولا مجموعات باش يكتاشفو واحد الجزء الصغير من طنجة القديمة.
وكيحكي واحد من الزبناء، نقلا عن مول المحل الحالي، أن المطرب الراحل محمد الحياني كان من بين زوار “ثقبة في الحيط”. وحتى فيليبي غونزاليس، رئيس الوزراء الإسباني الأسبق، داز من هنا فواحد الزيارة لطنجة. الشهرة ديال المكان وصلات حتى لـِ “دليل ميشلان”، اللي درجو ضمن الأماكن اللي تستاهل الزيارة.
عشرة متر مربع فقط، ولكن “ثقبة في الحيط” ماشي غير بار. هو ثقبة صغيرة فذاكرة طنجة، كتشوف منها مدينة تبدلات بزاف، وبقات فيها بعض الوجوه والأماكن كتحرس الحكاية.