ما هو موقفك من قضية"الكوطا"؟
هذه القصة فضيحة. لقد صدمت، لم أكن أتخيل أبدا أن يتبادل مسيرو الكرة في بلادنا نقاشات من هذا النوع حول المنتخب الفرنسي داخل الجامعة، أبدا لم أكن أتخيل ذلك.
لقد نفى لوران بلون وفرونسوا بلاكار، المدير التقني الوطني ، أنهما كان يسعيان إلى الحد من تواجد السود والعرب في مراكز التكوين، وقالا إنهما بحثا فقط عن إيجاد حل لمشكل الجنسية المزدوجة؟
لا، إنه لا يوجد حتى سوء استعمال الكلام في ما قالاه، كانا يعرفان جيدا عما يتكلمان حين نطقا بكلمة كوطا. لقد حاولا تدارك الخطأ والتستر على مشروعهما باللجوء إلى قصة الجنسية المزدوجة. لم أسمع أبدا شخصا يقول إنه رفض المنتخب الفرنسي من أجل الذهاب للعب مع منتخب بلاده، ففي الفريق الوطني الفرنسي لا يختار إلا الأفضل.
هل اندهشت لاتهام العنصرية الذي وجه إلى زميلك القديم في المنتخب ؟
أعرف لوران بلون، وكانت تجمعني به دائما علاقات جيدة، ولا أعتقد أنه عنصري، لكنني تفاجأت للدرجة التي بلغتها تعليقاته، فحين قرأت أنه قال"يقول الإسبان: نحن ليس لدينا مشكلة لأننا لا نتوفر على سود" أو " من لهم بنية قوية وطول فارع هم السود"، فإنني اعتبرت ذلك فضيحة.
إنها تصريحات غير مقبولة، ومع ذلك نطقوا بها، المسألة ثابتة وإنها لأمر صادم.
لا يمكنني استيعاب كيف يتم الاحتفاظ بهؤلاء المسيرين الذين كانوا حاضرين في الاجتماع في مناصبهم، وإذا ظل هؤلاء الأشخاص في مناصبهم، فإن الأبواب ستفتح على مصراعيها لكل أنواع التمييز.
وإذا أرادت كرة القدم بالفعل محاربة هذا الخطر، وإذا أرادت الجامعة الفرنسية لكرة القدم أن تظهر تشبثها بقيم الجمهورية، فإن هناك قرارات قاسية يجب اتخاذها، ولا ننسى أنهم نخبة الكرة، وهم الذين توجد على عاتقهم مهمة النهوض بمستقبل الكرة الفرنسية، والمفترض فيهم الدفاع عن قيم العيش المشترك.
ماذا يحدث في المنتخب الفرنسي؟
لا أعرف، وأعجز عن فهم لماذا وصل بهم الأمر إلى التفكير في هذه النقطة؟ هل لذلك علاقة بإخفاق إفريقيا الجنوبية؟ أو هل لأن المنتخب الفرنسي صار يلعب بشكل أسوء، أم لأنهم يسعون إلى "تبييضه"؟ بالنسبة لي فإن تلك الأقوال هي تمييز لا غبار عليه، ولذلك يجب أن يذهب التحقيق إلى مداه، وأن يتم وضع حد لذلك انطلاقا من اللحظة.
وأتمنى أن تتخذ قرارات نتيجة التحقيق، والرسالة المبعوثة عليها أن تكون واضحة.
أي رسالة؟
كيف سيفسرون للصغار و للمربين أن هناك أشخاصا نطقوا بأقوال غير مقبولة وأنه بمقدورهم أن يظلوا في مناصبهم؟ إن ذلك غير ممكن، وشخصيا لا أرى طريقة يمكنني من خلالها تفسير ذلك للأطفال.
بالنسبة لي كرة القدم كانت دائما رياضة يعبر فيها بشكل جلي عن كلمات"مساواة" و"إخاء"، إن كرة القدم ليست مسألة لون، كما هو الحال بالنسبة إلى السياسة.
بالنسبة لي أنا الذي عشت منذ صغري تجربة المنتخبات الجهوية ثم منتخب فرنسا منذ 19 سنة، فإنه لم يكن هناك أجنبي، بل كنا جميعا فرنسيين، ومنذ صغري كانت لدي رغبة، مثل أصدقائي، أن أكون ضمن الفريق الوطني.
لماذا كنت مع ليليان تورام من القلة النادرة التي عبرت عن موقفها من هذه القضية؟
لقد تحدثت عبر الهاتف مع لاعبين سابقين في منتخب 1998، وكثير منهم أعرب عن صدمته، في حين رأى آخرون أن لم يكن على هذه القضية أن تخرج إلى العلن، وفي ما يخصني كان علي أن أتكلم انطلاقا من ماضي في المنتخب الفرنسي، فقد كان بالإمكان أن أكون ضحية لهذه الكوطا المحددة في ثلاثين في المائة لو طبقت في مرحلتي.
هل هناك، كما أكد المدرب، فائض في اللاعبين ذي البنية القوية بالمنتخب الفرنسي؟
إنها مشكلة تأطير قبل كل شيء ومشكلة مدربين وتكوين، لأنهم هم من يطورون اللاعبين، وإذا كان لوران بلون يرى أن من اللازم توفير جيل أكثر تقنية وعلى الطريقة الإسبانية فلم لا؟ لكن فرنسا ليست هي إسبانيا، ولا تتوفر على نفس تاريخها، وعندما فزنا بكأس العالم، فقد كنا فريقا قويا بدنيا قبل أن نكون فريقا ذا تقنيات، مع وجود بعض اللاعبين الذين كانوا يتمتعون بسهولة في التعامل مع الكرة.
أعلنت قبل أشهر أنك وجدت في إنجلترا عقلية منفتحة لا تتوفر في فرنسا، هل بإمكانك العودة للعيش في بلدك؟
بالتأكيد، فأنا أحب بلدي، وفرنسا هي التي فتحت لي الأبواب، لكن و في الخارج وأثناء التداريب، يعبر زملائي عن صدمتهم، ويسألونني عما يحدث في فرنسا، ويقولون لي:"إنهم مرضى في بلادك".