الرئيسية > آراء > بابا أنا لا أريد أن أصبح مهندسا! رفقا برضعكم وأطفالكم أيتها الطبقة الوسطى، ولا تعذبوهم بالرياضيات
12/09/2018 14:00 آراء

بابا أنا لا أريد أن أصبح مهندسا! رفقا برضعكم وأطفالكم أيتها الطبقة الوسطى، ولا تعذبوهم بالرياضيات

بابا أنا لا أريد أن أصبح مهندسا!  رفقا برضعكم وأطفالكم أيتها الطبقة الوسطى، ولا تعذبوهم بالرياضيات

حميد زيد – كود ////

…ثم إن المشكلة الأكبر هي أن الكل يرغب في أن يصبح صغيره مهندسا.
وهو في بطن أمه.
وهو يرضع. وفي القماط. ويضع الحفاظات.
فيأخذونه إلى الحضانة.
ومنذ الروض يخططون لأن يصبح مهندسا.
خاصة هذه الطبقة الوسطى المغربية. الطماعة. التي لا تقبل بشيء إلا النجاح.
والمستقبل واضح بالنسبة إليها.
ولا عثرة فيه. ولا فشل. ولا رغبات لا تساير هوى الآباء.
فيهيئون طفلهم. منذ المهد. ليكون عبقري زمانه في الرياضيات وفي العلوم.
ويعدونه للأقسام التحضيرية. ولاجتياز مباريات المدارس الكبرى في فرنسا. وهو لا يزال يبلل سرواله يرونه يجتاز الكونكور.
وهو يلطخ وجهه بالمرق يرونه في فرنسا أو كندا أو أمريكا.
ويرغمونه على التفوق. وعلى حب الرياضيات. وعلى النجاح. ولا يقبلون منه أي مهنة أخرى.
وكما أن الدولة ترغب في أن نصبح جميعا تقنيين. وآلات. وصالحين للعمل. ولحاجيات سوق الشغل.
فإن الطبقة الوسطى طموحها أكبر. ولا تقبل إلا إن يكون رضعها مهندسين.
وعلى مضض تقبل بالطب. وبمهن أخرى. ولا شيء إلا الأقسام التحضيرية. ولا شيء إلا الإكراه على أن تكون عبقريا.
ولذلك يدفعون الأموال الكثيرة للمدارس الخصوصية. ومتأكدون أن الطريق ستكون سالكة.
ولن ينحرف صغيرهم. ولن يهرب من أبيه وأمه المتطلبين.
كما أن هذه الطبقة المتوسطة لا تضع نصب عينيها احتمال نهاية العالم.
وأن كل تعبهم قد يذهب هدرا لو قامت القيامة.
فلا ينفع حينها لا مهندس. ولا بوليتكنيك. ولا حساب ولا معادلات رياضية.
وما يثلج الصدر.
وما يجعل الأمل قائما.
أن عددا كبيرا من الصغار لا يجارون آباؤهم. ولا يسايرون أهواءهم. وجشعهم إلى التفوق.
فيكشفون عن فشل ذريع في العلوم. وعن عبقرية لا مثيل لها في الكسل.
ومع ذلك يصر هؤلاء الآباء.
فيجمعون المال ويرسلون أولادهم إلى أوكرانيا أو روسيا. ليعودوا بعد سنوات إلى المغرب أطباء أسنان. أو صيادلة.
ولا بأس. يقول أولياء الأمور. وإن لم يصبح رضيعي مهندسا يشار إليه بالبنان. وتتنافس عليه الشركات الكبرى في الداخل والخارج.
فهو الآن طبيب. وله عيادة. ويلبس وزرة بيضاء. وله وضع اعتباري.
بينما لا أحد يحب الأدب.
ولا أحد يرغب في اللغات. وهي بالنسبة إليهم مجرد وسيلة ليصير الولد مهندسا.
أما القانون.
أما الجامعة. فلا تفكر فيه هذه الطبقة المتوسطة المغربية الحالمة بمستقبل مثالي لأبنائها.
وقد تكون مضطرة. لكن الجامعة لم تعد خيارا لأي أحد.
وكل هذا اللغط.
وكل هذه النقاشات.
لأن الدولة. وطبقتها الوسطى. يخططان ليجعلا من أجيال المستقبل آلات.
وروبوهات.
ويتحدثون من أجل ذلك عن التقنية.
ويسعون إلى نهاية الإنسان المغربي.
وأسمع كثيرين. وكلما أثير نقاش حول اللغة. يستحضرون العلوم. والإنجليزية. باعتبارها لغة التقنيات والاختراعات.
ولا أحد يحب اللغة لسواد عيونها.
ولا أحد يحب اللغة لأنها لغة.
ولا أحد يحب أن يتمتع بها. من أجل المتعة فقط. وليس من أجل أن يصبح مهندسا.
حتى أني أتخيل الصغار بأسلاك في بطونهم. وبرقاقات إلكترونية في رؤوسهم. وببطاريات. وموصولين بشاحن كهربائي.
وأفكر بجد في من  سيكون هذا الصغير الذي سيشتغل في موقع كود بعد أن أتقاعد. أو أموت.
ومن سيكتب الرواية. ومن سيفشل في الحياة. ومن سينشر في موقع كيكا. وفي مجلة الدوحة. ومن سيراسل المجلات الخليجية.
ومن سيشتغل ساحرا. ومن سيمثل في الأفلام. ومن سيرقص. ومن سيصبح بهلوانا. أو فيلسوفا. أو خبيرا في القانون.
ومن سيمارس السياسة.
فرفقا برضعكم وأطفالكم أيتها الطبقة الوسطى.
ولا تعذبوهم بالرياضيات.
وبالمستقبل البعيد.
بينما لا أحد يضمن لنا أن هذا المستقبل قادم
وأن الحياة ستستمر.
وأنه لن يفجرها مهندس أحمق على رؤوسنا جميعا.

موضوعات أخرى

23/09/2018 15:30

الوداد فروينة خايبة بسباب التسيير العشوائي.. السكتيوي غطس مبقا بان واللعابة جا للتدريب ملقاو حد والتونسي مناف لقاوه بزز باش يحضر ندوة مباراة أهلي طرابلس

23/09/2018 12:30

“الكريساج” خرج سكان القرية فسلا للشارع وكانوا باغيين يديو مسيرتهم حتى للقصر. البوليس سد عليهم الطريق والمسيرة تهزات فيها شعارات قوية (صور)