الرئيسية > آراء > بئس المخزن الذي باع شعبه لـ”كرستين لاڭارد” وحول الأساتذة إلى عبيد السوق الحر بالتعاقد
09/03/2019 11:00 آراء

بئس المخزن الذي باع شعبه لـ”كرستين لاڭارد” وحول الأساتذة إلى عبيد السوق الحر بالتعاقد

بئس المخزن الذي باع شعبه لـ”كرستين لاڭارد” وحول الأساتذة إلى عبيد السوق الحر بالتعاقد

مايسة سلامة الناجي-كود//

http://facebook.com/elmayssa

نفهم وجود عجز في الميزانية، ونعلم حجم القروض التي يغرق فيها المغرب للمؤسسات المانحة، ونعلم أن لصندوق النقد الدولي تعليمات أهمها تسديد القروض بتقليص ميزانية القطاعات الاجتماعية الصحة والتعليم، وحيث أن ميزانية قطاع الصحة لا تفوق %5 من الميزانية العامة بينما قطاع التعليم يفوق ال%25، فقد قرر صناع القرار / الدولة العميقة تخفيض هذه النسبة الأخيرة بوقف احتواء الدولة للأساتذة وإدماجهم كموظفين عموميين، والبدء في معاملتهم كشغيلة مصنع بعقد مؤقت تخلي الدولة سبيلهم متى شاءت.

وفي مقابل هذا، لا يتوانى صناع القرار هؤلاء أمام عجز الميزانية، أن يتعاقدوا مع خدامهم من برلمانيين ووزراء وديبلوماسيين يشتغلون للولاية والولايتين بمعاشات مدى الحياة، بدعوى أن مجموع مصاريفهم لا يساوي نصف ما تصرف الدولة على الأساتذة. والواقع أن الأمر يفوق مجرد مقارنة بين الميزانيتين: المخصصة لرواتب الأساتذة مقابل المخصصة لرواتب خدام الدولة، إنما له علاقة بجدوى الفريقين في بناء دولة ديمقراطية محترمة وبناء التنمية وبناء مجتمع صحي.

وبينما لا أحد يمكن أن يجادل قيمة الأستاذ ودوره وما يحتاج إليه من استقرار نفسي ومادي ليقوم بعمله التعليمي التربوي ويبني أجيالا من المواطنين والحكام، نجد القيمة الدون لخدام الدولة الذين لا يقومون إلا بأدوار تنفيذ أوامر مستشاري الملك.

نفس الخدام الذين يقومون بالاستثراء بفلوس التعويضات والصفقات مع مكاتب الدراسات واستغلال سلطهم لحيازة الأراضي والصفقات، حيث مكتب جطو ممتلئ بملفات الاختلاسات والتهرب الضريبي دون متابعة.. فمن الأولى بتقزيم راتبه، ومن الأجدر بالتعاقد ثم الطرد، ومن الذي يلزم الاقتطاع من امتيازاته لسد العجز؟

على صناع قرار الدولة المغربية، الذين فشلوا منذ 60 عاما في أخذ قرار بسيط مثل فرنسة التعليم، وأبقوا عمدا على العربية لغة لتدريس العامة بينما درسوا نخبة أولادهم بالفرنسية ليستحوذوا على مناصب ريادة في سوق الشغل، بمقررات أطول من السنة الدراسية، وشعب لا علاقة لها بسوق الشغل، والذين قصورهم ودور خدامهم أكثر من المدارس، وميزانية سفرياتهم أكثر من مزانية مجموع رواتب الأساتذة، أن يخجلوا من التضحية بعمود من أعمدة بناء الديمقراطية ودولة العدل والحق والقانون: الأستاذ، وأن يقرروا لسد عجزهم أن يجهزوا على مكتسبه الوحيد: الاسقرار النفسي والمادي كموظف عمومي، ويحولوه إلى عبد في مزاد السوق الحر. بئس المخزن الذي باع شعبه لكرستين لاڭارد.

موضوعات أخرى