كود الرباط//

تعرض القطاع الصحي في اليمن لأزمات وصلت إلى حد الانهيار بسبب الظروف السيئة التي تمر بها البلاد في السنوات الماضية، ولانعدام الطاقة الكهربائية التي تعتمد عليها المستشفيات والمراكز الصحية في التشغيل اليومي.

وتخرج أغلب المستشفيات والمراكز الطبية عن الخدمة لمدة تصل إلى 20 ساعة يوميا في أغلب مدن اليمن وهي نفس المدة التي تشهد انقطاع الكهرباء لأسباب متعددة أبرزها نقص الطاقة اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء، كما تتوقف الخدمات الصحية لأيام كاملة تشهد غياب تام للطاقة الكهربائية.

وتحدث مواطن يمني لصحيفة “الشرق الأوسط”، عن أزمة انقطاع الكهرباء في البلاد، وقال: “انقطاع التيار الكهربائي عن المناطق السكنية يصل إلى 10 أيام متصلة، وسط موجات حر شديدة خلال الصيف على أغلب المدن”.

وأشار المواطن اليمني إلى أن “ارتفاع درجات الحرارة وزيادة نسبة الرطوبة في ظل انعدام الكهرباء يضاعف المعاناة إلى حد كبير، ويتسبب في تفشي الأوبئة والأمراض بشكل واضح في ظل توقف النظام الصحي”.

انهيار النظام الصحي

وتُسلط منظمة الصحة العالمية الضوء على الأزمة الصحية في اليمن باستمرار، إذ كشفت في يناير الماضي في بيان لها عن الحاجة الماسة لإنقاذ النظام الصحي في البلاد، وناشدت بجمع التبرعات والمساعدات الصحية الطارئة المنقذة للحياة.

وقالت المنظمة العالمية في بيان لها: “يزداد ضعف البشر في اليمن، وتنتشر الأمراض التي يمكن الوقاية منها إذا توافرت الخدمات الصحية الأساسية، لكن النظام الصحي في اليمن مثقل بالأعباء ولا يتمكن من الاستجابة للطوارئ الصحية في ظل تدمير البنية التحتية وتوقفها عن العمل، ما يفاقم معاناة نحو 19.6 مليون شخص من أجل الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية، مع تعرض مئات المرافق الصحية لخطر الإغلاق التام”.

وذكر البيان أن “توقف إمدادات الكهرباء للمرافق الصحية ضمن أبرز الأسباب في تعطل القطاع الصحي في اليمن بالإضافة إلى نقص مخزونات الأدوية والإمدادات والمعدات في محافظات عدة، بالإضافة إلى الضرر الذي لحق بالبنية التحتية”.

وكشف بيان للأمم المتحدة في ماي الماضي عن “تفاقم أزمة النظام الصحي في اليمن بسبب أزمات النزوح المستمر والضغط الشديد على المستشفيات والمراكز الطبية في بعض المناطق”، وطالبت المجتمع الدولي بمواصلة الدعم لإنقاذ القطاع الصحي، لكن تظل أزمة انقطاع الكهرباء الخطر الأكبر الذي يُهدد المستشفيات والمراكز الطبية بالخروج عن الخدمة.

علاج الأزمة من البداية

ولكي يعمل النظام الصحي بشكل متواصل، كان يجب أن يتم توفير مصادر الطاقة أولا، وهو ما سعى اليمن إليه، من خلال التعاون مع دول أخرى، على رأسها الإمارات لتصبح الشريك الرئيسي في دعم مشاريع الطاقة النظيفة والعمل على إعادة بناء البنية التحتية وتمكين التنمية المستدامة ووضع اليمن على خارطة منتجي الطاقة المتجددة عالميا.

وفي هذا السياق، وضعت الإمارات خطة وصفت بالطموحة في قطاع الطاقة باليمن، بهدف إعادة بناء البنية التحتية الحيوية من خلال بناء ودعم محطات عملاقة لتوليد الكهرباء عن طريق الطاقة الشمسية النظيفة، وليس من أجل حل الأزمة بشكل لحظي فقط.

وقامت دولة الامارات على تمويل كامل لمشروعات الطاقة النظيفة في اليمن، ونجحت في تشغيل عدة محطات للطاقة المتجددة، من بينها محطة عدن التي وفرت طاقة نظيفة ومستقرة تخدم أكثر من 70 ألف منزل، الأمر الذي حل أزمة الطاقة الحالية وخفف معاناة السكان، كما أسهم نجاح التجربة في فتح الباب لإنشاء محطات أخرى في شبوة وتعز وسقطري لتتحول الطاقة النظيفة تدريجيا إلى بديل لمحطات الكهرباء التقليدية المُعطلة وتنجح في خدمة مئات الآلاف من المواطنين.

وباتت محطات الطاقة النظيفة في اليمن بمثابة استثمار مباشر في مستقبل اليمن كدولة وكذلك الشعب اليمني بهدف توفير التنمية المستدامة من خلال الإمداد بالكهرباء من خلال الجديدة النظيفة، والتي نجحت في تحويل الطاقة الشمسية في اليمن من مجرد فكرة بلا أساس للتنفيذ إلى واقع يخدم أكثر من 600 ألف أسرة في مختلف المناطق.

احتفال الشبوة

واحتفلت محافظة شبوة، الخميس 28 غشت الجاري، بافتتاح محطة طاقة شمسية جديدة  بقدرة 53 ميغاوات، بدعم كامل من الإمارات ضمن جهودها المستمرة لتعزيزا لبنية التحتية لقطاع الكهرباء، وحضر حفل التدشين سفير الإمارات لدى اليمن محمد حمد الزعابي، بحضور اللواء عيدروس قاسم الزبيدي نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، ووزير الكهرباء والطاقة مانع بن يمين، إلى جانب محافظ شبوة الشيخ عوض ابن الوزير العولقي.

وقال موقع “نافذة اليمن” إن المشروع “تطلب عمل 1200 مهندس وعامل، واستغرق تنفيذه أشهرا، وشملت عمليات التدشين والبناء مشاركة أبناء المجتمع المحلي في شبوة نسبة 68% من العاملين بالمشروع”، وقال محافظ شبوة الشيخ عوض إن المشروع “نقلة نوعية في مسار قطاع الكهرباء بالمحافظة بفضل الدعم الإماراتي المستدام”.

وعبر رئيس مجلس الوزراء اليمني سالم صالح بن بريك عن سعادته بالمشروع الجديد الذي يعمل على تخفيف معاناة شعبه مع انقطاع الكهرباء، وعلق في بيان على منصة “إكس” قائلا : “أزمة الكهرباء لن تحل بالترقيع، بل بمشاريع استراتيجية تعتمد على الطاقة المتجددة مثل التي دُشنت في شبوة بقدرة ٥٣ ميغا وات، بتمويل سخي من أشقائنا في دولة الإمارات”.

ومن جانبه علق علي الشمري، الرئيس التنفيذي لشركة (GSU)، خلال افتتاح المشروع، قائلا: “نحتفل بتشغيل محطة شبوة الجديدة، وسأتحدث عن الخطوة التالية وهي الأهم، ما بعد قدرة ٥٣ ميغا وات، لأن ذلك الأهم، وهو بناء الكفاءات والقدرات الوطنية، وفي جامعة شبوة أريد لهذا الصرح أن يكون منارة ومدرسة لأهالي شبوة ومناطقها المجاورة، لتصدر العلم والتكنولوجيا إلى العالم”.

ووجه نائب الرئيس اليمني عيدروس الزبيدي الشكر للداعم الرئيسي للمشروع، قائلا: “نهنئ كل أبناء عدن وشبوة بهذا اليوم وبخدمة الكهرباء المتميزة التي حصلوا عليها من دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة الشيخ محمد بن زايد حفظه الله ورعاه وشعب الإمارات الأصيل، وستكون هناك محطات أخرى ومشروعات مماثلة، وفي العام القادم ستخفف المعاناة بسبب انقطاع الكهرباء وارتفاع درجات الحرارة”.

وبفضل مشاريع الطاقة النظيفة الممولة بدعم إماراتي، تقلص اعتماد اليمن على المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء، وبدء العمل على الخريطة الشاملة التي قدمتها الإمارات لتأمين مستقبل مستدام للأجيال الجديدة، خاصة بعد نجاح محطة شبوة بمفردها في تغطية 90% من حاجة المحافظة للكهرباء، في نجاح كبير لتشغيل الطاقة النظافة في البلاد، الأمر الذي تسبب في عودة الخدمات والنشاط الاقتصادي في المحافظة.

نتائج الطاقة النظيفة في القطاع الصحي

وبعد نجاح مشروعات الطاقة النظيفة في اليمن ودخولها الخدمة، أعلن البرنامج الإنمائي التابع للأمم المتحدة أن “بفضل الطاقة الشمسية بات لدى اليمن 48 مركزا صحيا قادرا على تقديم خدمات أفضل للمجتمعات المحلية من خلال توفير الطاقة المستمرة والموثوقة، إذ يمكن لهذه المرافق تخزين الأدوية واللقاحات بأمان وتشغيل المعدات الطبية بشكل فعال”.

وقالت حياة، مديرة وحدة ظهر أبو طير الصحية في اليمن، في تصريحات نشرها موقع البرنامج الإنمائي الأممي: “بفضل الطاقة الموثوقة، يمكننا أن نحلم بمنشأة صحية مجهزة بالكامل تشمل مختبر وغرفة طوارئ توليدية. وهذا من شأنه بلا شك إنقاذ الأرواح وتقديم رعاية صحية أفضل لأهالي المنطقة”.