الرئيسية > آراء > الى مايسة سلامة الناجي: نصف العلم اخطر من الجهل
06/03/2019 12:30 آراء

الى مايسة سلامة الناجي: نصف العلم اخطر من الجهل

الى مايسة سلامة الناجي: نصف العلم اخطر من الجهل

سعيد كان – كود//

على مضض، أجدني مجددا مضطرا للرد على مقالة المدونة « مايسة سلامة الناجي » وهناتوضيح لا بد منه، لا أعرف هذه السيدة بشكل شخصي، ولا عداوة لي معها من قريب أوبعيد، إنما رددت على مقالتها السابقة في إطار سجال فكري، لا مجال فيه للغة « الكلاش » التي تطبع الفضاء الرقمي اليوم

وإنني حين رددت سابقا، إنما تحدثت في موضوع أنا قريب منه كصحفي، وبنفس المبدئأرد على المدونة من جديد، فبعد مقالتها الثانية في نفس الموضوع، سقطت بنفس الأخطاء،وظهر لي أن ما كان لدي مجرد شك، هو الآن حقيقة مرئية عين اليقين

الكاتبة لا تعرف عن ملف العلاقات الإفريقية إلا ما يروج في الشارع على قبل التنميط،وتقوم بتحليل معطيات دقيقة بقدر كبير من السطحية، لا وبل تسقط في مغبة نقل معلوماتتاريخية وسياسية واقتصادية مقلوبة رأسا على عقب

منذ ثلاث سنوات، أعمل ضمن فريق من الصحفيين يسافرون عبر إفريقيا، للبحث والتدقيقفي علاقة المغرب بدول القارة، وبالذات في المشاريع الاستثمارية والوجود المغربي هناك،وهذا الجهد ثمرته هو برنامج وثائقي، تخرج منه كل سنة اثنا عشر حلقة، كل واحدة منهاتمتد لأزيد من خمسين دقيقة، أتكلف بالتعليق عليها جميعا حلقة بعد حلقة، وهو ما يجعلنيعلى ارتباط بعمل كل فرد من أفراد الفريق، وعلى اطلاع بتفاصيله وبالمعطيات التي يحصلها

برنامج « إشعاع مملكة » يعد بحثا دقيقا ومطولا في تفاصيل التواجد المغربي بالقارة،يجعلنا على صلة بالمعطيات والأرقام

وما وقفنا عليه كفريق على مستوى استثمارت المغرب في تلك البلدان، هو ما جعلني أشعربنوع من الامتعاض والغضب عندما اعتبرته المدونة مجرد تبذير، وهو الدافع لأن أرد اليوممن جديد، بعد إصرارها على الوصف، دون أن تقدم لذلك الأدلة والبراهين

موضوع آخر تفاديت في ردي السابق الخوض فيه، هو قضية الصحراء، ورغم أننياشتغلت على هذا الموضوع لعشر سنوات، وعايشته عن قرب عن طريق العمل، وقبله عنطريق العيش في منطقة النزاع، والاحتكاك بأطرافه. واليوم أتعجب من منطق التبخيس الذيتحدثت به صاحبة المقال عندما تطرقت إلى عودة المغرب إلى الحضن الإفريقي وأثره علىقضية الصحراء، لكنني سأثير هذا الموضوع بالذات في مقالة ثانية مفصلة أوضح لها ماغاب عنها فيه

الفكرة الأساسية التي بنت عليها مقالتيها، هي أن الاستثمارات ببلدان إفريقيا هي تبذير،وكنت سابقا قد دعوتها إلى بسط أدلتها، فالبينة دائما على من ادعى، لكني وجدت رأيهاقائما على انطباعات وكلام عام، فهي تقول بالحرف :

« إنما الانطباع أنه صرف فلوس الشعب التي تخرج من الصناديق السوداء دون علم ولامناقشة ولا مصادقة البرلمان »

هل لا حظتم كلمة « الإنطباع »؟ – الفقرة هكذا كتبت في صفحتها على الفايسبوك – أنافعلا أتمنى أن تكون كلمة « الانطباع » قد سقطت سهوا في المقالة، وإلا فإن الكاتبةتستقي كل معلوماتها من انطباعات ليس إلا.

ثم إن عراب الاستثمار في دول القارة هو « الاتحاد العام لمقاولات المغرب » ولست أدريمتى كان هذا الاتحاد ملزما بالمرور على البرلمان كي يستثمر خارج البلد، أما ما عداه منالمؤسسات الأخرى كشركات الاتصالات والمكتب الشريف للفوسفاط والمؤسسات البنكية،فلها بالقانون الاستقلالية للقيام باستثمارات دون العودة للبرلمان، أما ما أثارته عنالصناديق السوداء، فهي المدعوة اليوم إلى توضيح ما لديها إزائها، بعيدا عن لغة « راههادشي كلشي عارفو »

دعونيي أمدكم بمعطيات لا دخل للانطباع بها، لعلها تبرز الفرق بين الاستثمار والتبذير،

« كريم التازي » رجل الأعمال، والمعارض الشهير، في لقاء مع صحيفة « الفاينانشيالتايمز » البريطانية، ضمن تقرير خاص أجرته اليومية عن استثمارات المغرب بإفريقيا، قالأنه بفضل الانفتاح على بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، تمكن عام 2014 من تحقيقاستثمار قدره 17 مليون دولار، لإنشاء مصنع بالكوت ديفوار، بعدما كان يعاني كباقيالشركات المغربية من مضاعفات الأزمة المالية العالمية لسنة 2008، وأشار في ذات التقريرإلى أن التواجد القوي للبنوك المغربية في الكوت دي فوار، كان أمرا مشجعا، و « كريمالتازي » ليس سوى نموذج من المستثمرين، الذين يقرون اليوم أن التوجه نحو أسواقإفريقيا، أنقذ الاقتصاد المغربي من أزمة حقيقية، كادت أن تعصف به إبان أزمة السوقالعالمية، وإن كانت المدونة مايسة تعتقد أن الانفتاح الاقتصادي جاء فقط مع الزيارات الملكيةالمكوكية إلى بلدان إفريقية، فعليها مراجعة معلوماتها، لأن العمل امتد على سنوات طويلة،قبل إرهاصات العودة إلى الاتحاد الافريقي، وما تعتبره اليوم تبذيرا، هو صمام أمان لسوقالأعمال المغربي، زاد من قوته واستقراره في الداخل، فبفضله زادت محورية الدارالبيضاء كمركز اقتصادي، وفتحت أسواق جديدة للسلع المغربية

وفي هذا الصدد أسوق نموذج تجار الخضر، الذين يجلبون ملايير الدراهم سنويا منالسوق الإفريقية، يستفيد منها الفلاح والتاجر بشكل مباشر، وهنا تحضرني قصة فلاح منمنطقة سوس كنت قد قابلته منذ حوالي سنتين في إطار تتبعي لتجارته مع دول إفريقياجنوب الصحراء، هذا الفلاح، هو واحد من الذين خلقوا ثروة من هذا الانفتاح، وذكر لي أنهيشغل اليوم عشرات من المغاربة بين سائقين و تجار ومساعدين، وفي سنة واحدة فقط منتجارة الحوامض، تمكن من مضاعفة أرباحه رغم الخسائر التي يتكبدها جراء طولالطريق.

تستمر الكاتبة في سرد انطباعاتها وتقول  :

« محاولات الانضمام لسيداو يقابلها الرفض، وأنبوب الغاز المغربي النيجيري نافسوهبأنبوب غاز جزائري نيجيري »

وهذه الفقرة لوحدها تستحق مقالة مطولة، لأنها جمعت ما لا يجمتع من الأخطاء علىمستوى المعلومات والأفهام

بعيدا عن لغة الانطباعات، هل تعرف السيدة المدونة سبب رفض انضمام المغرب لسيداو؟السبب اقتصادي أولا قبل أن يكون سياسيا، فاستثمارات المغرب التي تتوسع في القارة،والتي بالمناسبة وصلت اليوم شرق القارة، وتمتد تدريجيا لجنوبها، تخيف رجال الأعمالالنيجيريين، فهم يتوقعون أن انضمام المغرب إلى المنظمة سيزيد من نفوذه المالي والتجاريفي القارة، وبالتالي يضر بمعاملاتهم التجارية ويحد منها، وعليه، هم يعرقلون انضمامالمغرب، مطالبين بضمانات من أجل عدم استحواذ المغرب على السوق، والتأثير على قيمةالعملات المتداولة في دول سيداو، وحاولوا في مرحلة من مراحل التفاوض فرض عملةموحدة لتحييد الدرهم

هذا جزء بسيط من نقاش اقتصادي معقد استمر لسنوات، نقاش تعلو فيه نبرة المالوالأعمال أكثر من نبرة السياسة

الزلة الثانية التي سقطت فيها الكاتبة في نفس الفقرة، هي أن أنبوب الغاز المغربيالنيجيري، نافسوه بأنبوب غاز جزائري نيجيري

أقول أنها زلة، لأنها ربما لم تسمع قط بمشروع أنبوب الغاز الجزائري النيجيري، الذي طالالحديث عنه لحوالي عشرين سنة، قبل حتى التفكير في المشروع المغربي الجديد، وهناأسجل أنني لا أفهم كيف للكاتبة أن تبحث في كل مرة عن أية ذريعة لاستخدام فزاعةالجزائر، ففي مقالتها الأولى، الجزائر المنهكة اليوم اقتصاديا، حولتها إلى بلد قادرة علىشراء الذمم في إفريقيا، واليوم مشروع أنبوب الغاز الجزائري القديم، اعتبرت أنه جيئ بهلمنافسة مشروع الأنبوب المغربي الحديث

وهنا سأفتح القوس لا لشيئ، إلا لكي أقدم للقراء بعض المعطيات عن هذا المشروع، لعل هذاالسجال يخرج ختاما بمعلومات تفيد الناس، بعيدا دائما عن التحليلات السطحية ولغةالانطباع

الجزائر ونيجيريا كانا منذ عقدين قد طرحا مشروعا لنقل الغاز عبر أنبوب من نيجيريا عبرالجزائر إلى أوروبا، لكن المشروع واجه تحديات مالية، وتقنية وأمنية جمة، ففي كل مرة كانيظهر في طريقه إشكال جديد، كالتهديدات الأمنية تارة، وتارة عدم التأكد من قدرة نيجيرياعلى ضخ الكميات المطلوبة بعد الاستثمار في الأنبوب، وعدم استقرار تقدير كلفته المالية،ففي كل مرة يتم التفكير في مسار جديد للأنبوب، تظهر تعقيدات جديدة، فمروره من بلدانمتعددة، يفرض إجراء اتفاقيات جديدة، ودراسات جديدة، وهكذا، هذه التعقيدات، أوقفتالمشروع طويلا، حتى جاء المغرب بعرض جديد، تمت اليوم دراسته، وتم التأكد من جدواه،وانخفاض كلفته مقارنة بالمشروع الجزائري القديم

أن تقول الكاتبة في مقالها الثاني أنه جيئ بمشروع جزائري لمنافسة المغرب، فهذا ضربمن الخيال يظهر من جديد أنها لا تتحرى معلوماتها، وغائبة تماما عن سياق الأحداث التيتستشهد بها

صدقوني، لقد مررت مرور الكرام على كثير من الأخطاء الفادحة والفاضحة في مقالتهاالثانية في موضوع استثمارات المغرب بإفريقيا

مرة أخرى، المدونة مايسة سلامة الناجي، لا ضغينة لي ضدها، ولكنني أنصحها بعدمالخوض في مواضيع لا تضبط معطياتها، أو على الأقل، عليها أن تقوم بالبحث قبلالكتابة، لأنها تنقل المغالطات لآلاف من متابعيها، وقد يضر هذا بمصداقيتها، ويرسمصورة مشوشة عن الواقع

من موضوع إلى آخر، كانت سقطاتها تتوالى، وهنا أتوقف عند قولها :

« المجادلة يجب أن تكون بحجة نتائج تلك التحركات والمصاريف على ملف الصحرا المغربية. والجواب هو: لا شيء. رغم العودة للاتحاد الإفريقي لازالت البوليزاريو جاثمة على أنفسنابرعاية إفريقية »

لا شيئ؟؟؟ هذا هو التبخيس الذي أشرت إليه، ولكي لا أطيل أكثر، لي موعد قادم أبين فيهبعض نتائج ما تعتبره الكاتبة « لا شيء » على ملف الصحراء المغربية.

موضوعات أخرى

15/07/2019 19:50

السيدة اللي ماتت بعد الاعتداء عليها وهتك عرضها فالرباط كشف البوليس تفاصيل قصتها المؤلمة. أمن الرباط كيقلب على المتورطين فالجريمة واللي صور الفيديو