عمر المزين – كود////

علمت “كود” أن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، أمر عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بإغلاق الحدود على عدد من أرباب المطاحن، بالإضافة إلى أحد الوسطاء المعروفين على صعيد المدينة.

وحسب المصادر ذاتها، فإن البحث القضائي الذي يشرف عليه الوكيل العام للملك شخصيا جاء بعد إخبارية توصلت بها النيابة العامة حول شبهة وجود تلاعبات خطيرة في توزيع الدقيق المدعم من طرف الدولة بأموال عمومية لكي يستفيد منه المواطنين الفقراء.

ويحق للنيابة العامة، حسب المادة 49 من قانون المسطرة الجنائية، إذا تعلق الأمر بجناية أو جنحة مرتبطة بها يعاقب عليها القانون بسنتين حبسا نافذا أو أكثر إذا اقتضت ذلك ضرورة البحث التمهيدي سحب جواز سفر الشخص المشتبه فيه وإغلاق الحدود في حقه لمدة لا تتجاوز شهرا واحدا.

ويمكن تمديد هذا الأجل، كما جاء في نفس المادة، إلى غاية انتهاء البحث التمهيدي إذا كان المشتبه فيه هو المتسبب في تأخير إتمامه.

وضربت عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية قبل أيام قليلة حراسات أمنية سرية وثابتة بمعلمين لصناعة (المجعنات، الكسكس) بحي الدكارات ومنطقة رأس الماء بإقليم مولاي يعقوب يملكهما شخص واحد، وينتظر أن يتم ترتيب الآثار القانونية المناسبة، وذلك على ضوء نتائج الأبحاث المتواصلة حاليا.

وقد مكنت هذه العملية، التي حضرها ممثلون عن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، من العثور على 115 طن من الدقيق المدعم غير صالح للاستهلاك داخل المعلمين المذكورين.

وبالموازاة مع البحث القضائي الجاري حاليا من طرف عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية، فقد كشفت مصادر “كود” أن قضية أخرى مماثلة يجري فيها حاليا البحث من طرف عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس.

وشددت تعليمات النيابة العامة على ضرورة إجراء كافة الأبحاث والتحريات بالاستماع إلى جميع المتدخلين في ملف المطاحن بمن فيهم بعض المسؤولين الذين ينتظر أن تطيح بهم التحريات الأمنية.

وسبق للوكيل العام للملك أن توصل بشكاية من أحد أعيان مدينة تاونات يؤكد فيها وجود تلاعبات خطيرة في توزيع “الدقيق المدعم” على مستوى جهة فاس مكناس.

وتضمنت الشكاية، التي أحيلت على البحث بتاريخ 6 مارس من سنة 2024، اتهامات خطيرة لأرباب المطاحن بجهة فاس مكناس بالتواطؤ مع موظفين عموميين يشتغلون بالمكتب الوطني للحبوب والقطاني، بأنهم يتلاعبون في عملية توزيع الدقيق المدعم بأقاليم الجهة.

وأكدت الجهة المشتكية أن هذا الدقيق المدعم من المال العام، من المفروض أن يباع بثمن لا يتجاوز 2 دراهم للكيلوغرام الواحد، لكن أرباب المطاحن بتواطؤ مع موظفين بالمكتب الوطني للحبوب والقطاني يتلاعبون في الفواتير والوثائق على أساس أنه دقيق غير مدعم ويتم بيعه بسعر السوق العادي، أي السعر المحرر بثمن يفوق بكثير 2 دراهم للكيلوغرام الواحد.

وكشفت المصادر أن هذه التلاعبات تتم أيضا بتواطؤ مع المصالح الجماعية والولائية، في ظل غياب مراقبة مصدر وجودة الدقيق، والتأكد من نوعيته، هل هو محرر أم مدعم، خاصة أن الفواتير والبيانات والبطاقات التقنية المتعلقة بالدقيق يتم توزيعها على تجار الجملة وأرباب المخابز.