عمر المزين ـ كود//

علمت “كود”، من مصادر مطلعة، أن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، أحال مؤخرا، على قاضي التحقيق بالغرفة الثالثة، كل من الموثق الشهير هشام لحمامصي، الذي سبق للوكيل العام أن أغلق الحدود في وجهه، بالإضافة إلى محامية تنتمي إلى هيئة فاس.

وحسب ما كشفت عنه مصادرنا، فإن النيابة العامة قدمت ملتمس كتابي إلى قاضي التحقيق لإجراء تحقيق في مواجهة الموثق لحمامصي من أجل شبهة “التزوير في محررات رسمية والنصب”، والمحامية من أجل شبهة “المشاركة في تزوير محررات رسمية وعرفية واستمعالها والنصب”.

وينتظر أن يمثل المشتبه فيهما، حسب مصادر “كود”، أمام قاضي التحقيق رشيد أوصغير بتاريخ 27 نونبر الجاري في ملف تحقيق عدد (335/2301/2025)، قبل اتخاذ القرار المناسب في حقهما، وذلك على ضوء ما أسفرت عنه نتائج الأبحاث التي باشرتها عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية.

وأكدت مصادرنا أن قاضي التحقيق يدرس هذا الملف الثقيل الذي تفجر بعد تفكيك إحدى أكبر الشبكات الإجرامية التي تتعاطى التزوير في محررات رسمية واستعمالها واصطناع تضمينات وتغيير الحقيقة في أوراق ومحررات رسمية وحمل الغير على الإدلاء بشهادة الزور وتعدد قضايا النصب، ويحاكم حاليا زعيمها أمام غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف برئاسة المستشار عز العرب أمزيان.

يشار إلى أن البحث والتحري المنجز من طرف عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بمدينة فاس من كشف النقاب عن عصابة إجرامية مكونة من أشخاص يكمل بعضهم بعضا من يتوفر على سيولة مالية ومنهم من يتوفر على معرفة وتكوين فني.

المتهم الرئيسي الذي محاكم حاليا كان يتوفر على مبالغ مالية، فيما الموثق كان يتوفر على الصفة وكذا الخبرة الفنية الخاصة بالعقود، بالإضافة إلى الاشتباه في وجود أشخاص آخرين بإدارات عمومية، والهدف من ذلك، هو استغلال أشخاص بسطاء وجدوا أنفسهم مالكين لأراضي الدولة، بالإضافة إلى عدم معرفتهم بخبايات العقار ويجهلون مختلف الإجراءات الواجب اتباعها من أجل تطهير ذلك العقار.

وأظهرت التحريات التي باشرتها عناصر الفرقة الجهوية أن المتهم الرئيسي عمد باتفاق وتخطيط مسبق مع الموثق هشام لحمامصي الذي يشكل مجموعة من الشكايات، وأشخاص آخرين محتلمين، (عمدوا) على سلب العقارات موضوع الشكايات التي توصل بها الوكيل العام للملك.

واعترف الموثق أنه عندما تم استفساره من طرف المتهم “محمد.ا” في غضون سنة 2006 عن الطريقة التي يمكن بها تفويت العقار من طرف “خالد.ا” لفائدته قام بإجراء بحث على العقار بالقباضة والمحافظة العقارية وتأكد له أن العقارين مثقلين بدين الجماعة وفي إسم “حسن.ا” وحتى يتم تسوية وضعية العقار طلب من “محمد.ا” أداء الديون المثقلة بها حتى يحصل “خالد.ا” على شهادة الملكية باسمه، وبالتالي تفويت العقار لـ”محمد.ا”.

كما اعترف الموثق بكونه بالفعل توصل بمبلغ مالي من “محمد.ا”، قيمته 107.877,10 درهما، قصد أداء بعض المستحقات الضريبية، قبل أكثر من سنتين من إبرام عقد الأول مع “خالد.ا”، وقبل أربع سنوات من تأكيد البيع وتحفيظ العقار باسم “خالد”، مؤكدا بأنه تم التنصيص في العقد الأولي المحرر بأن المبلغ المذكور تم تسليمه أمام أنظاره ومحاسبته، وهو ما يؤكد الاتفاق والتخطيط المسبق.

وبما أن الموثق أكد في عقد البيع الأولي أن تم أداء من طرف “محمد.ا” تحت أنظاره ولحسابه لفائدة “خالد. مبلغ 107.877,10 درهما، وهو المبلغ المالي الذي تأكد بالضبط ومن خلال البحث أنه تم أداؤه لفائدة الخزينة قبل سنتيم من إبرام العقد الأول من طرفه دون توثيق في هاته الوقائع، حيث تبين أنه ضمن وقائع غير صحيحة في محرر رسمي.

ووافق الموثق على أداء المبلغ المذكور، رغم أن المشتري المفترض الذي هو “محمد.ا” المعتقل حاليا على ذمة تفكيك هذه الشبكة الإجرامية لا يتوفر على أي ضمانة حول هذا المبلغ، إلا أن واقع الأمر يؤكد أن المذكورين كانا ضامنين لإتمام عملية البيع هذه.

كما كشفت التحريات أنه بعد تفحص سجل التحصيات الخاص بالموثقين تبين أن جل العقود المذكور تم تضمينها بسجلات لم يتم التأشير عليها من رئيس المحكمة الابتدائية بفاس، وهو ما كان موضوع ملاحظة من طرف رئيس المحكمة، وهو الأمر الذي لا يتصور أن يكون صدفة، خاصة أن الموثق يمارس المهنة منذ سنة 2000.

عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية استفسرت الموثق عن السبب وراء تضمينه هذه العقود بسجلات تحصين غير مؤشر عنها من قبل رئيس المحكمة الابتدائية بفاس، حيث وجد نفسه عاجزا عن تقديم أي إجابة مقنعة، مدعيا بأن الأمر كان سهوا منه فقط.

وأظهرت الكشوفات البنكية الخاصة بالمتهم “محمد.ا” الصادرة عن بنك القرض الفلاحي أن هذا الأخير استمر في أداء مبالغ مالية بعض تاريخ إبرام العقد وهو ما يؤكد عدم صدق مضمونها.

وتضمنت بعض العقود، وفق ما كشفت عنه مصادر “كود”، صدور شيكات صادرة عن البنك المغربي للتجارة والصناعة (BMCI) ضمن ثمن البيع، أداء المتهم الرئيسي “محمد.ا” لفائدة الضحايا، إلا أنه بعد انتداب البنك المذكور أكد المعني بالأمر أنه لم يسبق له أن توفر على أي حساب بنكي هناك.

واعترف المتهم أن كل العقود موضوع الشكايات مولها نقدا ولم يسبق له أن سلم أي شيك لأي من البائعين موضوع البحث، عكس ما تضمنته عقد البيع “محمد.ا”، في حين أظهرت الكشوفات البنكية الخاصة بالمتهم الرئيسي عدم سحب مبلغ 50.000 درهما، هذا المبلغ تمت الإشارة إليه في عقد البيع الخاص بـ”محمد.ا” على أساس أنه ضمن ثمن البيع، وأنه تمت تأديته بواسطة شيك بنكي صادر عن بنك القرض الفلاحي.

ومن أجل الحيلولة دون علم الضحايا بأمر بيعهم للعقارات، وعلى اعتبار أن المراجعة الضريبية عن عمليات البيع تبقى من العمليات الحتمية التي يمكن أن تتسبب في كشف عمليات التفويت المشبوهة هذه، فإن المتورطين في هذه القضية يعمدون على رفع دعاوى باسم هؤلاء الضحايا، في مواجهة مديرية الضرائب، وذلك من أجل تحقيق هدفين رئيسيين، الأول هو تطويل المدة لتصل إلى مدة التقادم والهدف الثاني هو عدم علم الضحية بأمر بيع أرضه رسيما، وهي النقطة التي ورد فيها اسم إحدى المحاميات بهيئة فاس والتي تم الاستماع إليها ومواجهتها بنتائج البحث المنجز.