الرئيسية > آراء > الوظيفة العمومية…أماه! ست الحبايب يا حبيبة… يا حنينة وكلك طيبة… يا رب يخليك يا أمي
11/03/2019 16:00 آراء

الوظيفة العمومية…أماه! ست الحبايب يا حبيبة… يا حنينة وكلك طيبة… يا رب يخليك يا أمي

الوظيفة العمومية…أماه! ست الحبايب يا حبيبة… يا حنينة وكلك طيبة… يا رب يخليك يا أمي

حميد زيد-كود//

تلك الشهادة التي نسميها إجازة.
تلك الورقة المزخرفة بالأخضر. والموقعة والمختومة.

هي بمثابة عقد انتساب إلى أمنا الوظيفة العمومية. ودليل انتماء إليها. وإلى الخروج من رحمها.

وكل من له واحدة.
وكل من له تلك الشهادة المزخرفة بالأخضر. يحتفظ بها. ويضعها في مكان آمن.

ومنا من يبروزها. ويعلقها في الحائط. ويحميها من عبث الأيدي. ومن الغبار. ومن التلف. ومن الأرضة.
تلك الورقة غالية جدا. وثمينة بالنسبة إلى المغربي.
ومن له واحدة. ولو قديمة. ولو عائدة إلى تسعينيات القرن الماضي. لايفرط فيها.

لأنها شهادة إثبات.
لأنها بمثابة وثيقة تشبث بالأم.

وفي وقت يتفشى فيه العقوق في العالم. وتتنكر فيه شعوب كثيرة لأمها. وتستقل عنها. يظل المغربي بارا بها.
ويولد. ويشتد عوده. ولا يجد حضنا أدفأ من حضنها.
قانعا بالقليل.
وبسلالم الأجور المتدنية.

وما يميز المغربي أنه يفضل الاستقرار. والمستقبل والتقاعد المضمون. على المغامرة.
ولا يبادر.

ويقمع أي طموح. ويرفض أي مجازفة. ليعيش في كنف أمه. وفي ظل حنانها.

ورغم أنها الآن مريضة.
ورغم أن أمنا الوظيفة العمومية تعاني. فالكل يريد أن يشتغل فيها. وأن يدمج. وأن يرسم.
ورغم أن وضعها الصحي حرج. فإننا نصر على العيش في بيتها. وفي مؤسساتها.

وحين تشتكي أمنا.
نحتج عليها. ونحملها مسؤولية قذفنا إلى هذا العالم.
ونتهمها بأنها من أنجبتنا.

وما يبدو عتابا ولوما ليس في الحقيقة كذلك.
بل هو الحب.
وحب الأم في المغرب كبير وعميق وأسطوري. ولا يؤثر عليه سن. ولا زمن.

وحين نرغب في النوم في الوظيفة العمومية.
وحين نتظاهر ونحتج لنبقى في حضنها. وفي أقسامها. فلأننا لا نقوى على الفطام.

ولأننالا نستطيع العيش بعيدين عنها.

وما يعاب على الدول الأخرى. أنهم أهملوا دور الأم. وحشروا رؤوس الأولاد بالمبادرة.
ولقنوهم العقوق من المهد.
وأفسدوهم بالاستقلالية وبعدم التعويل على الأم في كل شيء.
وحذروهم من أنها معرضة للاستنزاف.

ولتعيش.
ولتستمر الأم-الرعاية. فيجب منحها راحة. ويجب تخفيف العبء عنها.

ويجب الحرص على عدم إثقال كاهلها.

بينما المغربي عشقه جنوني لأمه. وهي مقدسة بالنسبة إليه. ولا قدرة على فراقها. أو الابتعاد عنها.
والجنة بالنسبة إليه تحت أقدام الوظيفة العمومية.
وتسأل المغربي فيجيبك أنه لا أفضل ولا ألذ من حليب الأم.

وحتى وهو كهل.
وحتى وهو يشتغل في التجارة
فإنه يصرخ في المظاهرات “الموت ولا المذلة”
ويتشعبط في صدر أمه
ويرضع من ثدي الوظيفة العمومية

ولا يرضخ. ولا يتنازل إلا حين تقمطه. وتهدهده. وتناغيه. فينعس في سريرها.
ويبقى المغربي طفلا.

ويبقى متشبثا بالوالدة. وبتلك الورقة المزخرفة بالأخضر التي منحتها له.
وأحيانا يضيف إليها ماستر
ليستحق أمه. ولتفضله على أشقائه.

وحين تحضنه.
وحين تغطيه. وحين يشعر بالدفء. يغني لها ست الحبايب يا حبيبة… يا حنينة وكلك طيبة…يا رب يخليك يا أمي…

ولا شيء يعوضها.
ولا شيء أفضل
من حنان الأم ومن نعومة الوظيفة العمومية.

موضوعات أخرى