رفعت جمعية الوسيط للديمقراطية وحقوق الإنسان مذكرتها بخصوص المراجعة الدستورية إلى اللجنة الاستشارية المكلفة بهذا الموضوع بعدما قاطعت الجمعية في وقت سابق دعوة اللجنة احتجاجا على عدم الإفراج عن المعتقلين السياسيين إرساء لتدابير الثقة المواكبة لمراجعة الدستور. مذكرة الوسيط تضمنت مجموعة من المحاور من أهمها ما يتعلق بالحقوق والحريات وحكامة المؤسسات. مؤسسة البرلمان حظيت باهتمام الجمعية إذ تقترح المذكرة بخصوصها مجموعة من التعديلات من بينها "حصر مجال إعمال الحصانة البرلمانية في التعبير عن الرأي والموقف السياسي فقط"، وذلك بالنظر "لتدني صورة البرلماني لدى الرأي العام من جراء بعض الممارسات التي يعاقب عليها القانون والتي يتم فيها استغلال الحصانة البرلمانية لتعطيل سير العدالة، والإفلات من العقاب، مما يكرس الاعتقاد لدى المواطنين بأن هذه الحصانة البرلمانية هي نوع من المواطنة الامتيازية". إضافة إلى "تقليص عدد أعضاء مجلس النواب ومراجعة مدونة الانتخابات وإصدار التقطيع الانتخابي بقانون"، أي أن يصدر هذا التقطيع عن مجلس النواب، علما أن صدور التقطيع الانتخابي عن وزارة الداخلية، حاليا، يثير انتقادات العديد من الأحزاب والجمعيات. كما تقترح مذكرة الوسيط ، "تعزيز آليات الاستجواب بإمكانية سحب الثقة من وزير محدد ضمن الحكومة بعد مساءلته في شأن السياسة العمومية القطاعية التي يتحمل مسؤولية تدبيرها". و "توسيع مجال التشريع ليشمل مجالات جديدة تندرج في الوقت الراهن ضمن اختصاصات السلطة التنظيمية أو منظمة بظهائر، ونخص بالذكر مجالات: المالية العمومية، التقطيع الانتخابي، استحداث مؤسسات وهيئات … إلخ". فضلا عن "وجوب خضوع كل المؤسسات العمومية أو تلك التي تمتلك الدولة أغلبية أسهمها لمراقبة البرلمان". وكذا "إفساح المجال أمام المواطنات والمواطنين للتوجه إلى البرلمان عبر عرائض للمطالبة بتغيير نص قانوني كليا أو جزئيا، أو استصدار قانون جديد، أو المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية، وذلك وفق شروط وضوابط يحددها نص تشريعي". وبالنسبة للهيئات والمؤسسات المكلفة بالتحكيم والتقنين والاستشارة والتوجيه في مختلف المجالات، تقترح الجمعية "اعتماد نفس المرجعية القانونية (قوانين تنظيمية) لاستحداثها"، و"إخضاعها للمساءلة من قبل البرلمان، والرقابة المالية للمجلس الأعلى للحسابات"، و"اعتماد مبدأ التطوع كقاعدة لعمل أعضاء كل هذه المؤسسات الوطنية، وتوحيد معايير التعويض عن المهام عند الضرورة". كما تقترح المذكرة إحداث "مجلس وطني للأمن والدفاع برئاسة الملك، وعضوية رئيس مجلس النواب، ورئيس الحكومة، ووزير الخارجية، وممثل السلطة الحكومية المكلفة بالدفاع، وقيادة اركان الجيش، ليكون إطارا للتشاور والتنسيق وبلورة الاختيارات الأساسية للبلاد في المجالين الأمني والدفاعي ببعديهما الجيو-استراتيجي"، و"مؤسسة وطنية للدراسات الاستراتيجية تشكل نقطة جدب لأجود الكفاءات متعددة التخصصات تناط بها مهام المساعدة في تحديد الرؤية الاستراتيجية للبلاد، ولإسناد دوائر صناعة القرار بالخلفيات الملائمة". زيادة على مقترح بـ" حل المجلس الأعلى للتعليم ونقل اختصاصاته إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي، علما أن القانون التنظيمي لهذا الأخير يتضمن بعضا من جوانب اهتمام المجلس الأول". وفي ما يتعلق بالمؤسسة الملكية تقترح المذكرة التأكيد على "أدوار الملكية كضامنة للاستقرار والوحدة الوطنية والترابية، وكسلطة للتوجيه والتحكيم ضمن ما يحدد لها الدستور من صلاحيات". كما ثمنت الجمعية في فقرة خاصة بمذكرات الأحزاب والجمعيات الأخرى مجموعة من المقترحات لعل أبرزها تلك المتعلقة بـ" الإبقاء على جهاز تنفيذي واحد بكامل الصلاحيات يتمثل في المجلس الحكومي".