كود -عثمان الشرقي //

بزاف ديال الناس كيلاحظو باللي المرا ملي كتحمل، الشخصية والتصرفات ديالها كيتبدلو بزاف، لدرجة بعض المرات كيبانو لينا هاد التصرفات غريبة، مفاجئة، أو بحال يلا رجعات فيها شي غرائز بدائية وقديمة بزاف.

هاد الملاحظة فالحقيقة صحيحة 100% من الناحية العلمية، حيت الحمل ماشي غي تبدال ف الشكل ديال الكرش أو تقلبات مزاجية دايزة، ولكن هو عملية بيولوجية معقدة كتدوز منها المرة حيث كتدير واحد “الميز أجور” (Mise à jour) شامل للدماغ ديالها، فين كيطفاو بعض الاهتمامات الثانوية وكيتأكتيفاو فيها دوائر عصبية وهرمونية قديمة بزاف، الهدف الوحيد ديالها هو حماية داك الجنين وضمان البقاء ديالو وديال النوع البشري.

هاد التحول الكبير كيبدا يبان ف السلوكات اليومية، وأولها واحد الغريزة كيتشاركوا فيها البشر مع الطيور وكاع الثدييات، وهي اللي كيسميوها العلماء “غريزة بناء العش” (Nesting Instinct).

فالشهور اللخرى ديال الحمل، كتلقى المرة نزل عليها واحد الجهد ، وباغة تنقي الدار كاملة، تعقم القنات، تجمع الفراش، وهادشي كلو سبابو هرمون “الإستراديول” اللي كيطلع بزاف فهاد الفترة ويخلي الدماغ ديالها يعطي أوامر  باش توجد بيئة آمنة ونقية من الميكروبات للرضيع اللي جاي، حيت ف العصور البدائية كان قلة النقا كيعني عدوى المولود بأمراض قاتلة.

زيد تاني كيتأكتيفا عند الحامل واحد الردار بيولوجي خارق ديال حاسة الشم القوية والوحام، المرة كتولي تشم روايح من بعيد بزاف، وكتعيف ماكلة كانت كتعجبها بحال اللحم، البيض، العطرية، وهادشي فالأصل آلية دفاعية بدائية حيت شحال هادي، هاد الماكلة كانت سريعة التحلل وتقدر تكون فيها بكتيريا ولا سموم تقتل الجنين فالأسابيع الأولى ديالو، داكشي علاش هرمونات الحمل (بحال HCG) كتجهد حاسة الشم وكتخلق هاد النفور باش تمنع الأم غريزياً من أنها تاكل أي حاجة تشك ف السلامة ديالها.

هاد التغييرات مكاتحبسش غي فالشم والنقا، ولكن كتوصل لعمق الدماغ ف البلاصة اللي مسؤولة على الخوف والمشاعر اللي سميتها “اللوزة الدماغية” (Amygdala)؛ صور الرنين المغناطيسي ب those باللي هاد البلاصة كتقلص ف المادة الرمادية ديالها عند الحوامل، وهادشي ماشي نقصان ف الذكاء وإنما هو “تنقيب وتركيز” كيخلي المرة تولي شديدة الملاحظة، كتخاف من التجمعات، وكتشك ف الغرباء وكتولي بحال “اللبوة” ف الدفاع على راسها، حيت الدماغ ديالها كيرجع كيشوف كاع التهديدات المحتملة قبل ما تقيسها، وكيردها ف حالة ردان البال بحالا عايشة وسط غابة وملزمة تحمي الجنين من المفترسين.

وف الأخير، هاد الرحلة البدائية كتوج بفيضان ديال هرمون الأوكسيتوسين (هرمون الحب والارتباط السريع) مباشرة بعد الولادة، وهاد الهرمون هو اللي كيمسح الأنانية من دماغ الأم فديك الفترة، ويخليها وخا تكون ميتة بالعيا والنعاس، كتفيق مع أقل حركة  ديال ولدها، ومستعدة تضحي براحتها وصحتها على قبلو، حيت الغريزة البيولوجية طبعات فالدماغ ديالها باللي هاد الكائن مصيرو معلق بيها بوحدها.

ومن هنا كنفهمو باللي كاع هاد التصرفات اللي كتبان لينا “بدائية” هي فالحقيقة حكمة تطورية وبيولوجية خلات البشرية تبقا وتواجه الطبيعة من بكري.