كود – الرباط//
وجّه الأمين العام للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أحمد العمومري، رسالة واضحة خلال مناقشة الميزانية الفرعية للهيئة بمجلس المستشارين، مؤكداً أن منسوب القوانين والإصلاحات لم ينعكس بعد على حياة المواطن ولا على مستوى الثقة في المؤسسات، رغم الجهود المبذولة منذ سنوات.
العمومري شدّد على أن الهيئة ـ باعتبارها الإطار الدستوري المكلف بتنسيق سياسات مكافحة الفساد ـ تعمل وفق قناعة راسخة مفادها أن محاربة الفساد مسؤولية الدولة والمجتمع معاً، مستشهداً بالتوجيه الملكي الذي يؤكد ضرورة “الضرب بقوة على أيدي المفسدين” ومواجهة هذه الظاهرة عبر تجريمها وفضح ممارسيها.
وأوضح أن المرحلة الحالية “تفرض الانتقال من رصد الجهود إلى قياس النتائج”، لأن التجارب الدولية تثبت أن فعالية السياسات لا تقاس بعدد القوانين ولا بحجم النفقات، وإنما بالأثر الملموس على السلوك الإداري وجودة الخدمات العمومية. وهو ما يجعل ـ حسب قوله ـ الفجوة بين النصوص القانونية والواقع “إشكالية مركزية” تعيق تحقيق الأثر المنشود.
وأضاف أن تقارير الهيئة السنوية والتقارير الموضوعاتية التي ركزت على مجالات أساسية مثل: تنازع المصالح، الإثراء غير المشروع، التصريح بالممتلكات، حماية المبلغين، الحق في الحصول على المعلومات، ومراجعة قانون المسطرة الجنائية. بالإضافة إلى تقييم الاستراتيجية الوطنية 2015–2025، التي سجلت تقدماً مهماً، دون أن تبلغ بعد مستوى الطموحات المعلنة، بسبب عدد من النواقص وضعف الانخراط الجماعي.
وكشف العمومري أن الهيئة بصدد تطوير استراتيجية جديدة للخمس سنوات المقبلة، تقوم على الدمج بين الوقاية، والتحسيس، والتحري، وتعزيز التعاون مع أجهزة إنفاذ القانون، وتفعيل جهاز المأمورين لضمان متابعة فعّالة للتحقيقات. هدفها بناء منظومة وطنية للنزاهة تجعل المواطن في صلب تقييم السياسات العمومية.
وأكد المتحدث على أن النجاح في محاربة الفساد “لم يعد يُقاس بتعدد النصوص والمؤسسات”، بل بما يلمسه المواطن فعلياً من انخفاض في الممارسات الفاسدة وارتفاع في مستويات الثقة.