أحمد الطيب – كود///
يوجد بين يدي محكمة النقض ملف قضائي وصف بـ”لثقيل” يلاحق فيه الموثق المعروف هشام الحمامصي إلى جانب عدد من الأشخاص الآخرين، من بينهم فلاح ومقاول وتاجر وامرأة، وذلك على خلفية أفعال مرتبطة، حسب المتابعة، بـ”جنايات الاختلاس والتبديد والتزوير في محرر رسمي وإتلاف سندات”، فضلاً عن “جنح النصب وخيانة الأمانة وعدم تنفيذ عقد”.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الملف معروض حالياً على محكمة النقض تحت عدد (2026/1/6/2000) بعدما تقدم الوكيل العام للملك بطعن بالنقض في قرار صادر عن غرفة الجنح الاستئنافية بمحكمة الاستئناف، التي اعتبرت أن الأفعال المنسوبة إلى المتابعين تكتسي طابعاً جنحياً وليس جنائياً.
كما تشير المعطيات الحصرية التي تتوفر عليها “كود”، من وثائق قضائية، إلى أن محكمة النقض سبق لها أن اعتبرت أن القضية تكتسي طابعاً جنائياً، قبل أن تعود الغرفة المذكورة إلى اعتبارها جنحية، ليتم الطعن مجدداً في القرار ويحال الملف من جديد على محكمة النقض التي لا زال الملف لم يعين أمامها للحسم فيه.
وتفيد إحدى الشكايات الواردة في الملف بأن أحد المشتكين صرح أنه اقتنى سنة 2004 محلاً تجارياً من شخص، وتوجه إلى مكتب الموثق حمامصي الذي حرر لهما عقد بيع نهائي مقابل أداء الثمن ومصاريف التسجيل والتحفيظ، غير أن المشتكي أكد أنه ظل يستغل المحل لسنوات قبل أن يفاجأ بمطالبة سيدة له بإفراغه بدعوى ملكيتها للعقار، ليكتشف، وفق تصريحاته، أن المحل لم يسجل باسمه وأن الوثائق التي توصل بها لا تتضمن عقد البيع النهائي الذي يفترض أنه أبرم لفائدته.
وأضاف المشتكي أنه راسل مكتب الموثق مرارا من أجل الحصول على نسخة من عقد البيع واستكمال الإجراءات المرتبطة بالتحفيظ، غير أنه لم يتوصل بالوثائق المطلوبة، معتبراً أنه تعرض لعملية تدليس مكنته من أداء مبالغ مالية دون أن يحصل على الوثائق المثبتة لملكيته.
كما تتضمن الوثائق شكاية ثانية تقدم بها عبد الله السلاوي بصفته الممثل القانوني لشركة “إدريس الأول للبناء”، أفاد فيها بأنه أبرم سنة 2010 اتفاقاً لاقتناء قطعة أرضية بعين البيضاء بفاس من شخص من عائلة الطاهري مقابل مبلغ 19,5 مليون درهم، وأن عملية البيع أنجزت لدى مكتب الموثق هشام الحمامصي.
ووفق تصريحاته، فقد سلم الموثق شيكات ومبالغ مالية مهمة في إطار تنفيذ الاتفاق، قبل أن تتعقد العملية بسبب نزاعات قضائية مرتبطة بالعقار وببعض الأطراف المتدخلة في الملف.
وتتحدث وثائق الملف عن خلافات متشعبة حول عقود بيع نهائية ووعود بالبيع، وأداء مبالغ مالية مهمة، وإجراءات التحفيظ والتسجيل العقاري، فضلاً عن ادعاءات بوجود معاملات متعارضة ومنازعات حول ملكية بعض العقارات موضوع التعاقد.
الضحايا، حسب دفاع أحدهم لـ”كود”، يعيشون الآن وضع نفس مقلق جراء عدم الحسم في ملفهم، ويلتمسون من الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والرئيس الأول لمحكمة النقض بالتعجيل للنظر في قضيتهم والحسم فيها من طرف القضاء، خاصة أن وقائع الملف تعود إلى سنوات مضت.