الرئيسية > آراء > الناخب الديناصور! صنعت الدولة أحزابا للجميع بينما تركتنا نحن عرضة للانقراض
03/09/2021 16:00 آراء

الناخب الديناصور! صنعت الدولة أحزابا للجميع بينما تركتنا نحن عرضة للانقراض

الناخب الديناصور! صنعت الدولة أحزابا للجميع بينما تركتنا نحن عرضة للانقراض

حميد زيد – كود//

أنا هو.

أنا من فئة يمكن أن نسميها الناخب الديناصور.

أنا واحد منهم.

أنا قديم. أنا ماموث. أنا لم يعد لي حزب. ولم يعد لي مرشح.

أنا كثير في المغرب الحالي.

ومني عشرات الآلاف. ومني ما يمكن أن يشكل أكبر قوة سياسية في المغرب.

لكننا مضطهدون.

لكننا. فجأة. وجدنا أنفسنا يتامى. وليس لنا من يمثلنا.

أنا مضغوط.

أنا وكثير من أمثالي وجدنا أنفسنا في فك التجمع الوطني للأحرار. والأصالة والمعاصرة. والعدالة والتنمية.

أنا وأمثالي في انتخابات الأقوى فيها يلتهم الضعيف.

أنا ناخب لا يبالي به أحد.

ولا يعده أحد بشيء.

أنا هو.

أنا واقع في هوة انتخابات يتنافس فيها الوحوش في ما بينهم.

أنا هو. أنا وأمثالي.

أنا خارج كل الحسابات.

أنا غير موجود.

أنا وأمثالي لا أحد يبحث عنا.

أنا. هو. ونعقد الأمور. ولا نستوعب التغيرات.

أنت وأمثالي من زمن آخر. ولم نعد ننفع في شيء. ولم نعد مؤثرين. ولم يعد يعول علينا حتى في وقف زحف العدالة والتنمية.

أنا حالة تستحق الاهتمام.

ولم يعد أحد يحسب لنا حسابا.

وقد تم إلحاقنا بالبام. وبالتجمع الوطني للأحرار.

وفرض علينا أن نكون تابعين.

نحن من لم يفهم أنه عصر آخر.

نحن لا مكان لنا في هذا المغرب.

نحن مجبرون على الالتحاق بين ليس منا.

نحن لا حل لنا.

نحن من بقي من مرحلة انتهت.

ومن مغرب متحول.

نحن مضطرون إلى أن نتبع خصومنا السياسيين ونصوت لهم.

نحن الناخب المريض.

نحن الناخب القديم. المهترىء. والذي لم يقدر على التأقلم.

نحن لنا آثار.

نحن سوف يأتي يوم تعثرون فيه علينا.

وسوف تكتشفوننا.

نحن الناخب الذي لم يغير قناعاته. ولم يستوعب ما حدث.

نحن مردومون تحت.

نحن من يتم الاستعانة بهم في الصحافة. وفي التلفزيون.

وفي الجامعة. وفي الثقافة. وفي الندوات.

نحن أحقر مكون.

والكل يوظفنا. وكل الأحزاب تستغلنا.

نحن متروكون.

نحن الذين كنا يسارا إصلاحيا في فترة من الفترات.

نحن الذي صار بعضنا ليبراليين.

نحن الذين لا نفهم الليبرالية كما يفهما التجمع الوطني للأحرار. وكما يفهمها الأصالة والمعاصرة.

نحن الذي نراها تعني الحرية. وتعني العدالة. وتعني الاستقلالية.

نحن لا حزب لنا في الوقت الحالي.

نحن ضحايا.

ولنا أفراد. ولنا مرشحون هنا. وهناك. لكن ليس لنا أي حزب.

نحن الذين تم التخلي عنا.

وقد صنعت الدولة أحزابا للجميع

بينما أهملتنا. ولم تفكر فينا.

وجربت فينا كل المشاريع. وحاولت جاهدة أن تجمعنا. وتصنع منا حزبها الجديد. لكنها فشلت فشلا ذريعا.

فنحن لا نجمع.

نحن نريد أن نكون أحرارا ومستقلين.

ولم يعد لنا من أمل. بعد توالي الخيبات. وبعد أن أصبحنا مهددين في وجودنا. وعرضة للانقراض. إلا أن تسمح لنا الدولة نحن أيضا بأن يكون لنا حزب.

وتساعدنا.

وتدفعنا إلى الأمام.

حزب نتظاهر فيه أننا مستقلون.

وأننا نحن.

وأننا ندافع عما نقتنع به.

ولا بأس أن يكون لنا نحن أيضا مال وأعيان ننافس بهم الأحزاب الأخرى.

نحن مقصيون.

نحن مهمشون. نحن في غابة سياسية تسيطر عليها أحزاب وحوش.

أحزاب تبتلع كل من يصادف طريقها.

أحزاب تبتلع اليمين واليسار.

وفي كل مكان يعترض طريقك مرشح وحش.

وفي كل حي

وكل مدينة

تبرز أنياب المرشح.

المرشح المخيف. الشرس. الذي يتبعه البؤساء. والمنحرفون. والفاسدون.

ولا أقدر أن أصوت للعدالة والتنمية.

نحن الديناصورات والماموثات لا نستطيع التصويت للإسلاميين لأن لنا قناعاتنا القديمة.

التي شكلناها ما قبل التاريخ.

وقبل أن يسيطر الوحوش على الأرض السياسية في المغرب.

ويغيروا طبيعة السياسة في المغربية.

ويصنعوا سياسة جديدة معدلة.

وقد ظلت عقائدنا القديمة متحكمة فينا.

وظلت تمنعنا من التأقلم.

ولسنا يسارا جديدا كي نصوت لنبيلة منيب.

ولسنا قوميين اشتراكيين كي نصوت للطليعة.

نحن تطور طبيعي لليسار الإصلاحي.

وقد تم إقصاؤنا.

وإما أن نكون في الأحرار وفي الأصالة والمعاصرة أو لا نكون.

هذا ما فرضوه علينا. صناع السياسة المغربية المعدلة جينيا.

والتي أخرجت كل هذه الأحزاب الوحوش.

ولا أحد يهتم بنا. ولا أحد يعتني بنا.

ولا أحد يفكر في أن يضعنا في محميات.

نحن آيلون للانقراض.

نحن محاصرون.

نحن أيضا من حقنا أن نصوت في الثامن من سبتمبر.

لكن لمن

لمن يصوت الناخب الماموث.

موضوعات أخرى