الرئيسية > آراء > المهرجان الوطني للسينما يقدم. فيلم محمد منخار “البير”: صرخة راوية بحثا عن طفلها المختفي
18/09/2022 19:00 آراء

المهرجان الوطني للسينما يقدم. فيلم محمد منخار “البير”: صرخة راوية بحثا عن طفلها المختفي

المهرجان الوطني للسينما يقدم. فيلم محمد منخار “البير”: صرخة راوية بحثا عن طفلها المختفي

عمر أوشن

العودة في ذكريات تاريخ مضى عنها زمن طويل عادة تكون رجوعا مشحونا نفسيا ووجدانيا ..
والعودة الى المكان والزمان الذي كان تحرك وتوقظ المشاعر أكثر حينما يكون وراءها سؤال…بحث معلق غير منته..نبش ذاكرة ….
ماذا جرى في ذاك الزمن الذي ولى..؟؟

كيف حدث ؟؟ و هل يمكن أن نعيد الأشياء لحالاتها وأماكنها كما وقعت و نستحم في النهر مرتين.؟
ثم هل يمكن أن نرى الأحداث والوقائع ،والناس و روح الأماكن بنفس النظرة التي كانت في الصبا والطفولة ..

هناك تجارب نعيشها في صغرنا وطفولتنا وتظل تسكننا شاغلة العقل والنفس بأسئلتها وألغازها التي ظلت في خزان ما في مكان من ذاتنا..

فيلم محمد منخار الجديد ..البير.. الذي يقدم في الدورة 22 للمهرجان الوطني للسينما رحلة بحث عن جواب للسؤال .. موضوع تاريخي من خلال قصة شخصية للفرنسي الذي عاد من فرنسا الى زاكورة يطنطن في رأسه معرفة تفاصيل بعيدة ..معرفة ما جرى في طفولة غامضة تحكم فيها منطق المستعمر و نظرته الدونية الى ليزاندجين السكان المحليين الأصليين ..
هكذا قالها الضابط الفرنسي في الفيلم..indigene..


في منطقة زاكورة صور منخار سفرا طويلا في طبيعة الجنوب الشرقي المشرعة على الصحراء و٩الشساعة وعلى حياة ناس بسطاء عاشوا هناك إبان الاستعمار وتستمر حياتهم اليوم بإيقاع آخر..
لم يكن من السهل الاخلاص لتفاصيل الصورة ..لباسا وكوستوم وأكسوسوار و وجوها ووقائع ..أي شيء تقع عليه عين الكاميرا كان يلزم أن نلمس فيه الزمن الذي مضى.. ..

كان لا بد للمسافر الذي نزل في المكان أن يشعر بالدهشة و التحول ..كما كان لابد للمخرج أن يعود عبر فلاش باك كبير يتكرر متقطعا كل مرة مع توالي الحكي والسرد السينمائي و بناء الشخصيات..
منخار الذي عاد للسينما التي تربى في كنفها قطع مسافة عبور صحراء قبل إخراج الفيلم بسبب مشاكل الإنتاج التي أوقفت التصوير والعمل.

كان لابد له أن يبحث ويسترجع ليروش ويبحث عن منتج جديد و يحيي النار والجمر وقد كاد يتحول إلى رماد..
أصعب إمتحان لدى المخرجين كما الكتاب والتشكيليين والموسيقيين هو إتمام عمل ايناشوفي..inacheve..

و قد نجح منخار الذي خبر خبايا وعوالم التلفزيون والسينما وقدم مسلسلات وأفلام قصيرة وأفلاما للتلفزيون وبرنامج في البال أغنية وكان حقق فيه رفقة الصحافي الكاتب محمد أمسكان نجاها كبيرا …
كان البير flocons de sable تحديا بكثير من الصبر و الإصرار والأمل والوفاء لكاتبه محمد عريوس السيناريست الراحل..
هل وقعت جريمة..في البير..في البحيرة.؟؟

وكيف عاشت أم الطفل التي لعبت شخصتها راوية حزن و فاجعة إختفاء إبنها دا عبيد..وإلى أين إنتهى البحث..
موسيقى الفيلم وضعها بنجاح الفنان عبدالفتاح النكادي .

و المخرج لم تفته لحظات ترافلينغ الذي يعتبره ملح وسكر طعام السينما..لا سينما بدون ترافلينغ يقول لي محمد منخار مرارا ..
بين عريوس و المخرج منخار صداقة في المهنة والحياة..وفاكهتها كانت هذا الفيلم الذي خرج للوجود بعد رحيل الكاتب..

لا يخفى على المشاهد أن إيقاع الفيلم كان سفرا بطيئا ولم تسرع اللقطات والمشاهد سوى مرات قليلة ..هذا الايقاع و حركة الكاميرا الهادئة ربما يمليه الزمن التاريخي الذي يصور..
هو زمن كانت السرعة تمشي بوتيرة معتدلة.لم يكن الزمن زمن الفاست ..عكس الزمن الحالي الذي فرض التشظي و مشاهد وتقطيعات السرعة وكاميرا تجري وتجري..

التقصي يحتاج لشهود و روايات من عايشوا المرحلة وكشف عن رؤية وسلوك مستعمر ينظر لسكان الواحة نظرة فيها نصيب كبير من الاحتقار و التهميش والتعالي ..
شارك في الأدوار الأساسية للفيلم مغاربة و فرنسيين منهم مهدي الوزاني و راوية وكريم السعيدي وكريستيان دودان ولوران وبول ألتسكو والطفل مهدي ألتسكو وأوريلي مارتان .
داااا عبيد..داا عبيييد…صرخت راوية مفجوعة..

حظ موفق عزيزي..

بون فون..سلمت شراعك..

 

موضوعات أخرى