يعد فترة جمود، يستعد المركز المغربي لديمقراطية الإنتخابات لتجديد هياكله خاصة مع الدينامية الجديدة التي يعرفها المجتمع المغربي بعد 20 فبراير وخطاب 9 مارس، والشروع في التحضير لمسلسل الاستحقاقات الإنتخابية,
وحسب مولاي احمد الدريدي الكاتب العام للمركز فإن، هذا الأخير دعم مطالب حركة 20 فبراير على اعتبار أن مطالب الحركة تنسجم مع مطالب ومذكرات المركز آخرها المذكرة المرفوعة قبل الانتخابات الجماعية الى الديوان الملكي سنة2008
وأضاف أن المركز يستعد لتجديد هياكله واعداد أوراقه للانخراط في الدينامية الجديدة. ومن المنتظر أن يعقد المركز جمعه العام في غضون شهر أبريل.
كيف تنظرون في المركز الى ما يعيشه المجتمع المغربي بعد ٢٠ فبراير؟
نحن انخرطنا في الدينامية الجديدة لحركة 20 فبراير، لكننا نرى أن هناك مطالب مستعجلة وآنية يجب القيام بها من أجل تغيير حقيقي في المجتمع المغربي لدخول مرحلة الديمقراطية.
ماهي هذه المطالب؟
في نظري فإن خطاب 9 مارس الأخير ورد فيه أن الدستور يجب أن يكون جاهزا في أجل لا يتعدى شهر يونيو المقبل، ولا تزال هناك طروحات حول طبيعة النظام هل رئاسي أم برلماني، وبالنسبة لنا في المركز فإن الأهم هو مسألة سمو الملكية وتفوقها على باقي المؤسسات، والذي يعطي للدستور الحال طبيعة استبدادية، ويجب الفصل في الجوهر الاستبدادي للدستور والمتجسد في سمو الملكية.
ثانيا الدستور الذي سيتم صياغته سيطرح للاستفتاء، لكن ماهي اللوائح الإنتخابية التي سيتم الاعتماد عليها، للأسف لا تزال اللوائح المعمول بها من العهد البائد في عهد إدريس البصري وبعده فؤاد عالي الهمة، اللوائح الحالية تضم أمواتا ونسبة مهمة من الشباب غير مسجلين فيها. ولذلك فإن المطلب الملح والمستعجل هو الغاء اللوائح الانتخابية الموروثة ووضع لوائح جديدة، ولا يجب الانتهاء الى غاية شهر يونيو والتذرع بالوقت للعمل باللوائح القديمة.
المطلب الثاني يتعلق بالتقطيع الإنتخابي، فلابد من إعادة النظر في التقطيع الحالي بشكل يضمن تكافؤ الإقتراع، هناك حديث عن الجهات لكن لا أحد يتحدث عن التقطيع الإنتخابي بما يضمن المعايير الدولية لديمقراطية الإنتخابات.
لابد من التفكير في ذلك لأن الجهات التي سيتم دسترها لابد أن تراعي عدة أبعاد، وخاصة البعد التنموي، فخبراء الانتخابات ينبهون دائما أن مشكل التقطع الإنتخابي والتدبير الترابي في علاقته بالانتخابات هو الذي جعل مؤشرات التنمية تتراجع وأن لا تكون هناك تنمية مستدامة.
ونقول أنه لا تنمية بدون ضمان تكافؤ الإقتراع الذي لا يتأتى الا بتقطيع انتخابي عادل.
مسألة أخري نراها ضرورية وهي الإدارة المخول لها إدارة الانتخابات المقبلة والإستفتاء أيضا، هل هي وزارة الداخلية التي لا يثق فيها المواطن وهي السبب في العزوف عن المشاركة في السياسية، وكانت فضيحتها أنها إدارة فازت بالإنتخابات حين كان جطو في وزارة الداخلية وفاز الاتحاد الإشتراكي بالإنتخابات، لكن الملك بسبب تفوقه الدستوري عين جطو المسؤول عن إدارة الإنتخابات كوزير أول، وكانت تلك سابقة أن تفوز إدارة الإنتخابات بإلإنتخابات.
انتقدتم من قبل استعمال الرموز الدينية في الحملات الإنتخابية، ما السبيل لعدم تكرار الخلط بين الديني والسياسي؟
أولا لاحظنا مؤخرا أن جماعة العدل والإحسان حاضر بقوة في حركة 20 فبراير، ونعتبر أنه من حقها التعبير عن رأيها، لكن مالا يمكن نسيانه هو أن هذه الجماعة لابد لها من تحديد مواقفها حول عدد من القضايا، وأن لا تمارس "التقية" لأنه وإن كانت تنضبط نسبيا للتظاهرات التي تشارك فيها والوقفات، لكنها تحاول الخروج عن الصف والظهور بمظهر المنظم لها، وهذا يجسد الموقف الملتبس لها، وعليها أن توضح موقفها من مرتكبي جرائم قتل في حق مناضلين ديمقراطيين ووطنيين وأقصد هنا آيت الجيد والمعطي بوملي، الذين قتلوا وحوكموا بسببهم، ولحد الآن لم يدن التنظيم ذلك، ولابد من اعطاء موقفها حول هذه القضية.
بالنسبة للعدل والإحسان فإن هناك التباس في خطابها وممارستها، فهي تقاطع الإنتخابات لكنها تعطي توجيهات لمناضليها للتصويت على مرشحي العدالة والتنمية، ولذلك لابد من توضيح موقفهم من المرأة، ففي مسيرة الدار البيضاء اصطفوا ضد المساواة، وفي الانتخابات الجماعية السابقة أعطوا توجيهات لمناضليهم بالتسجيل في اللوائح الإنتخابية.
ما رأيكم في النقاش الدائر حول الفصل 19؟
على العدل والإحسان والمؤسسة الملكية اعلان الفصل بين الدين والدولة، لأن الدين لكافة المواطنين والديمقراطية للجميع. وقد سبق للمركز أن دعا لمنع استعمال الرموز الدينية، فالملكية تستعملها للحفاظ على الموقع الذي يعطيها التفوق المؤسسي الذي يمنحها نوعا من الإستبداد، والعدل والإحسان يتشبت ب«خزعبلات» يعطيها استبدادا آخرا. الملكية والعدل والإحسان ينتهكان أحد أهم مبادئ ديمقراطية الإنتخابات.