حميد زيد – كود//
كانت انتخابات 8 شتنبر اختبارا من الله لحزب العدالة والتنمية.
كانت ابتلاء.
وذلك بعد أن تخلى بلال التليدي عن الحديث عن دور القيم في تحقيق المنتخب الوطني للانتصارات.
وبعد أن كفت بسيمة حقاوي عن التحذير من خطر مهرجان موازين.
وبعد أن توقفت حملة حجابي عفتي . ومعها جريدة التجديد الورقية.
وبعد أن بدأت التراجعات الإسلامية. وبدأت تخرج الصور المثيرة من هاتف محمد يتيم.
وبعد أن تفشت الميوعة في كل المجالات. خلال عشر سنوات قضاها حزب العدالة يترأس الحكومة.
وبعد أن ظهر روتيني اليومي في الولاية الثانية.
بعد كل هذا.
كان ما حدث مفهوما جدا لمن في قلبه ذرة إيمان.
لكن الله سبحانه وتعالى. على ما يظهر. كان بذلك الاختبار. ينبه حزب العدالة والتنمية فحسب.
ولم تكن النية هي القضاء عليهم.
وهي تدميرهم بالكمال. وعدم ترك أي أثر لهم على وجه الأرض.
كان الله عز وجل يذكرهم بالقيم التي تخلوا عنها.
كان يذكرهم أيضا بانسحابهم من الوقفات أمام القناة الثانية احتجاجا على قبلة في فيلم.
كان يذكر مصطفى الخلفي. بأن القفاطين التي بدت له غير محتشمة. ومفتوحة أكثر من اللازم. لم يتم إغلاقها. ولا تزال كما هي. بل إنها صارت قصيرة. ومثيرة أكثر.
ومعه لم تصر السينما نظيفة
ولم تختفي التفاهة.
بل جاء زمن خرج فيه الفكاهي سعيد الناصري يحتج عليها في غريبة من غرائب مرحلة الربيع الإسلامي.
وحين استوعبوا ما حدث لهم في العدالة والتنمية.
وحين فهموا أسباب الهزيمة.
أرسل الله عز وجل ملائكته. في الخامس من أكتوبر. وهي التي ساعدتهم ومدت لهم يد العون.
وهي التي صوتت لهم كي يحصلوا على ثلاثة مقاعد في مجلس المستشارين.
ولذلك بدا ذلك غريبا. ومستحيلا.
ومن الناس من قال إن المخزن زور لصالح الإسلاميين.
ومن الناس من استغرب.
ومن الناس من أبدوا دهشتم. وتساءلوا كيف لحزب ليس له إلا القليل من الناخبين الكبار.
كيف له أن يهزم من له كل شيء.
وكيف لطالوت أن يهزم جيش العمالقة بقيادة جالوت في مكناس وسوس.
وما زور المخزن لحزب العدالة والتنمية.
وما منحهم هدية.
وما قبل الإسلاميون هذه الهدية من خصومهم.
بينما هي يد إلهية.
وقد يكون ناخبو حزب التجمع الوطني للأحرار هم من صوت لحزب العدالة والتنمية.
هذا أمر وارد جدا.
وهم من تبرع لهم بثلاثة مستشارين.
لكنهم كانوا على الأغلب مدفوعين من قوة جبارة.
وكانت الملائكة تقودهم إلى التصويت ضد حزبهم.
وضد أنفسهم.
كانت هناك على الأرجح قوة خارقة هي التي خلقت هذه المفاجأة التي لم يكن يتوقعها. أحد.
ولذلك فلا يمكن لحزب العدالة والتنمية أن يرد المقاعد لأصحابها.
لأن ما حدث أكبر منه. ويتجاوز كل الفرقاء السياسيين.
ويتجاوز قدرات البشر.
ويتجاوز المخزن. والدولة. والقوى العظمى. وحلف الأطلسي. والصين. وروسيا.
ومهما حاول حزب العدالة والتنمية أن يرفض ما منح له.
فلن يستطيع.
وقد قال لي صوت من التجمع الوطني للأحرار بالحرف: إني لم أشعر بنفسي إلا وأنا أمنح صوتي للعدالة والتنمية.
وفي الليل. وأنا نائم. سمعت صوتا يقول لي: المصباح. المصباح.
ثم جاء رجل يحمل فانوسا وأزال ملاءتي. ثم قال لي:
قم.
قم يا هذا وصوت للعدالة والتنمية.
قم من نومك.
قم.
وصوّتْ لهذا الفانوس الذي أحمله.
وبعد ذلك اختفى.
ومن يشك في ذلك.
ومن لا يصدق أن الملائكة هي التي حسمت في نتيجة حزب العدالة والتنمية.
فكيف تفسرون أن يفوز حزب غير مرشح أصلا.
وخاسر. ومعدوم. وليس له أحد. و”مقطوع من شجرة”.
وغير موجود.
ومنقرض.
وليس له أي شيء. ولا أي أمل. وليس له من يصوت له.
ماذا يعني كل هذا في نظركم. إن لم يكن معجزة.
وإن لم تكن قوة خارقة مع حزب العدالة والتنمية.
وأمامنا الوقت كي نتأكد.
وفي حالة ما رفض حزب العدالة والتنمية تلك المقاعد.
ولم تعد له.
وعاد إلى حالته الصفر. وإلى فراغه. وإلى تبخره.
فهي من فعل البشر.
أما إذا لم يستطع رفضها واحتفظ بوجوده في مجلس المستشارين.
فهذا يعني أن الله مع العدالة والتنمية
وأن ملائكته هي التي وقفت في صفه
ومنحته أصوات التجمعيين الكثيرة.