الرئيسية > جورنالات بلادي > المغرب.. “‬العدو‭”‬ الذي‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنه‭ ‬للجزائر
13/01/2021 07:00 جورنالات بلادي

المغرب.. “‬العدو‭”‬ الذي‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنه‭ ‬للجزائر

المغرب.. “‬العدو‭”‬ الذي‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنه‭ ‬للجزائر

يوسف شميرو – افتتاحية زمان//

كثيرا‭ ‬ما‭ ‬قيل‭ ‬إن‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬معقد،‮ ‬والأكثر‭ ‬أنه‭ ‬يتحدى‭ ‬كل‭ ‬مفاهيم‭ ‬المنطق‭. ‬في‭ ‬مفترق‭ ‬الطرق‭ ‬هذا‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬المستحيل،‭ ‬يجد‭ ‬المغرب‭ ‬نفسه‭ ‬أمام‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بقضية‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭ ‬لما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭. ‬وطيلة‭ ‬هذه‭ ‬المدة،‭ ‬اصطدمت‭ ‬جميع‭ ‬بنيات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الدولية‭ ‬بباب‭ ‬مغلق‭ ‬بشكل‭ ‬دائم،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬إيقاف‭ ‬معظم‭ ‬الاتصالات‭ ‬الواقعية‭ ‬باستمرار‭ ‬أمام‭ ‬أي‭ ‬اقتراح‭ ‬خروج‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المأزق‭.‬

أخيرا،‭ ‬وقع‭ ‬رفع‭ ‬هذا‭ ‬الإغلاق‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬القوة‭ ‬العالمية‭ ‬الكبرى،‭ ‬التي‭ ‬تملك‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬من‭ ‬الإمكانيات‭. ‬فقد‭ ‬أدرك‭ ‬رئيسها،‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬أن‭ ‬أسطورة‭ ‬سيزيف‭ ‬هذه‭ ‬تعيدنا‭ ‬بانتظام‭ ‬إلى‭ ‬المربع‭ ‬الأول،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تتعمد‭ ‬الجزائر،‭ ‬الطرف‭ ‬الأساسي‭ ‬في‭ ‬القضية‭ ‬والمتلاعب‭ ‬المطلق‭ ‬بالبوليساريو‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تعترف‭ ‬بذلك،‭ ‬عدم‭ ‬تفويت‭ ‬أي‭ ‬اجتماع‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للانخراط‭ ‬في‭ ‬الباطل‭ ‬وغير‭ ‬العملي،‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬الثمن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والبشري‭.‬

مع‭ ‬توالي‭ ‬الأمناء‭ ‬العامين‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬تعددت‭ ‬الإحباطات‭ ‬وخيبات‭ ‬الأمل‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬ستحتفظ‭ ‬الذاكرة‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬باسم‭ ‬الهولندي‭ ‬بيتر‭ ‬فال‭ ‬فالسوم،‭ ‬المبعوث‭ ‬الشخصي‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭ ‬من‭ ‬2005‭ ‬إلى‭ ‬2008‭. ‬فأمام‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن،‭ ‬جاهر‭ ‬فان‭ ‬فالسوم‭ ‬بتحفظه،‭ ‬معلنا‭ ‬أن‭ ‬«استقلال‭ ‬الصحراء‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬اقتراحًا‭ ‬واقعيًا‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬هدفًا‭ ‬قابلاً‭ ‬للتحقيق»‭. ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬كلماته‭ ‬الأخيرة،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬ينتظر‭ ‬طويلا‭ ‬ليتم‭ ‬إعفاؤه‭. ‬

يوم‭ ‬10‭ ‬دجنبر‭ ‬2020،‭ ‬مارس‭ ‬ترامب‭ ‬حقوقه‭ ‬أخيرًا،‭ ‬كرئيس‭ ‬لبلد‭ ‬عضو‭ ‬دائم‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭. ‬لقد‭ ‬أٌقر‭ ‬صراحة‭ ‬بالسيادة‭ ‬المغربية‭ ‬الكاملة‭ ‬في‭ ‬صحرائه‭. ‬قرار‭ ‬يمكن‭ ‬وصفه‭ ‬بأنه‭ ‬”تاريخي”‭ ‬بحق‭. ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬لم‭ ‬يسقط‭ ‬من‭ ‬السماء،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬هدية‭ ‬من‭ ‬سلة‭ ‬سانتا‭ ‬كلوز‭ ‬السخية‭. ‬وكان‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬توجيه‭ ‬انتباه‭ ‬العالم‭ ‬أجمع‭ ‬إلى‭ ‬القرار‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬تنفيذه‭ ‬فعالا‭ ‬في‭ ‬الحين‭. ‬إذ‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬تخصيص‭ ‬خمسة‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬لتنفيذ‭ ‬مشاريع‭ ‬توفر‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬المغرب‭ ‬وفي‭ ‬المنطقة‭. ‬كان‭ ‬تبادل‭ ‬النوايا‭ ‬الحسنة‭ ‬بطيئًا‭ ‬شيئا‭ ‬ما،‭ ‬لكن‭ ‬انتهى‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬الفعل‭. ‬ربما‭ ‬حان‭ ‬الدور‭ ‬لرد‭ ‬الجميل‭ ‬للمغرب‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬أول‭ ‬بلد‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬يعترف‭ ‬باستقلال‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1786‭.‬

طيلة‭ ‬هذه‭ ‬السيرورة‭ ‬الثابتة،‭ ‬لم‭ ‬يتوقف‭ ‬سؤال‭ ‬واحد‭ ‬عن‭ ‬تعذيب‭ ‬العقول،‭ ‬ألا‭ ‬وهو‭ ‬علاقة‭ ‬المغرب‭ ‬بدولة‭ ‬إسرائيل‭. ‬وكما‭ ‬كان‭ ‬متوقعا،‭ ‬جاءت‭ ‬إعادة‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬بمثابة‭ ‬صدمة‭. ‬كانت‭ ‬الكلمة‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬المحرمات‭. ‬وكانت‭ ‬منظمات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬تندد‭ ‬بها‭ ‬بانتظام‭. ‬ذهب‭ ‬البعض‭ ‬إلى‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬وتحدثوا‭ ‬عن‭ ‬”خيانة”‭. ‬لكن‭ ‬خيانة‭ ‬ماذا‭ ‬ولماذا؟‭ ‬على‭ ‬كل،‭ ‬تمكن‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬تذكير‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬المُترِب‭ ‬والذي‭ ‬يواصل‭ ‬تغذية‭ ‬التطرف‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬أو‭ ‬ذاك‭. ‬وقد‭ ‬ساعده‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الطابع‭ ‬التاريخي‭ ‬لعلاقة‭ ‬المملكة‭ ‬مع‭ ‬المغاربة‭ ‬اليهود‭. ‬هل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نتذكر‭ ‬الاندماج‭ ‬الكامل‭ ‬والمتوارث‭ ‬لليهود‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬لمجتمع‭ ‬عربي‭ ‬ومسلم،‭ ‬ومنفتح‭ ‬على‭ ‬الثقافة‭ ‬العبرية؟‭ ‬

لم‭ ‬يجد‭ ‬مواطنونا‭ ‬اليهود‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬تأكيد‭ ‬خصوصيتهم‭ ‬الدينية‭ ‬والمجتمعية‭. ‬خصوصية‭ ‬ألقت‭ ‬بثقلها‭ ‬بالتأكيد‭ ‬على‭ ‬تقدم‭ ‬يهود‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬اليهود‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬مغربي‭ ‬يقدرون،‭ ‬الآن،‭ ‬بحوالي‭ ‬مليون‭ ‬نسمة‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭. ‬وقد‭ ‬يساعد‭ ‬وجودهم‭ ‬في‭ ‬هياكل‭ ‬عليا‭ ‬داخل‭ ‬الدولة‭ ‬العبرية‭ ‬على‭ ‬حل‭ ‬بعض‭ ‬المشاكل،‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬القدس‭ ‬والأراضي‭ ‬المحتلة‭ ‬الأخرى‭. ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬عبر‭ ‬عنه‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬في‭ ‬رسالته‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬الرئيس‭ ‬الفلسطيني‭ ‬محمود‭ ‬عباس،‭ ‬إذ‭ ‬شدد‭ ‬«على‭ ‬ثبات‭ ‬الموقف‭ ‬المغربي‭ ‬الداعم‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬تأسيسا‭ ‬على‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭ ‬المتوافق‭ ‬عليه‭ ‬دوليا،‭ ‬وعلى‭ ‬التشبث‭ ‬بالمفاوضات‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬الفلسطيني‭ ‬والإسرائيلي،‭ ‬سبيلا‭ ‬وحيدا‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬نهائي‭ ‬ودائم‭ ‬وشامل‭ ‬لهذا‭ ‬الصراع»‭. ‬بعد‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬المحادثات‭ ‬غير‭ ‬المثمرة،‭ ‬تم‭ ‬التأكيد،‭ ‬أخيرا،‭ ‬على‭ ‬حقبة‭ ‬جديدة‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬الحلول‭ ‬المقترحة‭. ‬ووفقا‭ ‬لهذه‭ ‬الروح،‭ ‬ستفتتح‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬قنصلية‭ ‬أمريكية‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الداخلة‭. ‬فجأة،‭ ‬وعلى‭ ‬جانبي‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬أصبحت‭ ‬رموز‭ ‬الخارطة‭ ‬أكثر‭ ‬قابلية‭ ‬للقراءة‭.‬

تثبت‭ ‬التعبئة‭ ‬العامة،‭ ‬منذ‭ ‬المسيرة‭ ‬الخضراء،‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬مستعد‭ ‬لجميع‭ ‬الاحتمالات‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬وحدة‭ ‬أراضيه‭. ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬يقال‭ ‬إن‭ ‬الجزائر‭ ‬تلعب‭ ‬بالنار‭. ‬وبعد‭ ‬انتهاء‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬عهد‭ ‬بوتفليقة‭ ‬في‭ ‬السجن،‭ ‬تحولت‭ ‬الأنظار‭ ‬إلى‭ ‬خليفته‭ ‬المدعو‭ ‬عبد‭ ‬المجيد‭ ‬تبون‭. ‬كل‭ ‬أولئك،‭ ‬الذين‭ ‬اعتقدوا‭ ‬أن‭ ‬تغيير‭ ‬الساكن‭ ‬الجديد‭ ‬في‭ ‬قصر‭ ‬المرادية‭ ‬سيكرس‭ ‬انتقالًا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬للسلطة‭ ‬ولأعلى‭ ‬منصب‭ ‬جزائري،‭ ‬اكتشفوا‭ ‬في‭ ‬الأخير‭ ‬أن‭ ‬تبون،‭ ‬الذي‭ ‬يرتدي‭ ‬زيا‭ ‬مدنيا‭ ‬بربطة‭ ‬عنق،‭ ‬كان‭ ‬مجرد‭ ‬نسخة‭ ‬طبق‭ ‬الأصل‭ ‬من‭ ‬الجنرالات‭ ‬ببزاتهم‭ ‬العسكرية،‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬أن‭ ‬البعض‭ ‬يلوح،‭ ‬هناك،‭ ‬باحتمال‭ ‬مواجهة‭ ‬مسلحة‭ ‬بين‭ ‬الجزائر‭ ‬والمغرب،‭ ‬وذلك‭ ‬ما‭ ‬غذته‭ ‬الأحداث‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬المعبر‭ ‬الحدودي،‭ ‬الكركرات،‭ ‬الرابط‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وموريطانيا‭.‬

في‭ ‬غضون‭ ‬ذلك،‭ ‬استعانت‭ ‬المملكة‭ ‬بالدبلوماسية‭ ‬العابرة‭ ‬للقارات‭ ‬لتجنب‭ ‬الأسوء‭. ‬ونتساءل‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬مخرج‭ ‬آخر‭ ‬لهذا‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬الجزائر؟‭ ‬وعما‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬خيار‭ ‬آخر‭ ‬بين‭ ‬الشيطان‭ ‬أو‭ ‬نظام‭ ‬الجزائر،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هو‭ ‬الشيطان؟‭ ‬

من‭ ‬خلال‭ ‬تصفح‭ ‬الصحافة‭ ‬الجزائرية،‭ ‬يميل‭ ‬المرء‭ ‬إلى‭ ‬الاعتقاد‭ ‬بأنها‭ ‬تدفع‭ ‬نحو‭ ‬البديل‭ ‬الشرير‭ ‬للشيطان‭… ‬ربما‭ ‬يعتقد‭ ‬زملاؤنا‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الممارسة‭ ‬غير‭ ‬المهنية‭ ‬مثمرة‭ ‬سياسيا،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يدركوا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لن‭ ‬يغير،‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال،‭ ‬من‭ ‬قناعات‭ ‬وتعبئة‭ ‬الشعب‭ ‬المغربي‭ ‬الوطنية‭.

موضوعات أخرى

26/01/2021 23:00

فأول ترشيح للمغرب لهاد الهيئة الرياضية.. لقجع جاب مصادقة فيفا على ترشيحو لعضوية مجلس الاتحاد فالوقت لي ترفض ملف رئيس الاتحاد الجزائري للكرة