يخطو الإسلاميون المغاربة أول الطريق لإمساك مفاتيح تدبير أمور المملكة عقب فوز غير مسبوق لهم بحصولهم على المرتبة الأولى في تشريعيات يوم الجمعة 25 11 2011، ويمكن القول إنها جمعة تاريخية في مغرب تحولات العام 2011 في مناخ إقليمي عربي مشوب بالحراك الذي أسمته الصحافة الغربية بالحراك العربي، وسقط فيه 3 من القيادات التاريخية في المنطقة العربية، وفق ما لقبه نشطاء الفيسبوك بعداد سقوط الزعماء العرب.
 
العدالة والتنمية الإسلامي والمرن كحزب سياسي لا يمكن نفي استفادته من الرياح القادمة من الشرق الجغرافي للمغرب، ولقدرته على ترويض خطابه باحتضان قاموس الحراك السلمي في الشارع لحركة العشرين من فبراير، وهو ما لم تكن فيه باقي الأحزاب السياسية المغربية موقفة، وفضلت استعمال ميكانيزمات الانتخابات القديمة، وحزب المصباح كما يلقبه الصحافيون المغاربة، جنا ثمار أكثر من عقد ونصف في المعارضة بصم فيها البرلمان بغرفتيه معا، وقدم فريقا نيابيا شرسا في المعارضة ومرنا في مواقفه تجاه الملفات التي تحتاج إلى وفاق وطني، وقادر على قياس درجة حرارة الوضع السياسي للمملكة للتعاطي معه.
 
والحزب سيكون اليوم في مواجهة ملفات اجتماعية ساخنة جدا يزيدها تأجيجا مسيرات حركة العشرين من فبراير، وإخفاقات وزراء في حكومة عباس الفاسي التي تستعد لوضع المفاتيح دون أية محاسبة من أية جهة، والحزب سيكون مضطرا إلى التعاطي الإيجابي مع تحسين القدرة الشرائية للمواطنين الذين ملوا من خطابات الظرفية الدولية وتخوفات التضخم القادمة من منطقة اليورو، وسيكون الحزب شجاعا إذا عمل على تخفيض الضرائب التي ترهق الكاهل للمواطنين العاديين بينما يتملص منها التجار الكبار من الذين يعول عليهم لإخراج المغرب من تأثير الأزمات الاقتصادية العالمية.
 
المراقب للتحولات التي يدخلها المغرب مع فوز الإسلامين بالانتخابات التشريعية التي تعلن ولوج المملكة للإصلاح السياسي باعتراف من المراقبين الغربيين، يقف على أن الحزب له مؤشرت النجاح بقدر الفشل، فهل ستنسحب جيوب المقاومة عن وضع المسامير أمام عجلات حكومة رئيس الحكومة بن كيران، كما وقع مع الزعيم التاريخي للاشتراكيين المغاربة عبد الرحمان اليوسفي الذي خرج بغصة في الحلق بعد أن أنجح التناوب التوافقي، ومن جهة ثانية، الإسلاميون قد يخرجون من الحكومة في أية لحظة بكل شجاعة إذا وجدوا الأبواب موصدةكما عبروا عن ذلك في تصريحات استباقية، وللإسلاميين شجاعة إعلامية معروفة عنهم إلا إذا غيروا طباعهم، وهذا ما يظل حاليا مستبعدا لحد الساعة، بحسب العارفين بالسياسة المغربية، وإلا فإنهم سيواجهون الشارع والصحافة.
 
فالمفاجأة التي خقلها الإسلاميون باكتساحهم نتائج الانتخابات التشريعية، فتحت نوافذ الأمل من جديد لدى المغاربة على أن التغيير قريب الإمكان، إلا إذا كان لصناع القرار مخارج أخرى للملف، فلا يمكن قبول أن يكون الإسلاميون اليوم مجرد قرص أسبرين مرحلي في إطار خطابات التهدئة من الدولة صوب الشارع، لأنهم الجدار الإسمنتي المسلح الأخير قبل الاصطدام بالشارع المسلح اليوم بالإرادة بأن المناخ رديء جدا بسبب تراجع نسبة الأوكسيجين الناتج عن ارتفاع الفساد.
 
الرجاء من المغاربة أن يحتفظ إسلاميو المملكة بطباعهم الخشنة وأن يكونوا في الحكومة بعقلية المعارضة لتنزيل الدستور الجديد، ولتغيير العقلية التي يتم بها تدبير الشؤون الحكومية، فالصحافيون المغاربة يتبادلون الأماني بأن يروا رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران قادما من منزله في حي الليمون صوب البرلمان مشيا يوزع الابتسامات وعبارات السلام، وأن يروا وزراء يتخلون عن سياراتهم الفاخرة والباهضة الثمن ويعوضوها بسياراة الأجرة أو سياراة عادية، فالإشارات التي ستقدمها ما ستمسى بحكومة الصدر الأعظم عبد الإله بن كيران هامة جدا في استشراف الحالة التي سيكون عليها المغرب في السنوات الـ 5 المقبلات.
 
فبقدر الإنجازات التي ستحققها الحكومة المغربية المقبلة، بقدر ما سيتعزز الداخل المغربي، وبقدر ما سيكون المغرب الخارجي قادرا على التعاطي مع الملفات المشتركة مع الآخر وعلى رأسها صراع ملف الصحراء والعلاقات بالعالم العربي وبالغرب.