الرئيسية > آراء > المغربي المغشوش! قنينة فاسدة لكل مغربي انتهت مدة صلاحيته
11/09/2020 18:00 آراء

المغربي المغشوش! قنينة فاسدة لكل مغربي انتهت مدة صلاحيته

المغربي المغشوش! قنينة فاسدة لكل مغربي انتهت مدة صلاحيته

حميد زيد – كود//

صعب.

صعب جدا أن نعثر اليوم على مواطن طبيعي مائة في المائة.

صعب جدا أن نعثر على مغربي غير مغشوس من الداخل.

وبين كل مغربيين هناك واحد غير صالح للاستعمال.

وبين كل ثلاثة هناك مغربي مفتوح.

ومزور.

وتركيبته ليست أصلية.

ولنتأكد من ذلك

لنأخذ فقط كمثال عدد القناني المغشوشة التي تم ضبطها عند ولد الخريبكي.

كم.

كم عددها.

مليون قنينة. بل أكثر.

وفي فاس وحدها تم ضبط 74 ألف قنينة. مشتبه فيها.

وبما أن الحملة مستمرة. فإن العدد سيرتفع. ومليون قنينة ستصير مليونين. وثلاثة. وأربعة. وخمسة…

أما تلك المشروبة.

أما تلك التي بيعت قبل الحملة الأمنية.

وقبل سنوات طويلة.

وقبل عقود.

فلا أحد بإمكانه أن يقول كم عددها. وغالبا أنها تقدر بالملايير.

ويعني هذا أن كل سكير مغربي.

ومهما علا شأنه. ومهما كان ذوقه. واختياراته. ومستواه. والأماكن التي يرتادها. والمحلات التي يتبضع منها.

وسواء كان محترما. أو غير محترم. وغنيا. أو مفلسا. وفي القطاع الخاص. أو العمومي.

وأستاذا. أو لحاما. وخياطا. أو بحارا. وطبيبا. أو رجل إطفاء. ورجل قانون. أو رجل أمن. ووزيرا. أو مستشارا.

فإنه حدث له يوما ما أن ملأ جوفه بشراب مغشوش.

ومع الوقت.

ومع الإدمان. ومع حلاوة الشراب. والجلسة. والقطعة. ومع النديم. والجو.  يصبح هذا المغربي مغشوشا هو الآخر.

إذ يتسرب إليه الغش الذي في القنينة ببطء.

ويتوغل. ويزحف في عروقه. وفي مسامه. إلى أن يستقر فيه.

وليس هذا فحسب.

ومن خلال المعطيات المتوفرة فإن عددا كبيرة من المغاربة أصبحوا فاسدين.

لأنه من المستحيل أن تكرع كل هذا القناني ولا يخالطك الفساد.

ولا تتدرح.

والسؤال هو كم عدد المغاربة. كم من مليون. ومن منا من ليس مغشوشا بعد.

ويكفي أن تلقي نظرة. وتتأمل الوجوه. والسحنات. في الشارع. والمقهى. والسوق. وستكتشف المغشوشين.

والمغاربة المزورين.

والمغاربة الذين شربوا كل تلك القناني.

سيماهم في وجوههم من أثر تلك الخمور التي تم ضبطها.

ومن كل الغش المتفشي.

وسوف تكتشف”فساد الأمكنة”. وفساد الروح.

وقد كنا نشعر بشيء ليس طبيعيا فينا.

كنا نشعر بفساد في العقل المغربي.

وفي بدنه.

وفي دماغه. وفي سياسته. وفي المجتمع. وفي اقنصاده. وفي سلطته. وفي الجماعة. وفي الفرد المغربي.

وقد كان السكر المغربي لا يشبه السكر في الأماكن الأخرى من العالم.

وكان صاخبا.

وله رائحة غريبة.

قبل أن يظهر السبب.

وقبل أن تتضح الصورة ويلقى القبض على ولد الخريبكي.

وقبل أن نرى ما تم ضبطه في ذلك الفندق بعين الدياب.

وقد نقبل أن يكون المغربي مغشوشا. وفاسدا. ونتعايش مع وضعه.

وقد نتعود على التعمال مع المغرب المغشوش.

فيصير الفاسد هو الأصل.

ويصير نظاما. وبنية. كلما حاولنا محاربتها انهار المغرب كله.

لكن ماذا عن المغربي الذي انتهت مدة صلاحيته.

ماذا عن  هذا المغربي الذي ظل يشرب شرابا انتهت مدة صلاحيته.

وهذا هو الأخطر.

وهذا هو الذي يحتاج إلى تضامن.

وهذا هو الذي علينا أن ندق من أجله ناقوس الخطر.

ومن يفكر فيه.

ومن يتحدث عنه.

ومن يتبنى قضيته.

وعدد لا يحصى من المغاربة. يعيشون بين ظهرانينا. ويتجولون. بينما لا ندري أن مدة صلاحيتهم منتهية.

وأنهم لم يعودوا صالحين للاستعمال.

وأن تاريخ إنتاجهم مزور. وليس حقيقيا.

وأن لا فائدة ترجى منهم.

وعدد لا يحصى منا أصبح مضرا للصحة ويشكل خطرا علينا. وعلى نفسه.

وعدد لا يحصى من المغاربة مهرَّبون. وبلا مصلق ضريبي.

وبسدادة ليست هي السدادة الأصلية.

وهل يكفي أن يتم ضبط القناني.

وهل يكفي أن يتم اعتقال ولد الخريبكي وأمثاله.

وإغلاق محلات البيع.

ثم من يعوض المغربي المغشوش. وذلك الآخر الذي انتهت مدة صلاحيته.

من يجبر ضرره.

من يعيد إلى المغربي صلاحيته.

من يرقعها.

ومن يقنعه أنه طوال حياته كان يشرب شيئا آخر غير  ذلك الذي يشتريه. أو يطلبه.

من يقنع المغربي أنه طبيعي. وليس مغشوشا. وليس فاسدا.

من يمنعه من أن ينصب على نفسه. ويخدعها.

من يستخرج منه كل الغش الذي سكنه.

من ينظفه من الداخل.

ومن يعالجه

بعد أن صار المغربي ذواقا للفساد

ولا يقبل إلا المغشوش

ولا يستلذ إلا المشروب المزور

وينفر من كل ما هو طبيعي. وقانوني. وغير مهرب.

ويلفظه

ويتفله

ويعافه.

موضوعات أخرى