حميد زيد – كود ////

كل شيء كان واضحا منذ البداية.

ولم نكن في حاجة إلى أي دراسة علمية. ولا إلى مجلة Nature. كي نتأكد من أن المصري أصله مغربي. بنسبة ثمانين في المائة.

لكن هناك من يطالب دائما بالدليل العلمي القاطع.

وها هو الآن متوفر.

وفي مجلة مرموقة ومحترمة وذات مصداقية.

حيث ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن لنا نفس الجينوم.

وبالتالي فإن يد حارس المنتخب المصري الأسبق عصام الحضري هي نفسها يد الحارس المغربي ياسين بونو.

وعصام الحضري هو نفسه ياسين بونو.

والتصدي هو نفسه.

والعظمة هي نفسها.

والتفوق هو نفسه.

ولا أفضلية لحارس على آخر.

وتلك اليد موروثة. وموغلة في القدم.

ويتقاسمها الشعبان.

وتلك التدخلات الحاسمة لنا جميعا مصريين ومغاربة.

وعلينا أن نفتخر بها.

وعلينا من الآن فصاعدا أن نكف عن التنابز بالألقاب.

لأننا المصري والمغربي هما نفس الشخص. في صور مختلفة. وفي أماكن مختلفة.

والمغربي مصري في حياة أخرى.

والمصري مغربي في مكان آخر.

والذي في القاهرة هو نفسه الذي في الدار البيضاء.

والذي في سيدي موسى هو نفسه الذي في إمبابة.

و نفس الجينات.

ونفس الحمض النووي.

ونفس الزحمة.

ونفس العراك مع الحياة.

ومع النمو.

ومع التقدم.

ومع الخروج من الأزمة.

ومع الديموقراطية.

ونفس السخرية من الذات.

ونفس الجلد لها.

وكل هدف سجله علينا المصريون فقد كان ضد مرماهم.

و ما على كهربا إلا أن يعتذر لحمضه النووي.

أما مقصية حجي فلم تعد لها أي قيمة لأننا سجلناها على أنفسنا.

ومن الآن فصاعدا فلنا كل كؤوس إفريقيا للأمم التي فازت بها مصر.

إضافة إلى كأسنا اليتيمة.

وللمصريين رابع العالم.

ولنا 80 في المائة من محمد صلاح.

وعلى عمر مرموش أن لا يتنكر لجيناته.

وأن لا يطعن أصوله المغربية.

لأنه ليس من الأخلاق في شيء أن تسجل في مرمى أهلك.

وليس من المروءة

ولا من الحكمة

أن تفوز على جينوماتك التي سهرت الليالي وقاومت الطبيعة والحرارة وحافظت عليك آلاف السنين.

وقبل أن يظهر بالدليل العلمي أن المصري مغربي.

كانت الفنانات المصريات يرددن في كل زيارة لهن للمغرب أنهن في بلدهن الثاني.

فالجينوم دساس.

وحدس الفنانات صادق.

ومهما مرت من قرون. ومن عصور. ومن حقب.

تظل ليلى علوي مثلا تحن إلى بلدها المغرب.

و تظل يسرى حاضرة في مهرجاناته.

وهذا ما يفسر غضب المغربيات بعد حفل شيرين في مهرجان موازين.

فقد كن يشعرن بأن جينوماتها هي نفس جينوماتهن.

و حين خذلتهن وتأخرت عن موعدها وغنت بالبلاي باك أحسسن بأن ظلم ذوي القربى أشد مضاضة.

فغضبن منها.

كما تغضب مغربيات من بنات جلدتهن.

وكما يغضب من الجينوم من أخيه الجينوم.

وقبل ظهور تلك الدراسة العلمية في مجلة Nature. فقد سبقها ظهور مؤثر مصري يطلق على نفسه لقب”فرعون مغربي”.

لا يترك حدثا في المغرب إلا وعلق عليه.

ولا يترك إنجازا مغربيا إلا ومدحه. مهاجما في الآن نفسه خصوم المغرب.

كما يوجد بيننا صحافي مصري.

أصبح موريا.

ويدافع عن المغرب بشوفينية.

وهذا كله يعود إلى نسبة 80 في المائة من الجينوم المغربي التي وجدها العلماء في مصري مدفون في جرة.

ولذلك فأي مغربي هناك نسخة مصرية منه.

وأي مصري فيه مغربي كامن.

وكما ظهر عندنا لاعب اسمه جريندو. وفي اليوم الذي لعب فيه مع فريقه الرجاء البيضاوي في القاهرة. خرجت منه للتو نسخة مصرية.

اسمها گريندو.

ولا ننسى تلك الفترة التي كان فيها المغربي يتحدث المصرية بطلاقة في البيت.

و لا يشاهد في التلفزيون إلا المسلسلات والأفلام المصرية.

ولا يغني إلا الأغاني المصرية.

ولا يعني هذا أن المغربي والمغربية كانا مستلبين.

بل هذا بفعل الجينوم المغربي الذي جعل المغربي يضبط العامية المصرية

ويفهم ماذا تعني “بطلوده واسمعوده”.

ويستعصي عليه في الوقت نفسه التواصل مع مغربي آخر يتكلم الأمازيغية.

ولذلك عندما يذهب فنان مغربي إلى مصر. فهو يتحدث اللغة المصرية بطلاقة.

لأن للجينوم ذاكرة قوية.

ولا ينسى ما تعلمه خلال آلاف السنين.

وعندما تحط الطائرة بالمغربي في مطار القاهرة فإن حمضه النووي يتذكر لغته القديمة. التي أخذها ذلك المصري المدفون في جرة معه. وتحدث بها الفراعنة. قبل أن ينسوها بدورهم.

كما أخذ المصري معه خفة الدم.

وأخذ معه روح النكتة.

و أخذ الحكي

وترك التنظير للحكي في المغرب.

لذلك و عندما يقص لنا المصري قصة

نعجب بها كما لا يعجب بها أحد

وعندما يحكي لنا نكتة

نضحك كما يضحك أحد

وعندما يصد بونو كرة بيده

يعتبر عصام الحضري تلك اليد يده.

بفعل الجينوم

وبفعل أن المصري مغربي

والمغربي مصري

وهو الذي بنى مصر على الأرجح.

وليس ذلك الحلواني

كما تدعي بعض السرديات غير المبنية على أي أساس علمي.

والتي لم تظهر في مجلة Nature

ولا في أي مجلة علمية متخصصة.

بل فقط في أغنية جينيريك مسلسل بوابة الحلواني

وبصوت علي الحجار.