حميد زيد – كود//
المثلية لا يدعمها أحد يا “أبو خلال”.
المثلية لا يتم تصنيعها.
المثلية لا يتم خلقها بقرار.
المثلية موجودة منذ أن ظهر العالم.
المثلية ليست مؤامرة للقضاء على الأسرة.
وعلى الرجل
وعلى المرأة.
كما يحكي اليمين الديني المتطرف والعنصري في أمريكا.
و هي في المسلم. وفي البوذي. وفي السني. وفي الشيعي. وفي الكاثوليكي. وفي الخراف. وفي العصافير. وفي السلفي. وفي الإخواني.
وفي لاعبي كرة القدم.
وفي كل الطبيعة.
المثلية لا يتم الدعاية لها كما تظن.
وليس مطلوبا منك أبدا أن تكون معها أو ضدها.
لا ليس هذا هو المطلوب.
ليس هذا هو الهدف من الشارة التي يحملها اللاعبون في بطولات كرة القدم الأوربية.
ليس كما تتخيل يا أبو خلال.
ويتخيل العقل السلفي. والعقل المتطرف في كل الديانات. وفي كل الثقافات.
وقد كانت النازية لها نفس موقفك من المثلية.
كان المثلي ضحية لها.
مثله مثل اليهودي. ومثل كل آخر. وكل أقلية. وكل “غريب”. وكل هجين.
ومثل المسلم الآن في بعض البلدان.
كان هناك ولا يزال من يرفض أن يكون هناك مثليون.
ومن ينفي وجودهم.
ومن يعتدي عليهم.
ومن يقتلهم. ومن يخلص”الأسوياء” منهم.
ومن يقصيهم. ومن يحرض عليهم.
كما كان هناك ولا يزال من يرفض أن يكون مسلم بجواره.
وأن يكون حجاب.
وأن يكون يهود.
وأن يكون عرب. وسود.
كما أن هناك من يرفض أن تظهر المرأة. وأن تذهب الإناث إلى المدرسة. وإلى العمل. وأن يظهرن في الفضاء العام.
وأن يكون لهن وجه.
لا فرق أبدا يا أبو خلال.
ومن هنا جاءت هذه الشارة. دفاعا عن حق بشر. مثل جميع البشر. في الوجود.
وفي العيش.
وفي العمل.
وفي الظهور في الشارع العام.
وفي ممارسة حريتهم الفردية. دون أن يتعرضوا لأي أذى. ولأي إقصاء.
ودون أن يعتدي عليهم أحد. ودون أن يتم اعتقالهم. ودون أن يتم التشهير بهم.
ودون وصمهم.
ودون أن يعاقبهم القانون كما يحدث في المغرب. وفي بلدان كثيرة. مسلمة. وغير مسلمة.
وليس للترويج للمثلية كما تظن يا أبو خلال.
ليس للدعاية لها.
ليس لنشرها كما يردد كثير من الإسلاميين.
وما يفيد في رياضة لها شعبية كبيرة مثل كرة القدم أنها مؤهلة للعب هذا الدور.
ولمناهضة العنصرية.
ولمناهضة كل أشكال التمييز.
فمع التقدم.
ومع التطور الذي عرفه الإنسان.
ومع شبه الإجماع على كونية حقوق الإنسان.
ومع الاتفاق على إدانة العنصرية.
لم يعد يجرؤ أي لاعب على رفض حمل شارة تناهض العنصرية.
لم يعد أي أبيض يجرؤ أن يقول إنه ضد السود.
وتأكد يا أبو خلال أنه لا فرق.
لأنه ليس مطلوبا من أحد أن يصير أسود.
ولا أحد يصنع السود.
ولا أحد يصنع المسلمين ويكثر منهم.
ولا أحد يروج لهم.
بينما العنصري. والمعادي للأجانب. وللأقليات. يدعي أن هناك من يخطط لذلك.
بينما مازال في هذا العالم عنصريون.
ضد السود.
وضد المسلمين.
وضد المثليين كأقلية جنسية.
وضد أقليات كثيرة.
والحال أن الأمر لا علاقة له بثقافتك. وبتربيتك. وبمعتقداتك.
وبخصوصيتك.
فلا خصوصية تسمح لك بأن تكون عنصريا.
ومحرضا على الآخر. أي آخر. ورافضا لوجوده.
ولا خصوصية ثقافية تسمح لك بأن تخرق قوانين بلاد تعيش فيها.
وتعود بالإنسانية إلى الوراء.
و لا دين يمكنه أن يكون مع العنصرية. ومع اضطهاد الأقليات.
كما أن الهوموفوبيا ليست رأيا.
ولا يمكن التصفيق لمن يعادي المثلية.
ولمن يحاربها. ويحرض عليها.
ولا يمكن لأي أحد الدفاع عنه. بدعوى أنه يساعد الأيتام. وأنه لطيف. وتربيته جيدة. وخلوق.
كما أنه من المستحيل أن يترك أبو خلال أوربا منتقلا إلى اللعب في العصبة الأفغانية محترفا في نادي جافان ميلال كابل
حيث لا أحد يضع هناك شارة قوس قزح
وحيث لا فتاة في المدرسة.
ولا امرأة في الصورة.
و حيث الملاعب مخصصة فقط لتعذيب وشنق كل “المنحرفين” باسم الأخلاق.
ولا يمكن لأبو خلال أن يوقع عقدا مع إف سي الرقة
التي كان لاعبو دولتها الإسلامية يلعبون الكرة بالرؤوس.
ويدحرجونها
ويقذفونها في مرمى الحضارة الإنسانية
صارخين
الله أكبر.
الله أكبر.