أنس العمري – كود///
الناس اللي تابعو احتجاجات جيل “Z”، البارح السبت، ف بعض المدن، لاحظو واحد الإصرار واضح ومكثف على تصوير كل لحظة فالوقفات.. كاميرات وهواتف مجبودين وما يوقفوش من تصوير كل لحظة، والبارطاج كان على نطاق واسع.
هاد الإصرار الغريب فتح قوس تساؤل كبير.. واش الهدف من التوثيق عادي باش يكون شواهد، ولا كاين توجيه مريب؟ طريقة التوثيق وتوزيع المواد رجعات تثير الشكوك: لقطات مقصوصة، مركزة على تدخلات قوات التدخل، ومونتاجات مصحوبة بتعاليق مشحونة وكلمات استفزازية.
هاد الإصرار على التصوير ما كيبانش عفوي بحال بقية الوقفات.. هاد المرة عطا انطباع أنه بحالي كان موجه ومخطط ليه، وهادشي اللي يقدر يفسر علاش بعض المشاركين قلبو تيلوفوناتهم قبل ما يتطلقو. فالظاهر أن الفيديوهات موقفاتش عند دور استغلالها كأداة لرصد تجاوزات محتملة، لا، بل كانت وسيلة لإخراج لقطة بعينها، صورة معينة من الحدث، وتقديمها في سياق يخدم رسالة محددة، وهي رفع التوتر، تبرير الغضب الجماهيري، وأخطر من هادشي — البحث عن تشويه صورة المغرب داخليا وخارجيا.
تقدر تكون هاد القراءة صحيحة وخاطئة، ولكن لي كيعززها هو أن هاد المواد تناقلات بسرعة، وتم استغلالها من صفحات عندها أجندة معينة كتخدم جماعات محظورة وتنظيمات راديكالية، واللي كيضيفو تعليقات تحريضية باش يخلقو رواية وحدة: أن الدولة وجهازها القمعي مستعد يدير أي حاجة.
هاد العملية ماشي جديدة معتادة في الشارع المغربي، ولكن لي كان مريب هاد المرة تكرار تدوير الصور والفيديوهاـ بشكل مكثف، وإرفاقها بتعليقات تحريضية، من البارح وصباح اليوم الأحد، دخل الشك عند بزاف الناس، رغم أنهم كيرفضو تماما تبني رواية “جهة خارجية”.
ولي كيلغ أكثر فهادشي، هو أن بعض الصفحات وصلت لحد التحريض المباشر على أشخاص، مؤثرين، ممثلين، إعلاميين وحتى مسؤولين فالدولة، مستعملين ألفاظ نابية كتسب فيهم وتطعن فشرفهم، لكونهم في نظر الجهة المحرضة “شاربين من البزولة”، ولي ما وقفاتش عند هاد الحد، بل طلقات دعوات لمقاطعات رمزية بحال مقاطعة كأس إفريقيا، باش تزيد فدوامة الأزمة.
هاد الشي كيطرح أسئلة كبيرة.. واش الهدف الحقيقي من التوثيق المستمر هو مساءلة المسؤولين، ولا كاين استغلال مخدوم لهد اللقطات باش يضرب صورة المغرب داخليا وخارجيا؟ واش كاين شبكة تدوير للمحتوى الهدف منها صناعة حدث أكبر من حدثه الأصلي؟ كل هاد الأسئلة كتفرض يقظة الإعلام والمواطنين، وأيضا على الجهات المسؤولة فتح تحقيق فمصادر هاد الحملات الرقمية.
التوثيق بالهاتف والكاميرا وسيلة مهمة للحقيقة، ولكن كيولي خطر ملي كيتحول لأداة مخدومة خارج السياق. على المواطن والجهات الإعلامية يفرقو بين التوثيق الموضوعي وبين الحملات اللي كتحاول تصنع رواية وحدة. فالهدف الحقيقي للوقفات خاصو يبقى فإطار الدعوة إلى تحقيق مطالب اجتماعية حقيقية للمواطنين، وتحسين ظروفهم المعيشية، وما يفتح المجال لمتحرفي “الركمجة” للركوب على الأحداث لخدمة أجندات معينة بتوجهاتها المشبوهة.


