عمر المزين – كود///
أكد الدكتور عدنان المتفوق، الكاتب العام لنادي قضاة المغرب، أن التعديلات التي جاء بها القانون رقم 03.23 المتعلق بتغيير وتتميم قانون المسطرة الجنائية تمثل منعطفًا تشريعيًا مهمًا في مسار ترشيد اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي، وتعكس إرادة واضحة للحد من استعماله المفرط وتعزيز ضمانات قرينة البراءة.
وأوضح المتفوق، في مقال قانوني تحليلي، أن المشرّع شدّد على الطابع الاستثنائي للاعتقال الاحتياطي، من خلال حصر الحالات التي يمكن اللجوء إليه فيها، وإلزام القاضي بتعليل قراراته تعليلًا دقيقًا، مع ضبط مدد الاعتقال وشروط تمديدها، سواء في مادتي الجنح أو الجنايات، بما ينسجم مع المعايير الدستورية والالتزامات الدولية للمملكة.
وسجّل الكاتب أن الإصلاح شمل أيضًا مرحلة البحث التمهيدي، عبر تعزيز الضمانات المرتبطة بالحراسة النظرية، واعتبارها إجراءً استثنائيًا لا يُلجأ إليه إلا عند الضرورة القصوى، مع معالجة عدد من الإشكالات العملية التي كانت تثير نقاشًا قانونيًا وقضائيًا في السابق.
كما أبرز المتفوق الدور المتقدم الذي أسنده المشرّع للهيئة القضائية في مراقبة شرعية واستمرارية الاعتقال الاحتياطي، من خلال تمكينها من البت فيه تلقائيًا أو بطلب، وإقرار آجال قصيرة للطعن في القرارات ذات الصلة، بما يعزز الرقابة القضائية ويحدّ من أي مساس غير مبرر بالحرية الفردية.
وختم الكاتب بالتأكيد على أن هذه المستجدات التشريعية تعكس وعيًا متزايدًا بخطورة الاعتقال الاحتياطي كإجراء قد يتحول إلى عقوبة مقنّعة قبل صدور حكم نهائي، مشددا على أن الرهان الحقيقي يظل مرتبطًا بحسن تنزيل هذه المقتضيات على مستوى الممارسة القضائية اليومية.