كود – وكالات//

الوعي البشري باقي واحد من أكبر الألغاز اللي حيرات العلماء والفلاسفة، حيث وخا التقدم الكبير ففهم طريقة الخدمة ديال الدماغ، مازال ما قدرناش نجاوبو بشكل نهائي على واحد السؤال أساسي: كيفاش كتقدر العمليات الفيزيائية اللي كتوقع فالدماغ تنتج تجربة ذاتية وواعية عند الإنسان؟

واحد النظرية قديمة، وغريبة شوية، كتقول أن الوعي بالشكل اللي كنعرفوه اليوم ما بانش عند الإنسان غير هادي 4000 عام فقط، يعني من بعد ما بانت اللغة والفن والحضارات.

هاد الفكرة طرحها عالم النفس الأمريكي جوليان جاينز فسبعينيات القرن الماضي، خصوصاً فكتابو الشهير “أصل الوعي فانهيار العقل ثنائي الفصين”.

جاينز كان كيفرق بين الإدراك والوعي، بمعنى أن الإنسان القديم كان قادر يشوف ويسمع ويتفاعل مع العالم، ولكن ما كانش بالضرورة عندو نفس النوع ديال الوعي الداخلي والتأمل الذاتي اللي كنعيشوه اليوم.

وحسب جاينز، هاد النوع من الوعي تطور نتيجة اللغة والثقافة، وبالخصوص القدرة ديال الإنسان على استعمال الاستعارات والتشبيهات باش يبني تصور داخلي على الذات ديالو.

وهاد الفكرة كتطرح سؤال كبير: إمتى بالضبط ولى الإنسان قادر يستعمل لغة معقدة بما يكفي باش يبان عندو هاد النوع من الوعي؟

جاينز حاول يجاوب على هاد السؤال من خلال واحد من أشهر النصوص الأدبية القديمة: الإلياذة.

حسب قراءتو، الإلياذة ما فيهاش تقريباً مؤشرات على وجود وعي ذاتي عند الشخصيات، الأبطال كيبانو وكأنهم كينفذو أوامر الآلهة، وماشي كيتصرفو انطلاقاً من قرارات داخلية وتأمل شخصي.

وزاد لاحظ أن النص الهوميري مافيهادش بعض الكلمات والمفاهيم اللي كنستعملوها اليوم باش نوصفو الوعي أو العقل أو الروح وحتى الجسد.

ومن هنا جاينز اقترح فكرة أن الإلياذة ربما تألفات من طرف عقول ما كانش عندها الوعي بالشكل اللي كنعيشوه اليوم.

وبحسب هاد التصور، الإنسان فداك الوقت كان عندو نوع من “العقل ثنائي الحجرات”، بحيث نصفي الدماغ كانو كيخدمو بشكل أكثر استقلالية.

جاينز اقترح أن واحد النص فدماغ كان ممكن “يسمع” الأفكار أو الأوامر اللي جاية من النص الآخر، ولكن ما كانش كيتعرف عليها باعتبارها صادرة منو هو، وإنما كصوت جاي من إله أو سلف أو سلطة خارجية.

هاد الفكرة، حسب جاينز، تقدر تفسر علاش شخصيات الإلياذة كيبانو تابعين لإرادة الآلهة، اما فـالأوديسة كيبداو كثر كيخططو ويفكرو ويتخذو القرارات بأنفسهم.

وبالفعل، دراسات لاحقة حاولات تقارن بين النصين بطريقة أكثر كمية، ولقات اختلافات فاستعمال اللغة، الأوديسة فيها كلمات ومفاهيم مرتبطة بالتفكير الواعي، بحال التخطيط، والتأمل، والقوالب، والمعرفة واتخاذ القرار.

جاينز كان كيعتقد أن الوعي بالشكل اللي كنعروفوه اليوم بان تقريباً فالألفية الثانية قبل الميلاد.

وإلا كانت هاد الفرضية صحيحة، فهاد الشي كيعني أن البشر عاشو مئات الآلاف ديال السنين، واستعملو اللغة وطوروا المجتمعات والفنون، قبل ما يبان عندهم النوع نفسو ديال التجربة الواعية اللي كنعيشوها اليوم.