الوالي الزاز -كود- العيون///
[email protected]

دافع عضو مجلس جهة العيون الساقية الحمراء، امحمد أبا، خلال أشغال ندوة اللجنة 24 التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، عن مبادرة الحكم الذاتي كأساس وحيد وأوحد لتسوية نزاع الصحراء.

وكشف عضو مجلس جهة العيون الساقية الحمراء، في مداخلة له حجم الدعم الدولي الذي تحظى به المبادرة المغربية المقدمة سنة 2007 عبر  أزيد من 107 دول أعضاء في الأمم المتحدة، وكذا إفتتاح ثلاثين دولة ومنظمة إقليمية قنصليات عامة لها بمدينتي العيون والداخلة.

وقال امحمد أبا أن: “التطور الهام يظهر غياب أي حل آخر لقضية الصحراء المغربية إلا في إطار سيادة المملكة ووحدة أراضيها”، موضحا أن الوضع القائم  يمهد الطريق أمام المخاطر الأمنية على غرار العنف والتطرف والاتجار بالبشر والاستغلال الاقتصادي، مبرزا أن مقترح الحكم الذاتي مستلهم من النماذج معاصرة لتسوية النزاعات الترابية، ويتماهى مع القانون الدولي ومبني على الإندماج والتشاركيىطة.

وأكد المتحدث أن المبادرة قوامها ركيزتان، أولها إحداث مؤسسات محلية وتمثيلية تخول لسكان الصحراء المغربية التمتع بحقوقهم السياسية والاجتماعية والثقافية، وثانيها الحفاظ على السيادة التاريخية للمغرب على هذه المنطقة، وفقا للقانون الدولي، مشيرا أنها تمنح لساكنة الصحراء صلاحيات موسعة لتدبير شؤونهم ديمقراطيا في ظل هيئات تشريعية وتنفيذية وقضائية تتوفر على اختصاصات حصرية وعلى الموارد المالية اللازمة لتنمية المنطقة في كافة المجالات.

وإسترسل امحمد أبا أن ساكنة الصحراء المغربية تدير شؤون المنطقة المحلية بشكل ديمقراطي وتتمتع بجميع الحريات الأساسية التي يكفلها دستور 2011، فضلا عن حقوقها السوسيو-اقتصادية، نقيض وضعية ساكنة مخيمات تندوف.
وشدد عضو مجلس جهة العيون الساقية الحمراء، على التمثيلية الشرعية لمنتخبي المنطقة عكس ما يتم الترويج له من طرف الجزائر وجبهة البوليساريو والمغالطات التي يحاولون تمريرها، لافتا للمحطة الديمقراطية للبلاد من خلال الإنتخابات  التشريعية والجهوية والمحلية التي شهدها المغرب في 8 شتنبر 2021، ونسبة المشاركة العالية والتي بلغت 66.94 في المائة بالنسبة لجهة العيون-الساقية الحمراء و58.30 في المائة بالنسبة لجهة الداخلة-وادي الذهب، تخت أنظار 5020 مراقبا وطنيا ودوليا مستقلا.

وشدد المتخدث ان هذه النسب تعكس التأكيد على تشبث الساكنة بهويتها المغربية وتمسكها بالمسار الديمقراطي للبلاد، وتمتعها بكافة حقوقها، مذكرا بعدد
الجمعيات في الأقاليم الجنوبية والذي فاق 7997 جمعية.

وتطرق المتحدث للمسار التنموي في الصحراء المغربية، موضحا أن مؤشرات البشرية في الصحراء المغربية كانت أقل بنسبة 6 بالمائة من نظيراتها في الجهات الشمالية، بيد أنها باتت اليوم تفوق بكثير متوسط باقي جهات المملكة، لافتا لوتيرة الإصلاح المتسارعة تسارعت بفضل إطلاق الملك محمد السادس للنموذج الجديد لتنمية الأقاليم الجنوبية، سنة 2015.

وتابع امحمد أبا، أن النموذج التنموي يعد آلية لتطبيق وتسريع ورش الجهوية الموسعة، التي تروم ضمان الحكامة الديمقراطية والتنمية البشرية المستدامة المندمجة، بما يتلاءم مع خصوصيات منطقة الصحراء، مؤكدا أن الاستثمارات المنجزة في إطار هذا النموذج، تتجاوز نسبة إنجاز مشاريعه اليوم 80 في المائة، وبفضله أضحت الصحراء المغربية قطبا اقتصاديا يستجيب للمعايير الدولية وحلقة وصل بين المغرب وإفريقيا وأوروبا.

وكشف أن معدل النمو السنوي في جهة العيون الساقية الحمراء كان يبلغ 10.9 في المائة في 2021، وهو أعلى بكثير من المعدل الوطني، مضيفا أن نصيب الفرد من الناتج الداخلي الخام في الصحراء المغربية أعلى بـ1.6 مقارنة بالمتوسط الوطني، كما أن استهلاك الأسر أعلى بنسبة 8 في المائة على الأقل من المعدل الوطني، مردفا أن الناتج الداخلي الخام للفرد يبلغ 52 ألف و301 درهم في مدينة الداخلة، و27 ألف و442 درهما في العيون.

وأوضح المتحدث أن الصحراء المغربية تعد قطبا اقتصاديا إقليميا ومنصة لوجستية في القارة الإفريقية، بناء على مضامين الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الـ48 للمسيرة الخضراء، الذي أكد فيه  الملك على ضرورة تحويل الواجهة الأطلسية إلى فضاء للتواصل الإنساني، وقطب للتكامل الاقتصادي، والإشعاع القاري والدولي، يساهم في النهوض بالمبادلات بين الدول، بما يخدم مصالح جميع الأطراف المعنية في إطار مقاربة رابح-رابح.

وأردف أن المبادرات الملكية الثلاث، المتمثلة في خط أنبوب الغاز بين المغرب ونيجيريا، والمبادرة الأطلسية الإفريقية، والمبادرة الرامية إلى تعزيز ولوج بلدان الساحل إلى المحيط الأطلسي، ستجعل من الصحراء المغربية فضاء للأمن والاستقرار والتنمية المشتركة في إفريقيا وضمن مجال المحيط الأطلسي وخارجه.

ولفت إلى كون ميناء الداخلة الأطلسي الجديد، الذي انطلقت أشغال إنجازه في أكتوبر 2021 ويرتقب أن يتم استكمالها في 2028، سيدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية والصناعية بالجهة في كافة القطاعات الإنتاجية، كما سيوفر للأقاليم الجنوبية منصة لوجستية حديثة ومتطورة ترقى إلى طموحاتها التنموية، وتساهم في تثمين منتجات الصيد البحري، مذكرا بخصائصه على غرار إحداثه بغلاق مالي قدره 10 ملايير درهم، وشموليته لمنطقة صناعية تمتد على مساحة 270 هكتارا، حوالي 60 هكتارا منها مخصصة لمختلف الأنشطة الصناعية والمرافق الإدارية والتخزين، فضلا عن منطقة حرة تمتد على مساحة 13 هكتارا.

وأبرز أن البنيات التحتية لموانئ العيون (جماعة المرسى) وطرفاية وبوجدور تم تعزيزها بشكل يتوخى إعطاء دفعة قوية للأنشطة الاقتصادية بالجهة، مستحضرا إنشاء ميناء جديد في طرفاية بغلاف مالي يقارب 379 مليون درهم.

وذكّر بالطريق السريع الذي سيربط بين تيزنيت والداخلة، على مسافة 1055 كلم، موضحا أن الأشغال فيه تقدمت بنسبة تفوق 90 في المائة، مبرزا أن المشروع يندرج في إطار نموذج تنمية الأقاليم الجنوبية الذي تم إطلاقه في نونبر 2015، وتطلب استثمارا بقيمة 10 ملايير درهم.

وسلط المتحدث الضوء على الوضع المزري السائد في مخيمات تندوف، جنوب غرب الجزائر، متهما الجزائر والبوليساريو بتحويل الساكنة إلى أصل تجاري بهدف الاغتناء، وذلك عن طريق اختلاس المساعدات، منبها للوضع الإنساني المأساوي، والذي يشكل تهديدا لاستقرار المنطقة، مطالبا المنتظم الدولي بإحصاء ساكنة المخيمات ووضع حد لحالة الفوضى المستشرية فيها.