حميد زيد – كود//

لا أدري هل هي المرة الأولى.
لكني كرجاوي حقيقي. فقد بحثت عن مباراة الجيش والرجاء ولم أجدها في أي قناة.
ولا في الرياضية. ولا في الأولى. ولا في الثانية. ولا في ميدي 1.

ثم لجأت إلى موقع كووورة. بينما لم يكن يعرف هو الآخر. ولأول مرة لا يعرف هذا الموقع القنوات الناقلة.

والساعة الآن السادسة. وهو موعد انطلاق المقابلة.
ولا شيء.
ولا قناة تنقل الماتش مباشرة.
حتى أني صرت أتساءل. هل تأجل. وهل حدث أمر ما.

وقد مرت خمس دقائق. ثم عشر. وأنا متوتر. ومركب مولاي عبد الله بعيد.
قبل أن أكتشف بالصدفة. وأنا أمر على القناة الرابعة. وعلى قناة محمد السادس. أن الرجاء في الأمازيغية.
حصريا.

نعم. ربما هذه أول مرة أتابع مقابلة في كرة القدم بتعليق أمازيغي. ولا خيار آخر.

ورغم أن تمكني ضعيف من هذه اللغة. فقد استمعت إلى كل ما يقوله المعلق. وفهمت نصف كلامه. إن لم يكن أكثر. عن أسماء المدربين الأجانب الذي تعاقبوا على تدريب الرجاء.

وعن اللاعبين القدامى. وعشت معه الأجواء. بشكل لم يعد يوفره المعلقون بالعربية الفصحى. الذين يتحدثون عن كل شيء. إلا عما يقع في الملعب. كما حدث لي الأسبوع الماضي مع معلق البي إن سبورت المغربي. والذي ترك المباراة وراح يمدح في الكروج ويبيض صفحته. ويكيل المديح لفوزي لقجع. كأنه هداف. يسجل باليمنى. وباليسرى. ويراوغ.

وأجمل ما في المعلق الأمازيغي أنه لا يزعق.
ولا يثقب طبلة أذني.
ولا يقلد الشوالي كما يفعل هذا الجيل الجديد من المعلقين بالعربية.
ولا يداري ضعفه بالصراغ كما يفعل الآخرون.

ومما استوعبته من تعليقه. فقد بدا متمكنا. ومهيئا للمباراة كأي صحفي يحترم مهنته. ويفهم في مجاله.
ولو لم أفهم أي كلمة مما قاله. فأني كنت سأشكره. لأنه أنقذني من زملائه. ومن تعذيب المعلقين بالعربية لجمهور الكرة الواسع.

ولأنه ساهم. ودون أن يدري. في جعل زوجتي تتراجع عن طرح سؤالها الأبدي: متى ستنتهي هذه المقابلة. وترديد جملتها المكرورة “عاوتاني ماتش”.

وبمجرد أن سمعت التعليق بلغتها الأم. فرحت. و أعدت لي الشاي. كما أنها واستني بعد الهزيمة.

ولا أعرف من هو صاحب فكرة نقل مباراة مهمة. ومرشحة لأن يتابعها عدد كبير من المغاربة. بتعليق أمازيغي.
وفي القناة الأمازيغية.

ولا شك أنها فكرة موفقة. وناجحة. وتحترم الدستور. وتقوم بخطوة كبيرة في اتجاه  ترسيم هذه اللغة. فعلا لا قولا.

ولا أفضل من كرة القدم.
ولا أفضل من جمهور كرة القدم الذي يمكنه أن يتفرج بتعليق صيني حين يكون مضطرا إلى ذلك.

وقد حدث أن تابعنا مقابلات كثيرة بالألمانية والبولونية.
شرط أن يستمر ذلك.

وأن يكون للتعليق الأمازيغي حصته من المباريات المنقولة.
وبشكل حصري.
كما حدث في مقابلة يوم أمس.

على أمل أن يتكرر ذلك في مباريات أخرى مهمة وذات متابعة كبيرة.
لأنه لا يمكن للأمازيغية أن تأخذ المكانة التي تستحق. وهي معزولة. ونخبوية. ولا تتوجه إلا إلى الناطقين بها.

لكن يبدو أن هذه المبادرة أزعجت البعض. مستكثرين على الأمازيغية مقابلة يتيمة.

بعد مليون سنة من التعليق العربي
وبعد سنوات من السجع ومن الزعيق الذي يصم الآذان
دون تقديم معلومة واحدة مفيدة.