الرئيسية > آراء > “القهرة” لا تليق بنبيلة منيب! في حاجة مسيرة الجبهة الاجتماعية المغربية إلى مقهورين حقيقيين
21/02/2020 18:00 آراء

“القهرة” لا تليق بنبيلة منيب! في حاجة مسيرة الجبهة الاجتماعية المغربية إلى مقهورين حقيقيين

“القهرة” لا تليق بنبيلة منيب! في حاجة مسيرة الجبهة الاجتماعية المغربية إلى مقهورين حقيقيين

حميد زيد – كود//

هل نبيلة منيب مقهورة حقا.

من هذا الحقير الذي قهرها.

من جوع نبيلة منيب.

من أفقرها.

من رفع الأسعار. من جعل “معيشتها غالية” كما تقول الأيقونة.

ومن قهر عمر بلافريج.

من أفقره هو الآخر.

من هذا المجرم الذي حرض البصل.

من رفع سعر البطاطا كي لا يأكلها الرفيق.

من أزم وضعه الاجتماعي.

لا أحد.

لا أحد.

ولذلك تبدو تلك الفيديوهات التي أطلقتها “الجبهة الاجتماعية”. والتي تدعو فيها إلى المشاركة في مسيرة يوم الأحد بالدار البيضاء. في غير محلها.

ولذلك تبدو نشازا

بظهور “هاشتاغ تقهرنا”. وبظهور نبيلة منيب. وعمر بلافريج. وغيرهما.

بينما لا تبدو “القهرة” عليهما.

هذه الكلمة البليغة. هذه الكلمة القاسية. والمؤلمة.

هذه الكلمة الدالة لها أصحابها.

ولها من يمثلها ومن تمثله.

ومن تليق به. ومن على مقاسه.

بينما تبدو “قهرة” منيب في الفيديو مفتعلة. ومتصنعة. وفيها تمثيل.

قهرة مدعية. تحاول أن تكون قهرة ولا تستطيع.

وتهبط إليها.

وتتألم نبيلة منيب. وتتحدث عن الجماهير الكادحة. وعن الشعب المقهور. لكنها لا تصل إلى الذروة.

ولا تندمج في القهرة. ولا تتقمصها. ولا تعيشها كما هي.

ولا تحسن التعبير عنها.

وليس عيبا هذا في بعض اليسار المغربي.

وليس عيبا أن تنتمي إلى الطبقة الوسطى. أو إلى البورجوازية الصغيرة.

لكن ومع الوقت.

ومع نمط عيش هذه الشريحة. تصبح رغما عنها بعيدة عن القهر.

تصبح قهرتها. إن كانت لها قهرة. مختلفة عن القهرة المعروفة.

قهرة ثانية.

قهرة خاصة بفئة أخرى.

قهرة لها مطالبها التي لا تشبه مطالب القهرة الأولى.

القهرة الفاضحة

القهرة البادية على المحيا.

القهرة التي تلمع بها العين. القهرة الفصيحة. القهرة التي تقول أنا هي. أنا هي القهرة.

ولذلك تدافع الرفيقة عن المقهورين كواجب.

ولأنها تعودت على ذلك.

ولأنها قضيتها. وسياستها. وتوجهها في الحياة.

وليس لأنها منهم.

وربما كان هذا خطأ من منظمي مسيرة الجبهة الاجتماعية يوم الأحد.

وربما كانوا في حاجة إلى إبراز وجوه مقهورة. وحزينة. وشاحبة. تدعو بشكل أفضل إلى الاحتجاج.

وجوه تليق بها “القهرة”. وتعبر عنها.

وما أكثر هذه الوجوه في اليسار.

وفي المغاربة.

والحال أن المقهور نائم.

وليس على علم بالجبهة الاجتماعية. ولا بنبيلة منيب ولا بعمر بلافريح ولا بالنهج ولا بأي أحد.

والحال أنه غير معني بمن يدافع عنه.

وعندما يرغب في شيء. وعندما تهده القهرة. يرفع صورة الملك. ومعها راية مغربية. ولا يعول على اليسار.

ولا على اليمين.

ولا يعني هذا أنه ممنوع على غير المقهور أن يدافع عن المقهور.

ولا يعني هذا وضع حدود بين الفئات. والطبقات.  مع أن اليسار بارع في هذا المجال.

لكن الجبهة الاجتماعية في حاجة إلى مقهورين فعلا.

في حاجة إليهم في الصفوف الأمامية.

في حاجة إلى البؤس.

في حاجة إلى علامات القهر.

كي تبدو مطالبها واحتاجاتها وشعاراتها منسجمة مع وضعها.

وفي ماضي اليسار المغربي لم يكن يطرح هذا المشكل وبهذه الحدة.

لأنه كانت لليسار نخبته.

وبورجوازيته. وطبقاته الوسطى. ومتعلموه.

وكان له مقهوروه. وكادحوه. وعماله.

كان يسار جميع القوى. كان خلطة سحرية. لم تعد متوفرة الآن للأسف الشديد.

أما ما تبقى اليوم فهي تلك النخبة. وحيدة. وبلا مقهورين. وبلا كادحين.

تعيش على الشعار.

وعلى التفكير في حلول لتستعيد أمجادها ومقهوريها دون نتيجة.

ورغم كل المجهودات التي تبذلها نبيلة منيب

وأمثالها.

ورغم كل الصدق. ورغم كل الالتزام بالقضايا العادلة.

ورغم كل الدفاع عن “الشعب”.

فإنك تشعر بديكلاج

وبغياب الانسجام

وبأن غلاء المعيشة لا يمكن أن يكون احتجاجا جماعيا.

وبأن البطاطا مظلومة.

وليست غالية. ولم تقهر أحدا.

وليست ظالمة.

وليست عدوا. لا هي ولا الجزر. ولا اللفت. ولا الطماطم.

لكن ورطة اليسار

أنه يريد أن يخلق الفقر

ويحب الأزمة.

ويخلق القهرة ويتبناها. لكنها تفضحه. وتظهره كما لو أنه يمثل.

كما لو أنه يتذكر اليسار.

وحين سيخرج اليسار في مسيرة الأحد في الدار البيضاء.

سوف يشارك فيها الجميع.

باستثناء المقهورين.

وهم موجودون. وبكثرة. ولا يمكن لأي كان أن ينفي ذلك. لكنهم في مكان آخر.

في الزحمة.

وفي العشوائيات. وفي العتمة. وبعيدا عن الأضواء.

حيث يمكنك أن تتحسس فيهم القهرة. وتلمسها.

وتقول: هي. هي. هذه. هي. هذه. هي القهرة.

وليست ذلك الهاشتاغ.

وليست تلك التي تتحدث عنها نبيلة منيب.

وليست قهرة الجبهة الاجتماعية.

موضوعات أخرى