عثمان الشرقي ـ گود//
القرن اللي فات فالمغرب، كانت الأمّية حاجة عادية لحقاش التعلّيم العصري ما زال مشروع جديد فالدولة الحديثة. وهاد الوضع ماكانش كيمثّل عائق للوعي او مركّب نقص، ولكن كان ظاهرة ثقافية ممكن نعتابروها ساهمات فالحفاظ على الهوية، واللغة، والتقاليد المغربية، هنا كيتطرح سؤال مهم عند الباحثين: كيفاش المغاربة اللي ما دخلوش للمدارس قدّرو يحافظو على الأصالة ديالهم وسط لماج ديال الاستعمار، والغزو الثقافي، والتحولات الاجتماعية اللي سبقات وتلاّت الاستقلال؟
فالعهد الاستعماري، التعليم كان محصور على المعمّرين، المحميّين، وبعض الأعيان. وحتى فالمناطق الجبلية، متلا فالأطلس، كانت ثانويات فرنسية كتزاوج بين الفرنسية والأمازيغية، ومن أشهرها ليسي أزرو اللي تخرّجو منّو أسماء بحال المحجوب أحرضان، الجنرال أوفقير، وأحمد شفيق…من بعد الاستقلال، التعليم العمومي بدا كينشر مناهج مشرقية مستوردة، خصوصاً من مصر، وهادشي خلا فرق كبير بين المدرسة الرسمية والواقع الشعبي اليومي.
وسط هاد السياق، الفئة الكبيرة من الناس الأميّين اللي ما دخلوش يتعلّمو بقات محافظة على مناعة طبيعية ضدّ محاولات الاستلاب الثقافي. حيت بقاو متشبّتين بلغتهم اليومية، بعاداتهم، بتدين بسيط، وبفنون العيش وأساليب البقاء، وزيد عليها أنهم بقاو خزّان شفوّي للقَصص الشعبية، الأمثال، الأغاني، الأساطير، والعادات اللي بقات كتنتاقل بلا وسائط مؤسساتية.
الأمية كانت آلية فعّالة للحفاظ على الثقافة واللغة بطريقة شفوية، كتبان فالسلوك اليومي وفي الحياة الاجتماعية. هاد النقل الشفوي حافظ على نقاء الهوية المغربية وعلى استقلاليتها، وبعيدة على أي محاولة ديال الطمس أو الاستبدال الثقافي، سواء من الشرق أو من الغرب.
ومن الجانب السياسي والفكري، الأمّية كانت باراج عالي ضدّ التيارات اللي طلات الشباب المتعلّم من بعد الاستقلال، بحال الفكر الإخواني السلفي واليسار الماركسي اللي انتشر فالثانويات والجامعات. هاد الفئات الأميّة بقات “فصباغتها”، محافظة على عفويتها، لحقاش التعليم الموجّه ما وصلهاش، وما تأثرتش بالمناهج المؤدلجة.
فدول أخرى في المنطقة، التعلّيم الإجباري كان وسيلة سريعة للتدجين الفكري والثقافي، حيث المناهج لعبات دور فمسخ الهويات المحلية وتوحيد العقول فالمغرب هاد المخطط ما نجحش، وخا تبناتو قيادات حزب الاستقلال بالقطبين ديالها اليساري والمحافظ. وهاد الفشل هو اللي سمح للمغاربة يبقاو مستقلّين فهويتهم، وما يتخونجوش أو يتمركسو بشكل كامل.
باختصار، الأميّة فداك الوقت كانت درع ومناعة ثقافية حفظات الهوية واللغة والعادات المغربية، وخلّات فئة كبيرة من المجتمع تبقى كيف ماهي، بلا ما تتأثر بالاستقطابات الإيديولوجية اللي ضربات المنطقة فالعقود الأخيرة.